بقلم : د. محيي الدين تيتاوي الأحد 20-04-2014 الساعة 01:29 ص

نفاق الدول الغربية

د. محيي الدين تيتاوي

غريب أمر الدول الغربية من السودان.. من جهة تطالب الحكومة السودانية بالتحول الديمقراطي.. وأحيانا تخلق لها المشكلات وتخنقها لدرجة القتل بالحصار والمقاطعة وأحيانا تقدم مقترحات وكأنها تريد أن تقول إذا قمتم بهذه فإننا سوف نرفع الحصار ونلغي الديون الخارجية.. وندعم التنمية وما خربته الحرب الطويلة التي استمرت ستين عاما منذ الاستقلال بتحريض من ذات الدول وتبني للتمرد وتمويل لتلك الحروب وتقديم كل الدعم المادي واللوجستي لاستمرارها واستنزاف موارد الشعب السوداني وقتل شبابه وتعطيل عجلة التنمية في هذا البلد.. وأحيانا تقدم الوعود وتخلفها كشأن المنافق وفق تعريف الإسلام.

فرنسا مثلا تحتضن حركة عبدالواحد اليساري المعروف وفرنسا دولة رأسمالية امبريالية.. ومنظمات فرنسا اختطفت أطفال دارفور بالمئات لتعيد صياغتهم وتعيدهم إلى بلادهم ليعملوا على تغيير نمط الحياة بها كما فعلت هي ودول أخرى في بلاد إفريقية أخرى مثل ليبريا وجنوب السودان وتصنع موديلات وطنية جديدة لتكون تابعة لها وحليفة كأمثال باقان ورفاقه.. هذه الفرنسا في الأسبوع الماضي ووفق تصريحات سفيرها ثمنت الدعوة للحوار الوطني وشجعت وفق ما فهمت الحكومة والأحزاب السياسية والحركات للانخراط في الحوار الذي سيفضي في النهاية إلى إجماع وطني ودستور ديمقراطي.. وهذا التصريح نأمل أن يكون متوافقا مع سياسة الدولة التي ينبغي أن ترفع يدها عن عبدالواحد وحركته لينضم إلى سفينة الحوار السياسي.

الاتحاد الأوروبي بدوره لا يثبت على مبدأ واحد مرة يتجاوز دعوة السودان للاجتماع الدوري الإفريقي وكأن السودان دولة من كوكب آخر ومرة يحاولون أن يثبتوا لنا أنهم معنا ويريدون الحوار والبادرة التي يقودها البشير بكامل إرادته وحريته.. وأخيرا يصرحون بأنهم يطلبون نقل الحوار إلى الخارج وهم يعلمون لا حوار وطنيا يجري من الخارج وهي قناعة وقرار جميع الأحزاب الوطنية.. وهذا يؤكد الموقف المناهض للاتحاد الذي رغم العدد الكبير لدولة فإنه لا يملك قراره الذي يعبر عنه بوضوح وفي كل مرة يؤكد أنه يسير على ركاب أمريكا.. وأمريكا نفسها تسير بقيادة إسرائيل والقوى الصهيونية التي تخطط وتقرر بشأن ما يجري من حولنا ولكن في النهاية نحن لنا قرارنا والقوى السياسية قادرة على تكييف هذا القرار الوطني وكيف يجري الحوار؟ وأين؟ ومتى؟.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"