بقلم : عبدالهادي الخلاقي الثلاثاء 22-04-2014 الساعة 12:36 ص

الكيماوي السوري حقائق غض الطرف عنها

عبدالهادي الخلاقي

وافق النظام السوري على التخلي عن أسلحته الكيماوية بناء على قرار مجلس الأمن الدولي رقم «2118» لنزع الأسلحة الكيماوية لتفادي ضربة عسكرية أمريكية كانت «محتملة» بعد ثبوت استخدام النظام السوري لهذه الأسلحة وذكر التقرير أن أسلحة كيميائية استخدمت على الأرجح أو بشكل أكيد في الغوطة قرب دمشق وخان عرسال (قرب حلب) وفي جوبر وسراقب (شمال غرب البلاد) وفي الأشرفية سحنايا، وكذلك في منطقتي بحرية والشيخ مقصود في محافظة حلب، أودت بحياة آلاف الأشخاص من الأطفال والنساء وكبار السن، وهذا ما أكدته الأمم المتحدة بأن يكون النظام السوري قد استخدم أسلحته الكيماوي في خمس مناطق.

خبراء تفكيك الأسلحة الكيماوية وأعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية قاموا بتفكيك هذه الأسلحة ليتسنى نقلها إلى السفينة الدنماركية لكي يتم تدميرها في عرض البحر وقد تقرر بأن تنقل الأسلحة الأكثر خطورة في تاريخ 31ديسمبر من العام الماضي إلى ميناء اللاذقية ثم توضع على السفينة ثم تليها باقي الأسلحة والمركبات الكيماوية، على أن يتم الانتهاء من تدمير كافة الأسلحة الكيماوية التي يمتلكها النظام السوري في موعد أقصاه 30 يونيو2014م.

الغريب في الأمر أن البحرية السورية توفر الحماية لنقل هذه الأسلحة ضمن مجموعة سفن روسية وصينية ودنماركية، وهذا يطلق العنان للعديد من التساؤلات وهي كيف للحلفاء (سوريا وروسيا والصين) أن يتخلوا عن أسلحة تكلف عشرات المليارات بل ويوفروا لها الحماية لكي تدمر في عرض البحر بهذه البساطة!؟ اقتراح تدمير الأسلحة الكيماوية طرحته روسيا، وكما نعلم بأن جميع الأسلحة الكيماوية للنظام السوري هي صناعة روسية، وهذه الأسلحة ليست مجرد أسلحة فردية يمكن الاستغناء عنها بسهولة دون التفكير في إعادة استخدامها بطريقة أو بأخرى، ونحن نعلم أن الأمم المتحدة عاجزة عن فرض أي التزامات أو قيود على القرار الروسي الصيني.

وحتى تكتمل خيوط اللعبة لنعود بالذاكرة إلى الدعم اللوجستي والعسكري والتقني وحتى المالي والبشري الذي قدمه النظام السوري لحزب الله طيلة العقود الثلاثة المنصرمة والتي مكنته من أن يصبح قوة عسكري لا يستهان بها في المنطقة حتى وصل به الأمر لأن يمتلك طائرات من دون طيار وهذا ما لا تمتلكه معظم الجيوش العربية، ودعم حزب الله للنظام السوري إنما يأتي في إطار تكاملي بين الطرفين، إذاً أليس من المنطقي أن يقوم النظام السوري بمنح ولو جزء من أسلحته الكيماوية لحزب الله كونه شريكا وحليفا إقليميا أثبت وفاءه لهذا النظام؟ خاصة أن الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين لا يعلمون مسبقاً عن كميات الأسلحة التي يمتلكها النظام ولا أماكن تخزينها وقد سمعنا كثيراً وتم تأكيد ذلك من قبل الجيش السوري الحر وممن انشقوا عن النظام بأنه تم نقل كثير من هذه الأسلحة من مواقعها السابقة إلى مواقع أخرى مجهولة، وما يؤكد فرضية نقل أسلحة النظام السوري إلى مخازن حزب الله في لبنان هو قيام حزب الله بشراء أراض شاسعة في السنوات الأخيرة خاصة في مناطق "جبل صنين"، و "عيون أرغش" و "جرد اليمونة" وهذه القرى والمناطق تقع في المحيط التابع لحزب الله وتقع في مناطق مرتفعة وتضم مراكز تدريب ومختبرات للأبحاث العلمية العسكرية تابعة للحزب، هذه المناطق يحظر دخولها أو الاقتراب منها حتى الجيش اللبناني لا يستطيع الوصول إليها أو دخولها، وهذا يفسر لنا القوة التي يمتلكها حزب الله، ويفسر أهمية ما تحتويه هذه المنطقة بالنسبة لحزب الله.

طالب الجيش السوري الحر الإدارة الأمريكية وأعضاء مجلس الأمن الدولي وهيئة الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيماوية وجامعة الدول العربية بأن تشمل عملية التفتيش والبحث عن الأسلحة الكيماوية بالأراضي اللبنانية خاصة المناطق التي تقع في محيط حزب الله؛ نظراً لارتباط حزب الله بالنظام السوري، ولكن لم تلق هذه النداءات آذان صاغية واكتفى خبراء وأعضاء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية بما تم تزويدهم به من قبل النظام السوري عن مواقع الأسلحة الكيماوية، وهذا يدل على أن هناك تواطؤ أمريكي دولي في عملية نزع هذه الأسلحة وليس من المستبعد أن تكون عملية نقل الأسلحة لفائدة حزب الله قد تم تدبيرها مسبقاً بالتعاون مع الخارجية الأمريكية وبالتعاون مع إسرائيل حتى توفر الحماية لدولة إسرائيل خاصة وأن نظام عائلة الأسد وحزب الله قد شكلا درعاً أمنية لإسرائيل طيلة العقود المنصرمة وإن كانت تصريحاتهما تروج لغير ذلك.

النظام السوري لديه دهاء وخبث كبير في إدارة الأزمة والالتفاف والمراوغة على أي اتفاقية ، كما أن لديه القدرة على توجيه الأحداث كما يشاء وهذا ما رأيناه جلياً منذ بدء الثورة، أضف إلى ذلك خبث السياسة الإيرانية التي زرعت حزب الله ومكنته من أن ينمو ويصبح قوة عسكرية تمتلك من الترسانة العسكرية ما يجعله يكسر هيبة الدولة اللبنانية ويخالف قوانينها، وقد شارك في قتل السوريين مع النظام السوري رغم محاولة الحكومة اللبنانية النأي بالنفس عن التدخل في الشأن السوري ولكنها لم تستطع أن تثني حزب الله عن توجهاته العسكرية وتبعيته الإيرانية المطلقة حيث إن حسن نصر الله يعتبر أن المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية هو مرجعه الأعلى، وهو وكيل شرعي لخامنئي في لبنان.

إذاً فمسألة التخلي عن هذه الأسلحة لن تكون بهذه البساطة كما يراها البعض وستكشف الأيام هذه الحقائق إذا ما انفجر الوضع وتأزم بشكل أكبر وأوسع في المنطقة بكاملها، ولابد على الدول العربية أن يكون لها موقف جاد فيما يتعلق بأمن واستقرار المنطقة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"