بقلم : علي محمد يوسف الثلاثاء 22-04-2014 الساعة 01:22 ص

من كثر كلامه كثر خطؤه

علي محمد يوسف

قال عليه الصلاة والسلام: كفى بالمرء أن يحدث بكل ما يسمع به، فهذه دلالة لابد من العمل بها فيما بيننا لأنها قد تنقذنا من كثير من المحن والمصائب وخاصة قد تتعدى المرء نفسه وتصيب شظاياها المجتمع والأفراد وتكون عاقبتها خطيرة لا تحمد عقباها على الأمة في أي موقع من المواقع وتعمل على تفتيت الجماعة وتفرقها لذا فهذه الكلمة يجب أن نتحاشاها حتى لا تعم الفوضى فيما بين الأفراد والجماعات والدول فيما بعد مما يصعب الأمر في الوصول لحل يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح فالكلمة كما قال علي رضي الله عنه: من كثر كلامه كثر خطؤه، وهذا ما لا نبتغيه فالخطأ كلما قللنا منه نجونا ونجت سفينتنا التي نسير بها نحو بر الأمان أفراداً أو جماعات فكما يقول باستور: ضربة الكلمة أقوى من ضربة السيف، وهذا أمر يجب أن نتحاشاه وألا نتعرض لكل صغيرة وكبيرة تؤذينا وتعمل على تفرقنا فلنعمل على تجمعنا لا تفرقنا لأن الفرقة طريقها معروف معروف ليس بموصلتنا الا إلى مزيدٍ من العزلة والهيمنة الخارجية علينا فلنحذر وليحذر من يتهيأ له أنه عندما يكثر من الكلام المهبط والمزعزع للنفوس والصفوف يحسب أنه يوصلنا لأمر نبتغيه ولكنه العكس من ذلك فلنع ما نقول وندرك نتيجة ما قلناه فكما قال سرفانتس: التكلم بغير تفكير كالرماية بلا تصويب، وهذا ما نلاحظه قليلاً هذه الأيام من أن هناك من يتكلم قبل أن يضع الأمور في نصابها وكيف سيكون صدى ما يقوله من كلام مقروء أو مكتوب فالمثل الصيني يقول: مقتل الرجل بين فكيه، وهذا يعني أن ما يقوله الفرد منا هو سيؤدي به إلى ما لا يحسب نتائجه عليه فالحكمة العربية تقول: قلوب الحمقى في أفواههم وأفواه الحكماء في قلوبهم، فلنكن من الذين جعلوا أفواههم في قلوبهم حتى تكون كلمتنا عندما تخرج تؤدي إلى نتيجة طيبة نبتغي منها الفائدة والحكمة البالغة التي نسير عليها في حياتنا الدنيوية وتكون منجاة لنا في آخرتنا التي اليها معادنا ولا مفر هناك من التنصل مما قلناه وكانت نتيجته وخيمة علينا كأفراد أو جماعات، وهذا ما تقوله الحكمة العربية: من أطاع لسانه خسر خلانه، وهذا ما يجب أن نحافظ عليه فهو كنز لنا نكسب صديقا ورفيقا في كل يوم أفضل من أن نخسره فالمثل يقول كثر من الأصدقاء فالأعداء أكثر حيث انك لا تعلمهم ونحن مطالبون هنا وهناك من عالمنا الذي نعيش فيه أن نتعاون خاصة أننا أمة واحدة رسالتها واضحة تسعى للجمع والوحدة لا للتفرق الذي يسهل عملية اقتناصنا من قبل عدونا فالذئب لا يصيب الا الشاردة وعليه لابد وأن ندرك ذلك خاصةً أننا نمر بمرحلة عصيبة ودقيقة ليس فيها مكان للقيل والقال بل لا بد من البعد عما يفرق ويؤذي ويقول بدر الدين بن هوده:

إن اللســان إذا أحــلـلـت عـقـالـه الـقـاك فــي شـنعـاء ليـس تـقـال

ويقول عليه الصلاة والسلام: لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه. من روائع الحكمة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"