بقلم : خالد عبدالله الأربعاء 30-04-2014 الساعة 01:18 ص

يد واحدة لا تصفق.. كبار السن والنادي الصباحي

خالد عبدالله

عصفت بي الكثير من الأفكار والخواطر عندما قررت اتخاذ عنوان ثابت لمقالتي الخاصة بكبار السن في هذه الصفحة، لكن فكرةً ما داهمتني بقوة معبرة لي عن حقيقة نعيشها جميعا بل وتنطبق على جميع القيم والمبادئ والقوانين المنظمة لحياة البشر ومجتمعاتهم لضبطها وتعديل قوامها والنهوض بها لبر الأمان وهي ان اليد الواحدة لا ولن تصفق ما لم تمتد لها يد مماثلة تشاركها التصفيق لتكتمل الصورة الحقيقية وتعم الفائدة، فقد يحاول الإنسان أن يقوم بكل ما يمكنه عمله لتحسين وضع معين لكن إن لم يكن الفريق المصاحب على قدر الطموح والفكر فإن النتائج قد تكون اقل من المأمول! من هنا فقد قررت اتخاذ هذه الجملة عنوانا لمقالتي وشعارا لمضمونها، وهو ما أدرك معناه تماما اليوم وبكل قوة اكثر من اي وقت مضى خاصة بعد أن حظيت بشرف ثقة الانضمام الى المؤسسة القطرية لرعاية المسنين.

دعونا نتفق بدايةً على انه من خلال رؤية ثاقبة متفحصة لحال كبار السن في العديد من دول العالم المتقدم سنجد انَّهم يحظون بكامل الرعاية والعناية والولاء، فيحصلون على العديد من الخدمات داخل مجتمعهم بالحد الادنى من التكلفة، لقد لفت انتباهي في الاونة الاخيرة لدى تلك الدول انتشار ظاهرة التسجيل في النوادي الرياضية من فئة كبار السن الذكور منهم والاناث ايضاً ايمانا من تلك الدول ان الامم المتقدمة والمتطورة تقاس حضارتها بالانجازات العلمية وفي الاهتمام بكبار السن ولهذا نراهم هناك يقدمون لهم كل الاهتمام الذي يتمثل جزء منه في تسجيلهم في الاندية الرياضية بما ينعكس على حالتهم الصحية والنفسية ويزيد من مشاركتهم الاجتماعية وتفاعلهم مع المجتمع، من هنا كانت الحاجة ملحة للمطالبة في هذا المقال بأحد جوانب الرعاية المجتمعية الهامة والتي ينخرط المسن من خلالها داخل مجتمعه بكل قوة، انها اليد الاخرى التي ستُكمل الصورة وهي "الاندية الرياضية العاملة في الدولة"، لماذا لا تُنجز الاندية الرياضية ضمن فعالياتها شيئاً ولو بسيطاً لكبار السن من جوانب مختلفة سواء رياضية او ثقافية او اجتماعية؟، لماذا لا تفكر ادارة تلك الاندية باستغلال صالاتها ومواقعها في الفترة الصباحية والتي تعاني فيها من فجوات عمل لفترات طويلة لا تقل عن 4 ساعات يوميا؟! لماذا لا تسعى الاندية الى استقطاب كبار السن الموجودين في انحاء الدولة لاسيما وأن الاندية البالغ عددها حوالي 18 ناديا اصبحت اليوم موزعة على جميع مناطق قطر تقريبا؟! بشيء من التركيز المهني والاداري السليم فان ادارة تلك الاندية ستجد انها كوّنت لنفسها قاعدة جماهيرية اضافية على اثر تلك االاجراءات، وعلى اثر ذلك ايضا فان مثل هذه المبادرات ستعزز بالتأكيد دور وقيمة النادي المستضيف لهذه الفئة على المستوى المجتمعي كأحد عناصر التنمية البشرية وفقا لمتطلبات المعايير الدولية الحديثة لتطور ونماء المجتمعات البشرية.

ان ذلك لن يتحقق الا اذا امنا جميعا بوجود حاجة ملحة لتفعيل دور كبار السن في المجتمع وحثهم على متابعة حياتهم بشكل حيوي وفعال يتضمن ممارسة هوايتهم اليومية والتواصل مع أقرانهم، كما أنه من الضروري الاستفادة من خبراتهم الطويلة، ونقلها إلى الأجيال المقبلة، وذلك من خلال تخصيص منطقة كافية من كل ناد رياضي في قطر يتم عن طريقها تعزيز التواصل بينهم وبين الأجيال الأصغر للقيام بدور النادي مع وجود كادر متخصص مؤهل من موظفي النادي ومؤسسة احسان للإشراف على كبار السن في النوادي.

نحن في بلد يؤمن ويعي تماماً أن "كبار السنّ" هم صانعوا نجاحات الأمس، وأصحاب الفضل - بعد الله سبحانه وتعالى - في استمراره وتقدُّمه في الحاضر، هذه الفئة الصامتة لا تزال معظمها تفتقد لمثل هذه المقوّمات الحياتية السليمة التي وفرت الدولة لاجلها مؤسسات تستهدف هذه الفئة الغالية على قلوبنا جميعا وتعمل بكل جد وجهد وانجزت الكثير الكثير ولكن تبقى الحقيقة الثابتة أن "يداً واحدةً لا تصفق".

التعليقات2

تعليقات

  • حمد عبدالله راشد السويدي 30/04/2014 11:06:21

    السيد خالد عبدالله لقد تطرقت الى موضوع مهم ويجب الاهتمام اكثر بكبار السن في بلادنا وتوفير لهم مايحتاجونه مكافئة لهم كما نوهت سابقا انهم صناع الامس

  • احمد محمد الحمادي 30/04/2014 11:06:21

    أشكرك كل الشكر والتقدير على هذه المقالة التي أقل مايقال عنها انها قيمة وفعلا نحن بحاجة لجهد اكثر من مؤسسات المجتمع في رعاية ودعم رعاية هذه الفئة. جزاك الله خير الجزاء

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"