بقلم : أ.د علي عبدالله آل إبراهيم الأحد 04-05-2014 الساعة 12:53 ص

حكومة تركيا .. والالتزام الاقتصادي المسؤول

أ.د علي عبدالله آل إبراهيم

منذ أيام، وأنا أقيم في ربوع تركيا، أطوف بين جنباتها، وأنظر إلى إنجازاتها الاقتصادية بكل إعجاب وفخر، لأنها استطاعت أن تجمع بين متناقضات عديدة في معادلات ومراحل متناسقة، يدعم بعضها البعض الآخر. وعند بحثي في موضوع نجاح الاقتصاد التركي أقف عند هذه المقولة، التي ذكر فيها الوزير البريطاني المسؤول عن شؤون الاتحاد الأوروبي ديفيد ليدينغتون، والتي قال فيها "إن الحكومة البريطانية تعتبر تركيا التي تحقق نمواً مستقراً في فترة تشهد فيها منطقة اليورو أوضاعاً سيئة، الاقتصاد الصاعد الوحيد في أوروبا".

وفي إطار زيارته لأنقرة على رأس وفد مؤلف من خبراء من كبريات الشركات والمؤسسات البريطانية في مجال الطاقة، ألقى ليديغتون كلمة في مؤتمر الطاقة النووية "Business is GREAT" المنظم في أنقرة من قبل المؤسسة البريطانية للتجارة والاستثمار بغرض تقاسم خبراتها في مجال الطاقة النووية.

وأفاد ليديغتون" أن هناك الكثير من الأعمال التي يمكن القيام بها بين البلدين في مجال القطاع النووي المدني، وقال "يمكن للشركات التركية والبريطانية العمل معاً لبناء أمن الطاقة والرفاهة للأجيال القادمة".

2400 شركة بريطانية مستثمرة في تركيا

وأعاد ليدينغتون إلى الأذهان كون إنجلترا ثاني أكبر مستثمر في تركيا، مشيراً إلى وجود أكثر من 2400 شركة بريطانية مستثمرة في تركيا، ومن بينها الكثير من الشركات الشهيرة من قبيل شركة "فودافون".

وأشار الوزير البريطاني لدينغتون إلى أنه بالمقابل فإن الشركات التركية تحظى بشعبية كبيرة في بريطانيا وأضاف قائلاً " هناك في منزل واحد من بين كل خمسة منازل في إنجلترا ماكينة غسيل من نوع (بيكو). إن سر الحكومة التركية، وعلى رأسها السيد أردوغان في نجاح مشروعه الاقتصادي، والذي تجاوز عمره الاثني عشر عاما، هو الالتزام المسؤول من الحكومة التركية تجاه دعم قطاع الأعمال، والعمل على الالتزام بالمعايير الدولية في ممارسة التجارة، خاصة ذات الصلة بمعايير الإتحاد الأوروبي. فلا يمكن أن تجد وفدا في زيارات الحكومة التركية الرسمية يخلو من ممثلين لقطاع الأعمال. حيث حدث تزاوج مشروع ومسؤول في آن واحد بين الممارسة الحكومية وقطاع الأعمال، حتى إنه لا يمكنك أن تفرق بينهما. وانعكس ذلك بالتأكيد على النمو الاقتصادي لجمهورية تركيا.

نموذج اقتصادي مسؤول وفق معايير عالمية

رغم الشعبية الجارفة لحزب العدالة والتنمية التركي، ليس في تركيا وحدها فحسب، بل في الكثير من الأقطار العربية والإسلامية، وذلك للمبادئ الإنسانية التي رفعها، ودافع عنها، إلا أن له في الوقت نفسه معارضين شرسين، ولكن الجميع، لا يمكن إلا أن يعطي لأردوغان وحكومته، وحزبه، رسالة تعظيم لما حققه الاقتصاد التركي في عهده من نمو وتقدم.

ويكفي أن تجد، كيف أن هذا الشعب المسلم، استطاع، بجديته، ومبادئه، وتاريخه الحضاري الذي جميعا كمسلمين نفخر به، أن يقدم نموذجا اقتصاديا مسؤولا وفق معايير عالمية. لقد آمن أردوغان بسياسة التخصص، فالسياسة لها رجالها وأهلها، وكذلك الحال للاقتصاد، والعلوم الدينية، والتقنية، والإعلامية، ونحو ذلك. وأتاح لهم بيئة محفزة للعمل، والعطاء والإبداع. تجربة تركيا.. تجربة تستحق الإشادة والدراسة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"