بقلم : كمال أحمد عبدالرحيم الأربعاء 07-05-2014 الساعة 12:52 ص

أراضي السودان بين سندان المستثمر ومطرقة الفقر

كمال أحمد عبدالرحيم

انفصل جنوب السودان في عام 2011م ، وفقد السودان 75% من النفط الذي كان متاحا للسودان الموحد ، بذلك تأثر اقتصاده سلباً . في عام 2013م صدر قانون تشجيع الاستثمار القومي لسنة 2013م ، والذي جاء كعامل مساعد في حل القضايا الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، وذلك من خلال تشجيع الاستثمار الوطني والعربي والأجنبي في المجال الزراعي والحيواني في السودان ، وهي المجالات التي يتميز بها السودان دون غيره من الدول العربية والإفريقية ، حيث هناك أكثر من 100 مليون فدان من الأراضي البكر غير المستغلة ، وأيضا أكثر من 120 مليون رأس من المواشي بأنواعها المنتجة سنويا . كان النداء فيما سبق وحتى الآن أن " السودان سلة الغذاء العربي " ، ومن أجل ذلك وبناء على دعوة رئيس الجمهورية للرؤساء العرب للاستفادة من مناخ الاستثمار والثروات المتاحة في السودان ، فقد تم اجتماع الجامعة العربية ومؤسسات التمويل العربية وغرف التجارة والصناعة ورجال الأعمال العرب في النصف الثاني من يناير 2014م بالخرطوم ، لمناقشة أوراق العمل والفرص الاستثمارية التي طرحتها وزارة الاستثمار السودانية لفرص زراعية وحيوانية مدروسة وجاهزة للتنفيذ ، وخرج الاجتماع بتوصيات تؤكد التوجه نحو الاستثمار العربي في السودان في جميع المجالات المطروحة للاستثمار .

الواقع يشير إلى وجود استثمارات عربية وخليجية قائمة في السودان حالياً ولكنها غير كافية ، وكذلك مع متابعة وسائل الإعلام اتضح أن الكثير من الدول غير العربية توجهت نحو الاستثمار الزراعي والحيواني في السودان منها: الصين ، الهند ، الباكستان ، البرازيل وغيرها .

انقسم الاقتصاديون في السودان إلى قسمين ، واحد ينادي بالتريث في فتح أبواب الاستثمار للأجنبي بمفهوم أن العائد سيكون له كلياً بناء على نصوص قانون الاستثمار لعام 2013م ، أما القسم الثاني فيؤيد فتح باب الاستثمار لما له من مزايا وعوائد ايجابية على الاقتصاد القومي من ناحية ، ومن ما له من أثر إيجابي على التنمية الريفية والولائية من الناحية الأخرى . وإن كان أي الرأيين هو السليم فليس ذلك المهم في نظر الإنسان السوداني العادي، والذي طرق الفقر بابه دون استئذان، فكما قال أحد أساتذة الجامعة في برنامج " علامة استفهام " التلفزيوني في قناة النيل الأزرق ، بأنه براتبه يعتبر من الفقراء ويحتاج إلى مساعدة من ديوان الزكاة . إن كان هذا حال الطبقة المستنيرة في السودان وأصحاب الوظائف العليا ، فكيف يكون وضع من هم دون ذلك!!

الأرض متوفرة والماء كذلك ومع غياب رأس المال استمرت الأرض غير مستغلة، أما الثروة الحيوانية المتوفرة والتي لا تجد الرعاية المثلى ، فيتم تصدير الكثير منها كحيوانات حية دون الاستفادة من تصنيعها وتصديرها ، أيضا نسبة لغياب رأس المال . ولنأخذ مثلا البرازيل وقد فتحت أبوابها للاستثمار الأجنبي ، صارت تصدر إلى الدول العربية من اللحوم المصنعة والمبردة والدواجن والسكر والذرة ما حجمه 17 مليون طن وبقيمة فاقت 10 مليارات دولار عام 2013م ، شكلت اللحوم والدواجن قيمة 6.1 مليار دولار ونسبة 25% من اجمالي حجم الصادرات البرازيلية للعالم العربي . كذلك أوضحت الأرقام أن الدول العربية تستورد مواد غذائية بأكثر من 50 مليار دولار لنفس العام . يكون السؤال كيف ستوفر الدول العربية ذلك النقص في موادها الغذائية وما هي الوسيلة لتأمينها في المستقبل القريب!!. إذا تم التركيز على الدول النفطية مثل السعودية ، فنجد حسب تقارير البنك الدولي ، بأنها تستورد 80% من احتياجاتها الغذائية سنوياً ، كذلك تستورد قطر حوالي 97% ، والكويت حوالي 91% ، والبحرين حوالي 92% ، وأخيراً الإمارات وسلطنة عمان حوالي 89% من احتياجاتهم من المواد الغذائية سنوياً .

إن مفهوم العولمة وانتقال رؤوس الأموال والأفراد ، يعني التوسع الأفقي والرأسي في الاستثمارات وفي أي بلد توجد فيها الفرص الواعدة ، خاصة مجال الغذاء الذي صار همٌ معظم دول العالم وعلى رأسها الدول العربية ، التي تسعى لتأمين غذائها بأي وسيلة . وفتح السودان مجال الاستثمار للعرب في الزراعة والثروة الحيوانية، سيكون له مردود اقتصادي جيد للسودان وسيقلل من نسبة الفقر ، فستكون هناك فرص عمل ، ووفرة في الانتاج للسوق المحلي والتصدير، وستتحرك الأنشطة الاقتصادية جميعها للأحسن، من تجارة، ومواصلات، وشحن وتفريغ، ومواد تغليف وغيرها وحتى البنية الأساسية ستتأثر إيجابيا ، كما وأن قيام صناعات زراعية وحيوانية، سيزيد من القيمة المضافة للأقتصاد القومي . لن يكون السودان خاسراً، بل رابحاً وهذا ما طور الكثير من دول العالم من خلال الاستثمار الأجنبي ونقل التقنية الحديثة في الإنتاج ، وجودة المنتجات ومطابقتها للمواصفات العالمية حيث التنافسية الحرة . كما وأن توجه رؤوس الأموال العربية نحو السودان سيكون ذا عائد مجز لضمانهم توفر السلع المنتجة لبلادهم وتأمين الغذاء بها، ناهيك عن الفائدة المالية الناتجة عن ذلك . وكما يضمن قانون الاستثمار للمستثمر العربي أو الأجنبي حقوقه، يضمن كذلك للسودان حقوقه، وذلك ما يجعل الفائدة مقننة وواضحة للطرفين . نستبشر ونقول خير بإذن الله.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"