بقلم : د. محيي الدين تيتاوي الخميس 08-05-2014 الساعة 01:18 ص

لماذا تبور منتجاتنا؟

د. محيي الدين تيتاوي

يناقش مجلس الوزراء التحضيرات الجارية للموسم الزراعي أو العروة الصيفية هذا العام.. وهذا أمر يدعو إلى التفاؤل.. ذلك أننا بكل المعايير دولة زراعية من الدرجة الأولى.. المياه تجري من تحت أرجلنا في النيل.. الأمطار تهطل فوق رؤوسنا.. الأرض تكتنز الآلاف بل الملايين من الأمتار المربعة من المياه العذبة.. الأرض تنضح بالخصوبة.. يشحد الزراع لكي يفلحوها ويزرعوها.. وكل عام نتحدث عن إمكاناتنا من الأرض والمياه.. ثم نعجز عن زراعة مايكفينا من الحبوب.. وإذا زرعنا فإننا لا نستهلك ما تنتجه أرضنا.. بل إننا نجعل إنتاجنا يبور وتصاب مزارعنا بالإحباط والضغوط ويبتعد عن الزراعة ثم نسارع الخطى لنمد أيدينا إلى الآخرين من الذين يقدرون قيمة الزراعة وينتجون القمح والوعد.

* في الموسم السابق كان إنتاج النخيل من البلح جيدا ووفيرا ولكن لم يجد البلح من يثمنه ويشتريه بينما نحن نستورد العجوة وأنواع من البلح من الدول الأخرى.. تصوروا جوال البلح زنة مائة كيلو لا يساوي مئة وخمسين جنيها.. ولا ندري هل هذا التبوير متعمد أم أن هناك بديل أقل ثمنا من البلح السوداني الذي ظل غذاء لكل أهل السودان.. ولم يفكر أحد منا في كيفية استخدام هذا البلح في الإغاثة بدلا عن تلك الغذاءات منهية الصلاحية التي تدخل بلادنا في شكل إغاثة للمتضررين من الكوارث سواء كانت الحروب أو الفيضانات.. بلح الموسم السابق موجود بطرف المنتجين حتى اليوم.. وياريت لو وقف الأمر عند البلح بل إن البصل أيضاً بار هذا الموسم ولو كنا نوفر للمزارعين أسواق محاصيل أو ثلاجات تحفظ البصل والبطاطس والمنتجات الأخرى لما احتجنا يوما لنمد أيدينا إلى أولئك الذين يريدون إراقة ماء وجهنا ويساومنا بالقمح والمنتجات الأخرى.

* فوالله لو أننا ركزنا علي الزراعة ونوعناها في الولاية الشمالية بالنسبة للقمح والفول المصري والبقوليات والفواكه لاكتفينا ووفرنا تلك الدولارات الاستعمارية التي تنهش في جسد اقتصادنا.. فلماذا لا نخصص اتفاقياتنا مع الصين وتركيا ونركز على هذه السلع الاقتصادية.. لماذا لا نخصص المساحات ونحدد السلع للمستثمرين بدلا من أن نتركهم علي حل شعرهم ليزرعوا ما يشاءون كالأعلاف والبراسيم وتكون العائدات بضع دولارات لا غير.. لماذا لا نشجع صغار المستثمرين سودانيين وغيرهم ليكونوا إضافة علي الاقتصاد السوداني تماما مثل الصناعات الصغيرة والزراعات الصغيرة في سوريا والهند.. وتلك تجارب لابد أن نصطحبها ونستفيد منها لنكون بعد قليل أكبر دولة منتجة للقمح في إفريقيا لماذا نستبعد الذرة الشامية من غذائنا ونحن في قطر صحراوي ومناخ ساخن تكون الكسرة فيه الغذاء الرئيس.. كانت هذه بعض الأسئلة التي تواترت علي وأنا أشاهد المساحات الشاسعة من معظم ولاياتنا وهي خالية من الزرع والضرع وتواجه الزحف الصحراوي الذي يكاد يغطي معظم أراضينا الخصبة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"