بقلم : خولة عقيل الثلاثاء 20-05-2014 الساعة 02:34 ص

احتضار العلاقات الاجتماعية

خولة عقيل

إن أهم ما يميز حياتنا كبشر هو وجود العلاقات الاجتماعية التي تربط بيننا، كصلة الرحم والصداقة وزمالة العمل وغيرها، وهذه العلاقات لا تستمر الحياة بدونها، ولن يكون لها طعم أو لذة، لنتخيل معاً الحياة دون عائلة أو دون أصدقاء يشاركوننا أفراحنا وأحزاننا، ستفقد حتماً قيمتها.. لذلك فإن علاقتنا بمن حولنا تشكل جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية.

وإن جئت إلى تفسير كلمة احتضار، فأستطيع القول: إن هذه الكلمة لا تطلق فقط على الإنسان الذي يكون على مشارف الموت فحسب، بل يمكن أن نطلقها أيضاً على أي شيء في حياتنا كان فيه روح وحياة ومع الأيام دخل في مرحلة الاحتضار، إما الى موت من غير رجعة، وإما إلى عودة للحياة من جديد.

والعلاقات الاجتماعية مثَلها مثَل بقية الأشياء في حياتنا، تمر أحياناً بمراحل عديدة تبدأ بالحب والاهتمام، مروراً بالاحترام وإن لم يُكتب لها الاستمرار فإن مصيرها إما للنفور أو للاحتضار أو للاثنين معاً.

وان فكرنا بأسباب الاحتضار نجدها كثيرة ومتعددة، منها التكنولوجيا وتأثيرها السلبي على العلاقات الاجتماعية، ومنها سوء فهم وأذى الناس بعضهم لبعض أو فقدان الثقة، وقد تكون لسطحية تفكير البعض وعدم نضجهم وتجريحهم لغيرهم في الكلام، وغيرها.. الكثير من الأسباب الأخرى. ولا نستطيع أن ننكر أننا مررنا جميعاً بمرحلة الاحتضار في علاقاتنا مع البعض، هذه المرحلة التي لا تأتي عبثاً، وليست وليدة اليوم والليلة، بل تأتي بعد سلسلة من التراكمات والخلافات والتجريح من الشخص نفسه، الذي لا يدع لنا مجالاً للنسيان، ولا يُعطي الجرح نفسه فرصة لأن يندمل، بل نجده في كل فترة يخترع خلافاً جديداً بل وقصة جديدة، يظل يتكلم حولها أياماً، فيزيد من جرعات الإساءة وسوء الظن والكلمات القاسية، الى أن تدخل العلاقة بعدها في مرحلة الاحتضار، ثم "الموت المؤقت".. في بعض الحالات قد تعود الحياة الى هذه العلاقة، وفي أحيان أخرى يكون مصيرها الموت النهائي أو "اللاعودة". وإن تعمقنا كثيراً في التفكير وتكلمنا بإنصاف، نجد أن بعض العلاقات تستحق أن نعطيها فرصاً أخرى، فربما تعود أقوى وأجمل من السابق، وأحياناً نستطيع ترميم ما انكسر، وبناء علاقة جديدة وجميلة تقوم على الاحترام والمودة. وبعض العلاقات لا تستحق منا الالتفات إلى الوراء والتفكير في الخلاف، الذي حدث مهما كان حجمه، لأن هذه العلاقة ينطبق عليها المثل القائل: "اللي انكسر عمره ما يتصلح"!! حقيقة أؤمن جداً بكلمات هذا المثل الشعبي، وحقاً البعض لا يستحق منا تضييع المزيد من الوقت معه، حيث نشعر حتماً أن هناك شيئا في النفس انكسر، وأن جسور المودة التي ضمتها قلوبنا يوماً اتجاههم، قد انهارت ولا مجال لإعادة بنائها، فيخرج هذا الانسان من قلوبنا، وفي الحقيقة هو الذي أخرج نفسه بنفسه، وهو الذي أنزل من قيمة ذاته، وأسقط نفسه من قلوبنا، وأعيننا، بسبب إساءاته المتكررة، وتضخيمه للمواضيع، وعدم احترامه لنا.

إن العلاقات الاجتماعية قائمة على الاحترام والرقي في التعامل وتقبل الآخر بكل ما فيه، واحترام آرائه، وتوجهاته، وطريقة تفكيره، مهما خالفت تفكيرنا، ومتى ما انعدم الاحترام فقدت العلاقة بَريقَها، ودخلت في دائرة الاحتضار، ونبدأ بلا شعور بالابتعاد والنفور، وبناء جسور من الحدود والحواجز بيننا وبين الطرف الآخر، وهذا كله لا يأتي إلا بعد تكرر المواقف، لذلك يكون الحل هو الابتعاد، ولا مصير للعلاقة غير الاحتضار الذي نسعد به حقيقة، لأنه سيقينا من أذى وإساءات مستقبلية.

وأخيراً كلمات راقت لي جداً حول موضوع العلاقات الاجتماعية، قرأتها يوماً وأنا أتصفح الإنترنت، ولم يُذكر اسم الكاتب.

* "العلاقات.. كالمنازل.. بعضها يستحق الترميم البسيط

وبعضها يستحق الردم وإعادة البناء.. والبعض الآخر يجبرنا أن نكتب عليه.. للبيع بأقل الأسعار!!"

التعليقات1

تعليقات

  • Fatma Anwr 20/05/2014 11:13:04

    موضــوووع أكــثر مــن راااائـع أختـى الكريمــة .. :) بـاركــ الله فيكــِ وجـُزيــت خيراً ..

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"