بقلم : أ.د علي عبدالله آل إبراهيم الأحد 25-05-2014 الساعة 02:12 ص

المسؤولية الاجتماعية واحتياجات المجتمع

أ.د علي عبدالله آل إبراهيم

في مقال للدكتور أحمد عبادة العربي، تم نشره بواسطة المركز الدولي للأبحاث والدراسات (مداد) ، قال فيه" " تفاقمت المشاكل الاجتماعية في العصر الحالي - الذي يعرف بعصر العولمة - الذي حول العالم إلى قرية صغيرة في مختلف دول العالم وخاصة الدول النامية، والتي تشكل الدول العربية جزءاً منها، ولكي لا تتبعثر الجهود وتتلاشى المسؤوليات فلا بد من تضامن أفراد المجتمع لمواجهة هذه التحديات المعاصرة. وهذا يتطلب تحديد الدور الذي تقوم به مؤسسات أو قطاعات الأعمال تجاه المجتمع، من خلال تحسين ظروف أفراد المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وتعتبر المسؤولية الاجتماعية من أهم الواجبات الواقعة على عاتق الشركات والمؤسسات الوطنية بالدول، وهي التزام مستمر من هذه المؤسسات في تطوير وتحسين المستوى التعليمي والثقافي والاقتصادي والضمان الاجتماعي لأفراد المجتمع وذلك من خلال توفير الخدمات المتنوعة. ولا تقتصر المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال على مجرد المشاركة في الأعمال الخيرية وعمل حملات تطوعية؛ فبالإضافة إلى الالتزام بالأنظمة والقوانين المتبعة، هناك ما يتعلق بالنواحي الصحية والبيئية، ومراعاة حقوق الإنسان وخاصة حقوق العاملين، وتطوير المجتمع المحلي، ، والالتزام بالمنافسة العادلة والبعد عن الاحتكار، وإرضاء المستهلك. كما تشمل الشفافية في العمل، والبعد عن الفساد الإداري والمالي والأخلاقي.. إلى غير ذلك من العوامل التي يرتبط بعضها ببعض، وتشكل في مجموعها الأساس للمسؤولية الاجتماعية للشركات.وتكتسب المسؤولية الاجتماعية للشركات والقطاع الخاص أهمية متزايدة بعد تخلي الحكومات عن كثير من أدوارها الاقتصادية والخدمية التي صحبتها - بطبيعة الحال - برامج اجتماعية كان ينظر إليها على أنها أمر طبيعي ومتوقع في ظل انتفاء الهدف الربحي للمؤسسات الاقتصادية التي تديرها الحكومات، وإن كانت في كثير من الأحيان تحقق إيرادات وأرباحا طائلة".

ويضيف الدكتور العربي قائلا "تكمن أهمية المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات وللمجتمع في تحسين الخدمات التي تقدم للمجتمع، وخلق فرص عمل حقيقية، ودفع الأجور العادلة، وضمان سلامة العمال والموظفين، والمشاركة في إيجاد حلول للمشكلات الاجتماعية والبيئية.

ويرجع مصطلح المسؤولية الاجتماعية إلى القرن الثامن عشر الميلادي؛ حيث أعلن الفيلسوف الاقتصادي الكبير " أدم سميث" أن احتياجات ورغبات المجتمع سوف تتحقق على أفضل وجه بفضل التعاون بين المنظمات والمؤسسات الاقتصادية والمجتمع. ووجهة النظر هذه مازالت تشكل الأساس لاقتصاديات السوق في وقتنا الحاضر.

ويحدد الدكتور العربي أولويات المسؤولية الاجتماعية للشركات بالمملكة العربية السعودية، ويمكن تطبيقها أيضا على باقي المجتمعات الخليجية لتشابه الظروف، ويلخصها في الآتي:

1- التعليم والتدريب من خلال دعم المؤسسات التعليمية لتحسين نوعية النظام التعليمي، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل لتأمين المهارات الضرورية لسوق العمل، وجودة برامج التدريب، وتأمين فرص العمل لكل فئات المجتمع وتوطين الوظائف، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص.

2- دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لتشجيع الشباب الخريجين على العمل الحر.

3- دعم مراكز الأبحاث التي تولي اهتماما بالمسؤولية الاجتماعية ودراسات المجتمع وكذلك دعم المؤتمرات والملتقيات التي من شأنها النهوض بالمجتمع بصفة عامة.

4- البيئة: من خلال المحافظة على نظافة البيئة، والقضاء على التلوث، والإقلال من الإضرار بالطبيعة.

5- الصحة: حيث تساعد المؤسسات في المساهمة في نشر الوعي الصحي بين أفراد المجتمع بمختلف طبقاته وشرائحه من خلال تنظيم حملات موجهة، وتدريب للموظفين على كيفية الوقاية من الأمراض، بالإضافة إلى وسائل الأمن والسلامة.

6- المجالات الاجتماعية الأخرى، مثل: القضاء على الفقر، وإعادة هيكلة المناطق العشوائية، وتشجيع ذوي الاحتياجات الخاصة على مساعدة أنفسهم.

7- التنسيق مع مؤسسات العمل الخيري في تنفيذ مشروعات المسؤولية الاجتماعية والتعرف على المشكلات الاجتماعية وعلى أعداد ذوي الاحتياجات الخاصة بالمجتمع والأيتام والأرامل وكبار السن ، والعمل على إنشاء المزيد من المؤسسات الخيرية التي تعمل في تخصصات مختلفة مثل الرعاية الصحية، ودعم المشروعات والقروض الحسنة، والتنمية الاجتماعية، والتعليم، والتقنية، وحماية البيئة، ومكافحة التلوث، والإسكان، بالإضافة إلى تعزيز جمعيات الأيتام، وتعليم القرآن، والوقف، والمعاقين، والإغاثة، والدعوة والإرشاد والوعظ .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"