بقلم : عبدالهادي الخلاقي الثلاثاء 03-06-2014 الساعة 01:48 ص

إيران والغرق في المستنقع السوري

عبدالهادي الخلاقي

مع بداية الاحتجاجات السورية والتي خرج على ضوئها الشعب السوري مطالباً بإصلاح البيت السوري قُوبلت بقوة السلاح من قبل نظام بشار الأسد الذي راء في نفسه أن نظامه ليس كنظام بن علي في تونس أو مبارك في مصر أو القذافي في ليبيا، فما كان منه إلا أن فرض مبدأ "القوة" لإسكات الشارع السوري بالقوة وقطع كل نفس يطالب بالإصلاح كما فعل أبيه في مجزرة حماة سنة 1982 والتي سقط فيها قرابة 40 ألف مدني قتلوا إعداماً وتمثيلاً بوحشية لم يشهدها القرن العشرين من قبل، وهذا أمر متوارث من الآباء إلى الأبناء فمن شابه أباه سار على نهجه، ولكن بشار الأسد لم يدرك أن لكل مقام مقال.

قبل أن يُقدم بشار على قمع الشارع السوري بقوة سلاحه كان قد حصل على دعم معنوي من قبل حلفائه الإيرانيين والروس وهذا ما جعله غير مكترث لعواقب أفعاله ظناً منه أن لديه حلفاء لن يتخلوا عنه مهما كانت الخسائر البشرية ومهما كانت التضحيات، وربما كان واثق من ولاء حلفائه لنظامه وهذا اليقين ليس مبني على تخمينات أو مجرد حدس سياسي، وإنما مبني على مقايضة كبير وضمان لمصالح لهؤلاء الحلفاء في الأراضي السورية، ولكن ماذا جنا حلفاؤه من مكاسب على أرض الواقع منذ بدء الأزمة السورية؟!

إيران رات أن تدخلها بالتعاون مع روسيا في الشأن السوري سوف تحصل من ورائه على مكاسب كبيرة على الأرض السورية كما حصلت عليها في العراق أو أقلها بقاء مصالحها مع النظام السوري كما هي عليه، ولكن حسابات النظام الإيراني لم تكن تتوقع أن الخسائر المالية والعسكرية والبشرية ستصبح بهذا الحجم المهول، وحتى الساعة ليس هناك من بوادر تنبئ بانتهاء هذا الكابوس الذي أصبح يجثم على النفس الإيراني بشكل مخيف.

قبل الاحتلال الأمريكي للعراقي أو لنعود قليلاً إلى الوراء قبل الغزو العراقي للكويت كان من الاستحالة بمكان أن يتخيل النظام الإيراني إنه سوف يأتي اليوم الذي يتم التغلب فيه على أعتى قوة عربية، وبعد أن حصلت المعجزة بتحالف الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وتم غزو العراق وحصلت إيران على مبتغاها في أرض الرافدين بالوصاية التامة على العراق وبسط السيطرة على ثرواته وإن اختلفت المسميات الوطنية الحالية في العراق إلا أن من يدير شئون العراق في الوقت الراهن هم الفرس شئنا أم أبينا، بعد ذلك طمع الإيرانيون كثيراً وظنوا أنه لم يعد هناك مستحيل في كسب أي معركة في بلد عربي آخر بعد أن تم القضاء على النظام العراقي ولكن قياسات السياسة الإيرانية لم تكن بالجودة التي تحيك فيها الأنامل الفارسية السجاد الإيراني الفاخر، بل امتزجت لديها الألوان وتداخلت عليها المفاهيم وتبعثرت أوراقها لتغرق في المستنقع السوري الذي حول حلمها إلى كابوس لم تعد قادرة على الخروج منه وحفظ ماء وجهها، الموقف الإيراني هو موقف المكابر الذي يعلم أنه خاسر، وأنه على خطأ، لكنه يستمر في المكابرة خوفاً من أن تنكشف حقيقة انكساره وخسارته وفشله، فالواقع المزري الذي تعيشه المليشيات الشيعية سواء كانت الإيرانية أو اللبنانية في سوريا، جراء ما تتلقاه من خسائر كبيرة جداً وبشكل يومي بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من الأسرى منهم، كل هذا زاد من حالات البُئس التي تعيشها إيران في الأراضي السورية، ولكنها تأبى إلا أن تزج بالمزيد من أبنائها وتنفق المليارات من أموالها في المقبرة السورية ولا عزاء لهم في ذلك.

تمنياتنا لإيران بمزيد من القتلى حتى تعي الدرس جيداً بأنه ليس كل طير يأكل لحمه، فإن حالفها الحظ في العراق فليس معناه أنها ستربح المعركة في دولة أخرى، ومازال في جعبة العرب المزيد والمزيد للنظام الإيراني فالتدخل في الشأن الداخلي العربي لن يُقابل إلا بالمثل وما تكبدتُ في سوريا إنما هو قيض من فيض مالم تلملم شتاتها وتعود إدراجها.

التعليقات1

تعليقات

  • يس محمد عبد الرحمن 04/06/2014 12:32:48

    استاذ عبد الهادي ايران تقاتل بجانب حلفائها خارج اراضيها كما تفعل امريكا تماماً وتقاتل اسرائيل في لبنان عبر حزب الله و عضو في النادي النووي و افشلت المشروع الامريكي في العراق و قد تنظم الشعر ايضاً

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"