بقلم : طه حسين الأربعاء 11-06-2014 الساعة 01:23 ص

مسنون لا يعرفون الاستسلام

طه حسين

توقفت أمام خبر عبر راديو السيارة ذات صباح يقول إن سيدة امريكية في الثمانين من العمر تم تكريمها بعدما قامت بإنقاذ سيدة مسنة عمرها 60 عاما تقيم معها في دار للمسنين نشب فيه حريق كاد يودي بحياة المرأتين، ولم تكتف المرأة بالنفاد بجلدها من الحريق لكنها وضعت "شيلة" حول جسد رفيقتها وسحبتها حتى اخرجتها من الغرفة بعد ان كادت تختنق من الدخان المتصاعد.

هذه الروح الوثابة لدى هذه المسنة أمر شائع في البلدان الاجنبية، فالمسنون في هذه البلدان سواء في امريكا او اوروبا او اليابان او كوريا لايستسلمون.

لا تعجب عندما تصادف رجلا مسنا تجاوز الثمانين يدفع بيديه الكرسي المتحرك الذي تجلس عليه زوجته المسنة في مشهد أليف يعبر عن شباب اصحاب هذه القلوب فهي قلوب لاتعرف اليأس ولم تتسرب إليها الشيخوخة التي كست وجوههم وأياديهم وأقعدت بعضهم عن الحركة.

وعبر شبكات التواصل الاجتماعي نتابع مقاطع فيديو رائعة لمسنين نسوا ان السن تقدمت بهم ورفضوا الاستسلام لليأس فهذه عجوز أمريكية تنقذ محلا للمجوهرات من السطو ولم تخش العصابات المسلحة، وأخرى تنقذ أطفالا متشردين وثالثة في التسعين تحتفل بعيد ميلادها باصطياد غزال، وعجوز امريكية في الثامنة والتسعين من العمر تنجح في الحصول على شهادة الثانوية من احدى مدارس سان فرانسيسكو الامريكية بعد 80 عاما من الانقطاع عن الدراسة.

وفي ولاية سان فرانسيسكو يتداول الناس خبر السيدة العجوز (65 عاما) التي أنقذت زوجها (70 عاما) من القتل بين أنياب أسد جبلي عندما تعرضت هي وزوجها إلى هجوم من قبل أسد وهما يركضان في البراري.

وقفز الأسد على الزوج وأمسك برأسه بين فكيه وهرعت الزوجة لإنقاذه وطعنت الحيوان بقلم جاف أخرجته من جيب زوجها وأعقبت ذلك بضرب الأسد على أنفه بقطعة خشبية ما أجبره على ترك زوجها والفرار إلى الغابة.

قصص عديدة لايسع المجال لحصرها لكنها تعكس ثقافة نفتقدها في مجتمعاتنا رغم انها من صميم ثقافتنا.

في بلداننا نجد شبابا في الاربعين ضعفت همتهم ويتملكهم اليأس فإذا تقدمت بهم السن ألقوا مجاديف حياتهم واستسلموا بحجة انهم قدموا ماعليهم ويمضون أياما وراء ايام في انتظار الموت.

لا أدري كيف تسربت هذه الروح المحبطة إلى تفكيرنا ونحن لدينا تراث اسلامي رائع يحث على التشبث بالحياة والامل، وفي الأدب المفرد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل". والحديث يعلمنا فيه النبي صلى الله عليه وسلم دروساً عظيمة من أعظمها الإيجابية في حياة المسلم، إذ لابد أن يكون المسلم إيجابياً يشارك في هذه الحياة بكل ما يستطيع، وبقدر ما يمكنه، ولو كان ذلك في آخر لحظات الحياة.

في كتابه "كيف تنقذ حياتك" يقول مايكل جيتس جيل: لقد أدركت أن هناك حياة جديدة يمكن أن تزدهر عندما تضع بعض الحدود الاجتماعية. إن خدمتي للآخرين جعلتني أكثر سعادة مما كنت عليه عند خدمة الآخرين لي. انتبه لنفسك لاتقل انني أقتل الوقت فحسب. دع الوقت يحيا".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"