بقلم : مصطفى الصيرفي الأحد 29-06-2014 الساعة 01:30 ص

أهلاً بشهر التقوى

مصطفى الصيرفي

لكل عبادة في الإسلام هدف وغاية , فالصلاة عماد الدين من أقامها أقام الدين ومن هدمها هدم الدين . وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) . والزكاة تطهر النفس والمال ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) . كما هي عاملٌ أساسي في تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع المسلم كما قال تعالى (وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم) , وهذه هي الزكاة المفروضة , وفي آية أخرى (وفي أموالهم حق للسائل والمحروم) والمقصود بها كل نفقة في سبيل الله تزيد عن الزكاة وتلك لا حدود لها وكلما زدت في الإنفاق زاد الله عليك في العطاء . والحج كفريضة مرة واحدة في العمر هو مكون للشخصية المسلمة الحليمة الكريمة الصابرة الملتزمة بآداب الإسلام وهذا ما أشارت له الآية الكريمة (الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) إنها أخلاق الإسلام مُثلت في الرسول عليه الصلاة والسلام حلماً وصبراً وإستقامة . والمسلمون اليوم مدعوون للتأدب بهذه الآداب وبخاصة بعد أن يؤدي فريضة الحج .

ونأتي إلى الصوم , وهو بيت القصيد في هذا الحديث . فنرى أنه جمع كل فضائل العبادات فهو شهر التقوى , يقول تعالى : "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" فإذن الغرض من الصيام أن يصل الصائم إلى مرتبة التقوى التي هي أهم مراتب الإحسان , فما يأتي آخر شهر رمضان إلا وقد استحق الصائمون الأتقياء أن يعتق الله رقابهم من النار كما جاء في الحديث الشريف في وصف شهر رمضان وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار . والتقوى في تعريف جامع هي إتقاء غضب الله واستجلاب رضاه , وهل الإسلام إلا هذا أن يجتنب المسلم الحرام الذي يجعله عرضة لغضب الله , وأن يقبل على الطاعات والإلتزام بالحلال التي تجلب له رضاء الله سبحانه وتعالى, ومن يرضى الله عنه فلا يشقى أبدا.

ففي هذه الدنيا نرى أحوال التقي ميسرة وحياته طيبة كما قال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وقوله تعالى "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرى" . وقوله تعالى "ياأيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم برهانا" والفرقان هو ما يفرق به المسلم بين الحق والباطل والخطأ والصواب وسمي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالفاروق لأنه فرق بين الحق والباطل حين أظهر الإسلام وأعلنه هو وحمزة بن عبد المطلب رضي الله عنهم . أما في الاخرة فيكفيك قول الله تعالى :"إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر".

أخي المسلم : وبما أن رمضان شهر التقوى فعليك أن تتحلى بها في كل أقوالك وأعمالك , في عبادتك وفي خلقك وفي معاملاتك وفي كل شؤون حياتك . فلا تقدم على قول أو عمل يغضب الله ولا تقصر في قول أو عمل يرضي الله . وقد أفلح من وصل في رمضان إلى مرتبة التقوى ووصل في هذا الشهر المبارك إلى عداد المتقين الذين قال الله فيهم " والعاقبة للمتقين " .

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"