بقلم : جميل عزو الأربعاء 16-07-2014 الساعة 03:26 ص

الانتقال من الثقافة الإلكترونية إلى الكفاءة الإلكترونية

جميل عزو

مع قدرتنا على استخدام أحدث الأجهزة الذكية وتصفح الإنترنت والمشاركة على مختلف منصات وسائل الإعلام الاجتماعية، يبقى السؤال الذي يتعين طرحه هو: هل نحن مؤهلون إلكترونياً؟ فكوننا مستخدمين للإنترنت والأجهزة الذكية لا يعد مؤشراً على أننا مؤهلون إلكترونيا لسوق عمل اليوم، على اعتبار أن فكرة الكفاءة الإلكترونية تغطي ما هو أبعد من قدرتنا على التواصل والبحث عن المعلومات وتقييمها واستخدامها ونقلها في صيغها المختلفة. إننا اليوم نعيش في عالم أصبحنا به نعتمد بشكل متزايد على التكنولوجيا، الأمر الذي يطلب الحاجة إلى اكتساب مزيد من المهارات لكي نكون قادرين على استخدام هذه الأجهزة الذكية الجديدة والحلول البرمجية والتطبيقات وحتى البرامج المكتبية الأكثر شيوعاً. وإلى جانب الأغراض الشخصية والاجتماعية، يتطلب استخدام أجهزة الكمبيوتر أيضاً الفهم والمعرفة الصحيحة لطبيعة ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والفرص التي تقدمها، باعتبارها وسيلة للحصول على وظيفة جيدة أو تطوير الحياة المهنية. ويشمل ذلك استخدام تطبيقات الكمبيوتر الأساسية مثل برامج معالجة الكلمات والجداول الإلكترونية وقواعد البيانات وتخزين المعلومات، فضلاً عن إدارة وفهم فرص تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عن طريق الوسائط الإلكترونية لأغراض العمل والتعلم والبحث.

ويشهد سوق الأجهزة الذكية اليوم، الذي تهيمن عليه الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية، نمواً هائلاً، حيث وصلت مبيعات أجهزة الكمبيوتر اللوحية وحدها على مستوى العالم إلى 195.4 مليون جهاز في العام الماضي. وبالإضافة إلى ذلك، توقع محللو هذا القطاع بأنه سيكون هناك ما يقدر بـ 1.75 مليار مستخدم للهواتف الذكية بحلول نهاية العام الجاري. ومن هذه الأرقام، نشط ما مجموعه 1.73 مليار من سكان العالم على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية خلال السنة الماضية، الأمر الذي يعكس زيادة بنسبة 18% مقارنة بالسنة التي سبقتها. ووفقاً لمعدل النمو المسجل، فإنه من المتوقع أن تصل الأرقام إلى 2.55 مليار على مدى السنوات الثلاث المقبلة. ومن بين أكبر المخاوف الناجمة عن هذا النمو السريع هي أن الناس قد يتوقفون قريباً عن اكتساب مهارات جديدة ويكتفون عند مستوى مهارات استخدام الأجهزة التي تعمل باللمس. ومن هنا، نرى أن هنالك ضرورة لتطوير مناهج وبرامج تدريب جديدة تتيح للناس مواكبة التكنولوجيا الحديثة المتطورة باستمرار والتي لا غنى عنها لبناء جيل ذكي.

وبينما نستعرض الفجوة بين الثقافة الإلكترونية والكفاءة الإلكترونية، لا بد من الإشارة إلى أن مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية وبعد فترة ركود عالمي وانخفاض بنسبة 10% في العام الماضي، تعد الأسوأ في سوق أجهزة الكمبيوتر حول العالم. ولا يعكس هذا الانخفاض في المبيعات حجم الطلب على أجهزة الكمبيوتر من قبل الشركات؛ إذ شهد هذا القطاع زيادة في مبيعات أجهزة الكمبيوتر. ويعزى الأداء الضعيف للمبيعات إلى التحول الكبير في أولويات شراء التكنولوجيا لدى الناس بسبب سهولة توفر المنتج والقدرة على تحمل شراء الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر اللوحية التي تأتي مزودة بالعديد من التطبيقات والبرمجيات المفيدة. وبالتالي، لعب استبدال أجهزة الكمبيوتر الشخصية بالأجهزة الذكية في المنزل دوراً حاسماً في تراجع مبيعاتها.

وينبغي على الآباء إدراك أن الأجهزة الذكية، رغم خفة وزنها وقابليتها للحمل وقدرتها على إنجاز العديد من المهام، لا يمكن أن تشكل بديلاً لجهاز الكمبيوتر الشخصي، لاسيَّما عندما يتعلق الأمر بالأطفال. ويمكن أن يحرم وجود الأجهزة الذكية أطفال المدارس من اكتساب كفاءة تعلم واكتساب المهارات الضرورية للتفوق في المدرسة ومستقبلاً في الجامعة والعمل. كما تتطلب الأجهزة الذكية وقتاً أطول لإنجاز المهام التي يتم تنفيذها دون وقت يذكر على أجهزة الكمبيوتر الشخصية. أضف إلى أن هناك العديد من الوظائف المحددة التي لا يمكن تنفيذها أو القيام بها بشكل أكثر كفاءة إلا على جهاز الكمبيوتر الشخصي مثل إنشاء المحتوى ومعالجة الكلمات ومزايا الرسم وتحرير الصور ومقاطع الفيديو والرسوم المتحركة والعروض التقديمية على برنامج "بوربوينت"، حيث يستطيع جهاز الكمبيوتر الشخصي القيام بجميع المهام التي لا يمكن لأجهزة الكمبيوتر اللوحي والهواتف الذكية وحتى أجهزة الكمبيوتر المحمولة تنفيذها.

وتؤمن مؤسسة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي لدول مجلس التعاون الخليجي التي تعمل تحت إشراف أي سي دي أل أرابيا، وهي الجهة المسؤولة عن نشر مهارات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والاستخدام الآمن للإنترنت للجميع في منطقة الخليج العربي والعراق ومصر، بأن هناك حاجة إلى وجود تحول تدريجي من الثقافة الإلكترونية الأساسية إلى الكفاءة الإلكترونية المتقدمة، حيث إنها ترى في ذلك محركاً أساسياً لتمكين الناس من العمل بكفاءة في مجتمع قائم على المعرفة. وسيمكن الانتقال الناجح إلى الكفاءة الإلكترونية الناس من اكتساب البراعة في مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يساعدهم في الحصول على فرص عمل مجدية وتطوير سيرة مهنية ناجحة وبناء جيل ذكي.

وقادت مؤسسة الرخصة الدولية لقيادة الحاسب الآلي لدول مجلس التعاون الخليجي على مر السنين الجهود الإقليمية الرامية إلى تدريب وتثقيف الأطفال والبالغين من خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة وبما يمكنهم من أن يصبحوا "مواطنين رقميين" على درجة عالية من التأهيل. وتواصل برامج شهادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، التي تقدمها المؤسسة، مساعدة المستخدمين على أن يكونوا أكثر كفاءة من الناحية الإلكترونية، مما يتيح لهم القدرة على التفكير النقدي وتقييم المعلومات على الإنترنت قبل تحميلها للاستخدام الشخصي والمهني، بالإضافة إلى تعلم وممارسة أخلاقيات استخدام الإنترنت لحماية أنفسهم من المخاطر والتهديدات الإلكترونية.

وتدرك المؤسسة تماماً مفهوم التعلم مدى الحياة، لاسيَّما في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتماشياً مع هذا، ينبغي أن تكون منهجية تحقيق الكفاءة الرقمية فعالة وتتيح المرونة اللازمة لمعرفة وتعلم المزيد مع تقدم التكنولوجيا. وتعد تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وسيلة مهمة ليس للترفيه وحسب، وإنما من أجل العمل والتعلم وتطوير القدرات الشخصية. وبالتالي، يجب أن يبدأ الاستخدام المبدع والنقدي والواثق لهذه الأدوات الرقمية في مرحلة مبكرة وبحيث يتم إبداء أكبر قدر من الاهتمام لمسائل الأمن والسلامة والخصوصية من أجل بناء مجتمع كفؤ من الناحية الرقمية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"