بقلم : خالد جناحي الجمعة 01-08-2014 الساعة 01:05 ص

اللامبالاة بين النخبة في الشرق الأوسط

خالد جناحي

قبل بضعة أسابيع، رفضت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، وهي أعلى محكمة اتحادية في الولايات المتحدة، استئنافاً من قبل الآلاف من ضحايا هجوم11 سبتمبر الذين سعوا لمقاضاة أفراد وشركات في الشرق الأوسط بزعم توفيرهم الدعم الحاسم والضروري لتنظيم القاعدة.

وكانت محكمة استئناف اتحادية قد رفضت تلك المطالبات في عام 2013،ويعتبر حكم المحكمة العليا في 30 حزيران حكماً نهائياً؛ وبذلك يضع هذه القضية أخيرا في حكم المنتهية.

في النظام القانوني في الولايات المتحدة، تعتبر المحكمة العليا هي الحكم النهائي فيما يتعلق بالقانون الدستوري الاتحادي.

ويعتبر رفض هذه المزاعم الغريبة ذو أهمية كبيرة جداً جدا،ومع ذلك، ولسبب ما، لا يزال حكم المحكمة بالرفض غير معلن عنه نسبيا بصورة واضحة، وعلى النقيض من جنون وسائل الإعلام المبالغً الذي تسبب في عرض القضية على المحكمة في المرة الأولي.. وأنا أفهم، بطبيعة الحال، أن قصة اتهام شركات وأفراد بارزين (بغض النظر عن انتمائهم العرقي) بتمويل الإرهاب بلا حدود أكثر جاذبية من قصة رفض القضية من قبل المحكمة - ولكن تظل الحقيقة أن جميع أولئك الذين اتهموا علنا بهذه الجرائم البشعة بحاجة لتبرئتهم علناً وبالطريقة ذاتها.

أنا لست بخبير قانوني- ولكنني أعتقد أنه على الأقل في هذا المثال بالتحديد، تعتبر محكمة الرأي العام أقوى بكثير حتى من المحكمة العليا.

على نحو فعال،أبقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة على حكم محكمة اتحادية أقل درجة رفضت المطالبات المقدمة من ضحايا هجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 في نيويورك ضد العديد من الأفراد والبنوك في الشرق الأوسط، الذين اتهموا بدعم غير مباشر للارهابيين.. كان المدعون، الذين كان من بينهم أقارب الذين لقوا حتفهم، أو أصيبوا في مركز التجارة العالمي، يقاضون العديد من البنوك والجمعيات الخيرية والمؤسسات المالية، بما في ذلك دارالمال الإسلامي تراست.. كانت محكمة استئناف اتحادية في نيويورك قد رفضت الكثير من حالات الادعاءات تلك في نيسان عام 2013، وقضت بأن محامي المدعين قد فشلوا في تقديم أدلة كافية على وجود صلة مباشرة بين المؤسسات المالية وأعمال المتشددين.

تم استئناف قرار المحكمة الاتحادية، وفي نهاية المطاف، تم تقديم القضية أمام المحكمة العليا التي،وفي30 يونيو من عام 2014 قد رفضت الالتماس.

أنا أفهم أن قصة "دعوى ضد" ستحصل دائما على مزيد من اهتمام وسائل الإعلام أكثر من قصة "رفض دعوى" – ولكن يبدو أن الاختلافات المثيرة تشير، وكما قلت من قبل،إلى شيء أكثر غدرا في العمل: التحيز المستتر،الذي يتضاعف بوجود تحيز أوسع ،ودعوني أكون أكثر وضوحا: كانت الهجمات الإرهابية يوم11 سبتمبر 2001 جرائم بشعة.. وكان على الإرهابيين، فضلا عن الذين قاموا بدعمهم بصورة مباشرة وغير مباشر، مواجهة العدالة. وهذا أمر لا يمكن إنكاره. ولكن كذلك يبقى مبدأ أن الفرد بريء حتى تثبت إدانته. وليس العكس.

على وجه الخصوص، يبدو لي أن وسائل الإعلام الأميركية لا تزال عازمة على تشويه صورة الناس والشركات في الشرق الأوسط مرارا واستمرارا، وكما قلت سابقا، عندما قدمت القضية أول مرة، نادرا ما قرأنا في وسائل الإعلام الغربية شيئا عن غذائنا وثقافتنا، ورسوماتنا أو الشعر لدينا.. ولكنني قرأت للتو مدى سوءنا كمسلمين. ولكن، لا يزال تحيز وسائل الإعلام الأميركية هذا،وعلى الرغم من كونه غير مقبول، أقل سوءً من الإدانة اللينة، والمواقف المتخاذلة التي تبديها النخبة في الشرق الأوسط بصورة متواصلة.

في الواقع،أشعر بخيبة أمل كبيرة- وحتى بالانزعاج الشديد-من الطريقة التي اختارت النخبة في المنطقة معالجة المطالبات الأولية، وقرار المحكمة العليا،في نهاية المطاف،برفض تلك المطالبات. فصمتهم يصم الآذان، وإذا نظر بشكل موضوعي فان الولايات المتحدة تناولت القضية من خلال السير بها خطوة إلى أن وصلت إلى المحكمة العليا قبل رفض المطالبات كون لا أساس لها-ثم الإعلان عن ذلك بالقدر نفسه.وكان على وسائل الإعلام في الشرق الأوسط،والحكومات التي تتحكم بالكثير منها، متابعة هذا الإعلان وتغطيته حتى النهاية.

وبدلا من ذلك، اختارت النخبة في الشرق الأوسط المشاهدة بصمت‘ في وقت كان بعض من أبرز الأفراد والشركات-وكذلك ثقافتنا- تتعرض لهجوم واضح على نحو متزايد. ليس فقط، لم ترق النخبة عندنا إلى موقف الدفاع، ولكنها الآن ترفض أيضا الاعتراف بالبراءة.

هذا الأمر يثير السخرية عند النظر في كيفية قيام البنوك المركزية في المنطقة حرفيا بالانحناء إلى الوراء لاستيعاب مطالب تشديد الرقابة على البنوك للمساهمة في الحرب على الإرهاب.

كان من المعتقد أن البنوك المركزية في المنطقة سيكون لها، على أقل تقدير، تظاهر بالحماس والالتزام يتوازى مع ذلك الالتزام لتطهير سمعتهم الجماعية كما يفعلون في مراقبة المعاملات المالية والتحقق منها بحثا عن النشاط الإجرامي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"