بقلم : سامر الجاعوني الأحد 07-09-2014 الساعة 01:16 ص

السوق القطرية.. آفاق مستقبلية

سامر الجاعوني

قبل سبع سنوات من الآن، وبالتحديد في شهر ديسمبر ٢٠٠٧ في جريدة الشرق الغراء، كنت قد كتبت سلسلة مقالات بعنوان "خارطة طريق لسوق أكثر كفاءة" تناولت خلالها العديد من المقترحات والتوصيات لمختلف الأطراف الأساسية والفاعلة في السوق المالي القطري، كان ذلك عقب سنتين تقريبا من فتح باب الاستثمار الأجنبي المباشر في السوق القطرية، وكان حينها لابد من وقفة لمراجعة إيجابيات وسلبيات المرحلة خصوصا بعد انهيار عام ٢٠٠٦ المشهود.

وعلى الرغم من ابتعادي قليلا عن السوق القطرية، إلا أن هذا الابتعاد كان جغرافيا لا أكثر، فأي محفظة استثمارية إقليمية خلت من الأسهم القطرية الرائدة وبنسبة معقولة فقدت الكثير من جاذبيتها وأدائها الأيجابي، خصوصا ان أداء سوق المال القطري خلال فترة ما بعد الأزمة المالية العالمية كان متميزا ولافتا للنظر مقارنة ببقية أسواق المنطقة على الأقل حتى بداية عام ٢٠١٣.

ابتعادي الجغرافي كما أسلفت لم يمنعني من متابعة تطورات بورصة قطر أو ما كانت تعرف سابقا بسوق الدوحة للأوراق المالية، تلك التطورات التي لا يمكن وصفها إلا بالجوهرية والإستراتيجية على حد سواء، وأذكر مثلا لا حصرا انشاء هيئة قطر للأسواق المالية التي باشرت عملها الرسمي في الأول من سبتمبر ٢٠٠٧، فكانت علامة فارقة في تعزيز نزاهة وشفافية السوق المالي من خلال تطبيق المعايير الدولية المتعلقة بالتشريعات والممارسات العملية وتطوير البنية التحتية والتكنولوجية للبورصة، مما انعكس إيجابيا على رفع مستوى الوعي الاستثماري والاهتمام من قبل شريحة واسعة من المستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، ولا شك في أن سلسلة الندوات وورشات العمل التي شاركت بها برعاية السوق المالي خلال فترة عملي في الدوحة كانت تصب في نفس الاتجاه.

ومن التغيرات الجوهرية أيضاً عودة البنوك من خلال شركاتها التابعة لاعبا أساسيا في المشهد المالي نهاية عام ٢٠١١، وهي خطوة ضرورية طالما طالبت بها وخصوصا أنني في تلك الفترة كنت أعمل لدى أحد البنوك المهتمة بمجال الاستثمار المالي وشاركنا بشكل فاعل في تسويق البورصة القطرية للمؤسسات الاستثمارية الدولية خصوصا بعد فتح السوق لغير القطريين منتصف عام ٢٠٠٥.

ولعل آخر التغيرات الجوهرية والتي ذكرت جزءا يسيرا منها هي التشريعات الأخيرة التي أقرتها قطر برفع نسبة التملك للأجانب في الشركات المدرجة الى ٤٩٪، وقبلها دخول بعض الأسهم القيادية في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة وهو الأمر الذي وضع بورصة قطر على خارطة الأسواق المالية العالمية.

وبما أننا نتحدث عن الأحداث الجوهرية فلابد من ذكر الموازنة القياسية التي تعتبر الأضخم في تاريخ الدولة وبقيمة 62 مليار دولار، حيث من المتوقع أن يحافظ الاقتصاد على معدل نمو بحدود 6 % مع الأخذ بعين الاعتبار أن سعر برميل النفط قد تم احتسابه على أساس سعر 65 دولارا بالمتوسط وهو أقل بكثير من متوسط السعر الحقيقي والمسجل منذ بداية العام والبالغ حوالي 101 دولار.

لاشك في ان التطورات الجوهرية السابقة التي هي جزء من عملية التطوير المستمرة قد ساهمت وبشكل مباشر في الأداء الإيجابي للمؤشر العام للبورصة القطرية، فالمؤشر العام قد وصل الى مستويات تاريخية غير مسبوقة حتى في ذروة الانتعاش عام ٢٠٠٥ لم يصل فيها المؤشر لأعتاب ١٤٠٠٠ نقطة التي يصلها الآن.

إن رحله الصعود الأخيرة التي بدأها السوق منذ بداية ٢٠١٣ وبالتحديد مع نهاية الربع الأول أكسبت المؤشر ما يزيد على ٥٠٠٠ نقطة، فالمؤشر العام كان عند مستويات ٨٣٥٩ نقطة والآن يتجاوز 13900 نقطة، والسؤال الذي يطرح نفسه: الى أين نتجه بعد هذه القمة التاريخية؟!

فنيا لا توجد حواجز مقاومة تاريخية يمكن الاستناد عليها في توقعات أي محلل ينتهج الأسلوب الفني في بناء توقعاته، وبالتالي فإن كل قمة تاريخية جديدة يصلها السوق هي حاجز مقاومة بحد ذاته، لذلك فالارتداد الفني سواء أكان نتيجة عمليات جني أرباح أو تصحيح هو أمر وارد، ومن هذا المنطلق فإن التوقعات المبنية على أسس التحليل المالي الأساسي هي من تلعب الدور الحيوي في تحديد الاتجاه العام للفترة القادمة، هذا دون الانتقاص من دور الأحداث والتقلبات الجيوسياسية وحركة الأسواق المالية العالمية والاقليمية على حد سواء.. ان كل ما تم ذكره يؤكد أن الاقتصاد القطري يعيش مرحلتي نمو ونضج مدعومتين بمقومات اقتصادية متينة تدعو للتفاؤل وتعزز استمرار الزخم المتواصل، كما أن التحديات التي واجهتها السوق القطرية خلال العقد الأخير برهنت على قدرة وكفاءة العاملين فيها والقائمين عليها، كما برهنت على أن مدخرات المواطنين والمقيمين على هذه الأرض الطيبة في أيد أمينة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"