بقلم : عبد العزيز آل محمود الجمعة 12-09-2014 الساعة 12:58 ص

فاوضوا لكرامة شعوبكم إن كان ولابد

عبد العزيز آل محمود

هاقد استطاع الرئيس الأمريكي حشد أربعين دولة لمقاتلة الدولة الإسلامية المعروفة باسم داعش ( اختصارا لا استحقارا).. وقد حرص على إشراك أكبر عدد من الدول الإسلامية السنية في هذا الحلف حتى لا يظهر وكأنه حرب صليبية ضد الإسلام والمسلمين، وستنقل وسائل الإعلام خلال الحرب القادمة صورا لطائرات عربية تقصف مقرات ومعسكرات داعش ليظهر الأمر وكأن العالم – حتى الإسلامي منه – يشارك في هذه المعركة المصيرية، هل تذكرون الحرب على العراق؟ سيكون الأمر مشابها، ولكن دعونا نتذكر بأن نتيجة تدمير العراق ومن ثم حصاره قد أوصلنا إلى أمر آخر لم يكن يدور في عقولنا، وهو تسليم أمريكا العراق لإيران كهدية.

نعم سلمت أمريكا العراق لإيران، هذا ليس قولي، ولكنه قول وزيرة الخارجية الأمريكية التي قالت هذه الجملة خلال حديثها عن العراق في تجمع صغير كنت حاضرا فيه، ثم أضافت: لقد كان من أكبر أخطاء أمريكا في العصر الحديث .

دعونا باختصار نضع خارطة الشرق الأوسط أمامنا حتى نرى ما الذي يحصل وقد يؤدي بنا ذلك لاستقراء ما الذي سيحصل.

استخدم بشار الأسد كل الأسلحة في ترسانته العسكرية والسياسية لضرب المعارضة، فاستخدم البراميل المتفجرة التي أثبتت الأحداث أنها أسلوب إيراني بامتياز واستخدم القنابل الكيماوية التي تحدث العالم كثيرا عن شجاعة الشباب والشابات الذين شاركوا في تدميرها، ولكن ذات العالم لم يتوقف كثيرا عن الذين دمرتهم هذه الأسلحة وأحالتهم إلى جثث يسيل من أنوفها وأفواهها زبد يوحي بأن هؤلاء الضحايا قد عانوا الأمرين قبل أن تفيض أرواحهم إلى بارئها.

لقد بقي الأمر في سوريا عالقا والعالم يتفرج على أكبر مأساة إنسانية في المنطقة وذهبت تهديدات أوباما أدراج الرياح، وعرفنا أن قادة أقوى دولة في العالم قد يتراجعون عن تهديداتهم إن تم تهديد مصالحهم، ولكن لابأس من القتل أحيانا، فالعالم استمع لكتابات إدوارد لتواك بعنوان: أعطوا الحرب فرصة والتي نشرتها دورية فورن أفيرز في 1999 م..

إن صمت الغرب عما يحدث في سوريا هو تطبيق كامل لما كتبه هذه الرجل الذي يرى أن الحروب ليست كلها شرا، بل إن الشر هو في إسكاتها قبل بلوغها مرحلة النضج، فالحروب كما استدل من التاريخ الحديث ترسم طريق التوافق والنهايات السعيدة للمتقاتلين الذين ستدفعهم الحرب لإيجاد صيغة تعايش ترضي جميع الأطراف .

إن ما كتبه هذا الرجل يعتبر جريمة في وجهة نظري، فهو مريض نفسيا يرتوي برؤية الدم المتدفق من أجساد الضحايا، ولو أنه قاس ما كتب على نفسه قبل أن يضع قلما على ورقة ماكان كتب ما كتب .

حسنا، عرفنا الآن أن المسألة السورية برمتها تجربة حية لنظرية إدوارد لتواك التي تبنتها الإدارة الأمريكية.. ولكن ماهي نتيجة هذه النظرية ؟

خرجت داعش من رحم المأساة وتصادمت مع بقية الفصائل المقاومة في الساحة السورية، فالدولة الإسلامية كما يحب أنصارها تسميتها تشكلت في وعي عناصرها على أنها الدولة المنقذة وهي تجسيد لتاريخ حفر في العقول لعقود طويلة ولابد من تجسيده على أرض الواقع، ولهذا السبب لاتسمح هذه الدولة لغير عناصرها بحمل السلاح وتنظيم المدن وحتى برعاية الأيتام والأرامل، فهي الدولة وعلى الجميع السمع والطاعة والمبايعة.

إن شعور عناصر الدولة بأنهم هم الدولة والأمة وليسوا جزءا منها أضاف في وعيهم نوعا من التقديس للخليفة الذي هو أقرب إلى المهدي المنتظر منه إلى خادم الشعب حسب رؤية عامة المسليمن للخليفة كما جسدتها سير الخلفاء الأولين .

هناك حقيقة غابت عن الدول السنية المشاركة في الحرب على داعش، وهي أن سنة العراق شئنا أم أبينا ارتبط مصيرهم بداعش، بمعنى أن في حال سقوط داعش وهزيمتها ستكتسح الميليشيات الشيعية المناطق السنية آخذة بثأر الحسين والأئمة الاثنا عشر وكل شيعي سقط صريعا سواء في الهند أو في أدغال إفريقيا، بمعنى أن سنة العراق سيبادون عن بكرة أبيهم ذبحا وحرقا محملين ذنب كل دم سفك في العراق وخارجه.

إن كان ولابد من المشاركة في الحرب ضد داعش، فلتفاوض الدول الإسلامية السنية على إسقاط بشار ، ومشاركة السنة في حكم العراق بشكل جاد بعيدا عن المناورات التي استهلكتنا واستهلكناها من قبل إيران وأنصارها في المنطقة الخضراء، وتحجيم الحوثي بضمه إلى قائمة الجماعات الإرهابية التي حفلت بمسميات حركات سنية مستثنية الشيعية منها.

لن يستطيع هذا الحلف الأربعيني من الدخول فعليا في حرب ضد داعش بزخم مرغوب إن لم تنضم له الدول السنية، فضعوا شروطكم على الطاولة، واحصلوا لشعوبكم على شيء من الكرامة قبل أن تكتشفوا أنكم كنتم قطعة غيار في آلة حرب كبيرة ليس أكثر.

التعليقات1

تعليقات

  • سودانى غيور 12/09/2014 21:23:36

    ما اشبه الليلة بالبارحه حينما يستعين الحكام العرب بامريكا واوروبا لضرب المناطق التى يعيش بها اهل السنه والجماعه ويتركون المناطق التى يسيطر عليها العلويون والروافض فلننظر لاهل الفلوجه كيف يبادون ولننظر لاهل سوريا كيف تصب عليهم الحمم وعدوهم يستقبل مندوب الامم المتحده لانه فى مامن من العقاب فاسرائيل تريد ان يظل بشار موجودا لانه يحمى حدودها المتاخمه لسوريا ولنتذكر كيف استعان امراء الطوائف بالفرنجه فى الاندلس حتى ذهب ملكهم جميعا وحينها قال من استعان ( اكلت يوم اكل الثور الابيض )

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"