بقلم : د. محيي الدين تيتاوي الخميس 02-10-2014 الساعة 01:06 ص

المسؤولية هي العاصم من الانتهاكات

د. محيي الدين تيتاوي

بدأت الأطراف ذات الصلة بالصحافة في إنزال مقررات مؤتمر الحوار حول قضايا الصحافة في بحث سبل صياغة المقررات إلى قوانين ولوائح ومواثيق حتى يمكن تطبيقها خلال المرحلة القادمة التي تشهد فعاليات الحوار الوطني وكتابة الدستور الجديد وإجراء الانتخابات العامة، لتدخل بلادنا مرحلة جديدة من مراحل العمل السياسي وتشهد الاستقرار والتوافق والسلام والتنمية.. فقد شهد مكتب الدكتور أحمد بلال وزير الإعلام، الأسبوع الماضي، اجتماعاً ضم رؤساء التحرير وقادة مجلس الصحافة واتحاد الصحفيين، لمناقشة جملة من القضايا التي أثيرت من خلال المؤتمر تختص بالصحافة، على رأسها القانون الذي جرى حوله إجماع باعتباره من أفضل القوانين التي مرت بالصحافة السودانية.

واستقر الرأي على تشكيل مجلس الصحافة بكلياته الأربعة بعد أن اختار الصحفيون ممثليهم وبذات القانون الساري، إلى أن تتم إجازة التوصيات الخاصة به عن طريق مجلس الوزراء والبرلمان.. وتطرق اللقاء إلى ضرورة إصدار قانون الحصول على المعلومات كضرورة ملحة وتضمن القانون الصحافة الإلكترونية وكيفية التعامل معها.

كذلك تطرق رؤساء التحرير عبر مداخلاتهم لقضية المدخلات الطباعية كالأوراق والأحبار وارتفاع أسعارها والمشكلات المصاحبة لتوريدها، مما ينعكس سلباً على الكميات المطبوعة وكذلك أسعار الصحف والمشكلات المالية الناتجة عن ذلك وقد اتفق على إيجاد معالجات لذلك مع الجهات المعنية عن الضرائب وغيرها من المؤسسات المسؤولة عن تلك المشكلات التي تؤرق الناشرين.

المهم أن يدرك الصحفيون أن أمر الصحافة ليس في القوانين وحدها وإنما هناك لوائح ومواثيق ينبغي أن تصاحب تلك القوانين، فإذا لم يلتزم الصحفيون والكتاب بالميثاق الذي يحدد سلوك العمل، وهي مواثيق معمول بها في كل الدنيا، فإنه لا عاصم من الاعتداءات على حرية الصحافة والصحفيين، فالصحافة حراسها المهنية في الأداء ومعالجة القضايا المهمة والالتزام الأخلاقي في المعالجات، والأخلاق تتمثل في عدم الاعتداء على خصوصيات الأفراد والاستقصاء والتأكد والتوثق قبل نشر الموضوعات ثم التوازن والعدالة وعدم التعرض للأديان والثقافات والعنصريات والقبليات وإثارة الفتن.

لابد من التحقق من هذه الأمور التي يتسرب الأعداء من خلالها لتخريب صورة الإعلام والصحافة والحريات في بلادنا.. إذن سلامة أداء الصحافة والصحفيين هي الحامي الأول والأخير والعاصم من التدخلات والانتهاكات.

وكما يقال فإنه ليست هناك حرية بيضاء مفتوحة الصفحات ليكتب كل ما يشاء، لأن هناك أطرافا أخرى يمكن أن يتضرروا من تلك الحريات المطلقة، ولذا برزت مسألة ما يعرف بالخطوط الحمراء متمثلة في بعض الأمور التي لا يمكن الاقتراب منها من على مركب الحريات وتلك ما يعرف بالمسؤولية، بقدر ما تكون تصرفاتنا مسؤولة وحقيقية ولا تمس حريات الآخرين، فإن قضية الحرية ستكون في مأمن من التدخلات والانتهاكات، ولذا فإن سلوكيات الصحافة هي التي في البدء تقود إلى الحريات أو عدمها، ولذا فإن الأمر مزدوج الجوانب ويمكن أن تكون الانتهاكات من قبل الصحافة بقدر ما تكون بيد الحكومة أو السلطات الأمنية.. وأرجو أن يفهم مقالي هذا سياقه وألا ينحرف به قصار النظر والوعي والفهم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"