بقلم : عبدالهادي الخلاقي الجمعة 10-10-2014 الساعة 01:29 ص

الشراكة "الداعشية" الدولية

عبدالهادي الخلاقي

قوات التحالف الدولي هل تقصف "داعش" أم تمهد لها الطريق للاستيلاء على مناطق أكثر؟!- سؤال يراود الكثيرين منا حول ما يحدث في أرض الشام فما يحدث على أرض الواقع في الأراضي السورية يخالف ما توقعناه وما نسمعه من تصريحات بخصوص الحرب التي تشنها قوات التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الهادفة إلى القضاء على هذا التنظيم التكفيري، ولكن الرقعة الجغرافية التي بات يسيطر عليها عناصر "داعش" تتوسع وتتمدد بسرعة كبيرة على خلاف المتوقع الذي كان من المفترض أن تُحجم الضربات الجوية التي تشنها المقاتلات الجوية للتحالف للتمدد الداعشي في الأراضي السورية والعراق.

وبين الضربات الجوية وتوسع "داعش" يكمن سر التحالف الدولي الرامي إلى تمهيد الطريق للدواعش للاستيلاء على مزيد من القرى والمدن السورية وكان لسان الحال يؤكد أمراً مهما وهو أن هناك شراكة "داعشية" دولية تهدف إلى القضاء على المعارضة السورية ووأد ثورة السوريين الذين خٌذلوا أيما خذلان وظلموا مرتين مرة من قبل النظام السوري والمرة الأخرى من قبل المجتمع الدولي الذي وقف موقف المتفرج على جرائم الحرب التي اُرتكبت بأبشع الصور بحق السوريين الذين خرجوا يبحثون عن حرية حٌرموا منها طوال عقود من الزمن في ظل حكم دكتاتوري صادر كل الحريات وخنق كل صوت ينادي بالعدالة والمساواة، واليوم يقف العالم كله يدعم هذا النظام ويوجد له الذرائع للبقاء للاستمتاع بسفك دماء السوريين وعندما اشترطت تركيا على الإدارة الأمريكية بأن يتم إزاحة الرئيس السوري بشار الأسد لكي تشارك في الحرب ضد "داعش" رفضت أمريكا هذا الطلب جُمْلةً وتفصيلاً وهذا يؤكد التواطؤ الأمريكي الدولي مع نظام الأسد ودعمه للبقاء والاستمرار في حكم سوريا.

بالعودة لتنظيم الدولة الإسلامية فهو يعتبر أكبر خطر يهدد أمن المنطقة ولكن نشأت هذا التنظيم وطريقة دعمه وتوسع عناصره والرقعة الجغرافية التي يبسط عليها يضع أمامنا علامات استفهام كثيرة فمع بداية الثورة العراقية في يونيو2014 ضد الظلم والاضطهاد الذي يتعرض له السنة العراقيين من قبل حكومة المالكي الطائفية، حيث كان عدد عناصر "داعش" لا يتجاوز 6 آلاف مقاتل واليوم يشاع أن عدد مقاتلي هذا التنظيم بلغ 20 ألف مقاتل، فكيف لهذا التنظيم أن ينمو بهذا الحجم وبهذه السرعة الكبيرة في فترة وجيزة فكما نعلم بأن هناك تضييقا دوليا على هذا التنظيم بالإضافة إلى ما يمتلك من إمكانات مالية وعسكرية.

من أهداف تنظيم "داعش" إنشاء دولة إسلامية سنية ومحاربة الطواغيت وأنصار إيران ومنهم النظام العراقي الطائفي ونظام بشار الأسد، ولكن ما نراه يخالف هذا التوجه فكما نعلم بأن بغداد ودمشق هما عواصم الحكم لإعداد "داعش" إن صحت التسمية ولكن جحافل "داعش" ومقاتليها لم يتوجهوا تجاه بغداد أو دمشق بل وجهوا قواتهم تجاه مدينة "كوباني" هذه المدينة التي تقع على الحدود السورية التركية لم تكن في يوم من الأيام ذات أهمية أو مركز لسلطة أو قيادة عسكرية فلماذا تستميت "داعش" بكل قوتها لإسقاطها وإخضاعها لسيطرتها؟! ولماذا تحيد "داعش" عن هدفها الرئيسي الذي من أجله أنشأت وهو القضاء على نظام الأسد والنظام العراقي الموالي لإيران حسب تصريحاتهم.

عرقنة اليمن:

بدأ اليمن السعيد الولوج إلى النفق المظلم الذي سبق وأن دخلت فيه العراق ولبنان وبدأ مصطلح العبوات المفخخة يأخذ طريقه في اليمن السعيد ليحولها إلى يمن جريح، هذا ما خلفته السياسة العمياء والنزاعات السياسية التي دفعت باليمن إلى الدخول في حمام الدم الذي إذا ما انفتح له الباب على مصراعيه لن يسلم من شره اليمنيون وحدهم بل ستمتد هذه النار إلى دول الجوار، فما يوجد من أسلحة في حوزة اليمنيين تكفي لكي تحول اليمن والدول المجاورة إلى جحيم مستعر، فاللعب في أمن وسيادة اليمن من أخطر ما يمكن القيام به أو الاستهانة بنتائجه خاصة وأن أهل اليمن ليس لديهم ما يخسروه في ظل أوضاع اقتصادية متردية، ومن جانب آخر الخبرة الواسعة والجد الذي يمتاز به اليمنيون أثناء الحروب والاقتتال ينبئ عن حرب أشرس وأعنف مما هي عليه في العراق والشام وهذا ما يراد له أن يحدث في اليمن حتى تكتمل حلقة النار في شبه الجزيرة العربية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"