بقلم : راضي الهاجري الأحد 12-10-2014 الساعة 01:46 ص

بين الثابت والمتغير

راضي الهاجري

بدايةً .. كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك وأعاده الله علينا وعليكم وعلى سائر أمة محمد بكل خير وتقبل الله حج من حج وغفر له ذنبه ورزق من ينتظر.

وبمناسبة العيد أيضاً غيرت موضوع زاويتي هذه في آخر لحظة بعد أن صعقني مدى التباين ما بين صورتين التقطتهما عيناي لمظاهر العيد.

إحداهما تعود لما يزيد على خمسٍ وثلاثين سنة مضت.. باهتة الألوان، بسيطة العناصر، واضحة الخطوط والزوايا.. أكثر الأشياء فيها حيوية هم البشر..

وأما الأخرى فهي حديثة العهد ولم تعتدها عيناي إلا في السنوات الأخيرة.. وميزها عن سابقتها وفرة الألوان وبهرجتها وزيادة التكلف والتعقيد في تجهيز كل ما يستلزمه العيد..

ولكنها رغم كل هذا الزخم يبدو الإنسان فيها أكثر جموداً وبحثا عن الثبات..

كان العيد سابقاً والاحتفال به يكرس العالم من حولنا ليكون إطاراً لسعادتنا فلقد كنا صغاراً سعداء.. تفرحنا العيدية رغم بساطتها.. لأنها كانت بديلا سريعا للتوفير الذي كنت توفره لتشتري ما تحب أن تقتنيه..

كان الريال والريالان يعنيان الكثير لنا.. لأننا لم نكن قد انجرفنا بعد نحو بحر الغلاء الذي زاد بسبب كثرة الطلب على أشياء تعد من الكماليات لمجرد اعتبار البعض منا إياها من الضرورات ذات الأولوية.

كنا سابقاً نبحث عن الكاميرا التي تستطيع مجاراة سرعة ركضنا.. أو تراها مجاراة سرعة جريان الدم في عروقنا.. فقد كنا ننبض بالحياة.. وكان الفرح والسعادة يدفعاننا إلى الانطلاق..

أما الآن فأصبحنا نتفنن في أخذ أوضاع الجمود حتى لا تضيع لقطة العيد.. وأصبحنا نميل إلى العكس تماما.. فلقد اختلف ما يفرح أطفال الأمس بكل بساطتهم عما يفرح الأطفال في هذه السنوات..

وسؤالي.. كان : لمَ كان يجب أن يتغير الاستعداد للعيد والتجهيز له.. ولم لا يعد إرثا وتراثا يتوجب الحفاظ عليه بنفس الطقوس والاستعدادات بدلا من محاولات التحديث التي أدت إلى إفساده؟!

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"