بقلم : أ.د علي عبدالله آل إبراهيم الإثنين 03-11-2014 الساعة 12:00 ص

جائزة التزام للصحافة العربية المسؤولة

أ.د علي عبدالله آل إبراهيم

ستنطلق يوم السبت القادم، بإذن الله فعاليات "جائزة التزام للصحافة العربية المسؤولة لعام 2014".. حيث سيتم منح الجائزة للمؤسسات الصحفية العربية المسؤولة، والتي حملت على عاتقها دعم الأنشطة المجتمعية، والترويج للقيم المجتمعية عبر تغطياتها الصحفية، وكذلك التفاعل مع القضايا والشأن المجتمعي باحترافية مهنية.. وستقدم الجائزة للصحيفة الفائزة في كل دولة عربية بشكل مستقل.. ويرعى الجائزة المهنية مركز أخلاقيات العمل والأعمال التابع للشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية.

إن الصحافة العربية المسؤولة هي التي يتفانى القائمون عليها في توفير خدمة إعلامية، تصل بالقارئ إلى بر الأمان عندما تصل إليه المادة الإعلامية، بعدما أيقنت المؤسسة الإعلامية أن العاملين بها قد بذلوا أقصى ما يستطيعون من التحري والتثبت لضمان مصداقية المادة الإعلامية، وكذلك الاحترافية في عرضها، والحيادية والشفافية في تقديم محتواها للقارئ المستهدف.. كما أن المؤسسة الصحفية المسؤولة، عليها واجبات أخلاقية في داخل مؤسستها، حيث لا تتوانى لحظة واحدة في مساندة الإعلاميين والصحفيين لـتأدية عملهم المهني موفرة لهم الدعم المادي والمعنوي والمهني.. والصحافة المسؤولة هي التي تقدم العطاءات الواحدة تلو الأخرى، كي يصل إلينا إعلام راق ومسؤول، ننعم بأسلوبه الموضوعي وذوقه الرفيع.

والصحافة المسؤولة هي التي يكون فيها العاملون في موقع المسؤولية، حيث يعتبرون وقتهم ليس ملكا لهم أو لأفراد عائلاتهم. بل ملكا للمجتمع، والقارئ، والمتابع.. حيث يسعون للبناء لا التخريب، ويقودون الناس في اتجاه العطاء والتنمية والأمن الاجتماعي والاستقرار.

والصحافة المسؤولة هي التي يقود عملها ويضبطه ميثاق شرف المهنة، ومعايير أخلاقيات الأعمال المتعارف عليها، والمعتمدة من قبل منظمات مهنية ذات مصداقية.

إن الدافع وراء إطلاق جائزة للصحافة العربية الملتزمة بالممارسات الأخلاقية في أداء رسالتها، هو حالة الهرج والمرج التي تعيشها مؤسساتنا الإعلامية، والتي فقد الكثير منها بوصلته الأخلاقية حتى أصبح المستهدفون من تغطياتها في حالة من الاضطراب الثقافي والتوعوي، ولا يعرف القارئ أين يذهب، وأين يجد الحقيقة ويأنس بها. وفي ظل هذا الواقع العربي المحزن، هناك مؤسسات صحفية حافظت على قيمها المهنية رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها وأبرز تلك التحديات: التحديات السياسية والاقتصادية، وكذلك الصعوبات التي تهدد استمرار عطائها بل حتى وجودها.

لقد تدافعت العديد من المؤسسات الإعلامية والحقوقية على المستويين الوطني في كل قطر عربي، أو الإقليمي لتقديم حلول لفقدان الهوية الإعلامية.. ومنها من طالب بضرورة تفعيل مبادرات ميثاق الشرف الإعلامي، ومنها من طالب كل مؤسسة إعلامية عربية بأن يكون لها مدونة سلوك تساهم في تأطير ممارساتها الإعلامية.

ومنها من يطالب بوجوب إبعاد المؤسسات الإعلامية ومنها الصحفية عن حالة التجاذب السياسي، والانقسامات المجتمعية، لكي تقوم تلك المؤسسات الإعلامية بواجب التشجيع على التعايش المشترك، وقبول الآخر، وتوعية المجتمع بواجباته الوطنية، والقومية، والإسلامية.

وختاما، نتطلع أن تقوم هذه الجائزة، وغيرها من الجوائز المهنية، بدور رصين في تشجيع مؤسساتنا الصحفية في المنطقة العربية بتبني مبادرات مسؤولة تستجيب للحاجات المجتمعية العديدة، وتنقل القارئ من صفوف المواطنين السلبيين إلى صفوف وفئة "مواطنين إيجابيين".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"