بقلم : د. محمد علي الهرفي الإثنين 03-11-2014 الساعة 11:51 م

محاربة الإسلام !!

د. محمد علي الهرفي

بودي في مقدمة هذا المقال إن أُذكر كل البنغاليين بمن فيهم حكومتهم بالمبدأ العام الذي آمن به عالمهم وأديبهم الكبير (طاغور) والذي نال جائزة نوبل للآداب عام ١٩١٣م والذي كان يردد كثيرا نبذه للتعصب الذي كان سائدا بين أصحاب الطوائف والأديان في الهند، وكان دائما يردد مقولة: إن المحبة وحدها يجب أن تسود بين الإنسانية جمعاء!!

هذه النظرة التي كان يدعو إليها طاغور البنغالي حاربتها - ومازالت -حكومة بنجلادش وبشراسة حيث أصبحت تقدم خيرة رجالها للقتل والسجن، كما أصبحت تحارب دين الغالبية العظمى من مواطنيها، ولم تكتف بهذا كله بل إنها حذفت من دستورها بند (الإيمان بالله هو دين الدولة)، مع أن حوالي ٩٦٪ من المواطنين هم مسلمون، وبعد هذا كله بدأت بتمثيل مسرحية هزلية مكشوفة لتمكنها من قتل أفضل المخلصين من رجالها إرضاء لبعض التيارات المتعصبة في الهند وكذلك استجابة لضغوط بعض الشيوعيين المتنفذين في حكومتها.

قبل أيام حكمت محكمة خاصة شكلتها رئيسة الدولة (الشيخة حسينة) وبموجب قانون خاص واختارت لها قضاة من نوع خاص حكمت تلك المحكمة بإعدام الشيخ (مطيع الرحمن نظامي) زعيم الجماعة الإسلامية في بنجلادش، والتهمة الموجهة له هي: جرائم قتل واغتصاب وكذلك جرائم باسم الإنسانية!! وهذه الجرائم كما قالوا- قام بها المتهم قبل حوالي واحد وأربعين سنة أثناء حرب الانفصال التي جرت بين باكستان وبنجلادش (كانتا دولة واحدة) وذلك عام ١٩٧١م، وقد كان للهند دور بارز في هذه الحرب بهدف إضعاف دولة باكستان!!

وكانت تلك المحكمة الخاصة قد حكمت بالسجن لمدة تسعين عاما على الشيخ غلام أعظم لنفس الأسباب، وقد توفي الشيخ في سجنه عن عمر يناهز ٩٣ عاما!! كما حكمت أيضا بالسجن مدى الحياة على الشيخ (عبدالقادر ملا) وهو من كبار علماء بنجلادش وعندما اعترض الشيخ على هذا الحكم الظالم قرر القاضي الحكم بقتله شنقا وقد نفذ فيه الحكم في شهر ديسمبر ٢٠١٣ م.

أحكام الإعدام والسجن شملت مجموعة من كبار العلماء، كما شملت كذلك إيقاف العمل الإسلامي أحيانا والتضييق عليه أحيانا أخرى والسبب - كما أشرت إليه - أن هؤلاء العلماء كانوا مخلصين لبلدهم الأم - قبل الانفصال - وهي باكستان!! كما أصبحوا بعد ذلك مخلصين لبلدهم الذي فرضه الواقع الدولي بعد الانفصال وهي (بنجلادش)، وهذا النوع من الرجال المخلصين كان يجب أن يكونوا هم القدوة لغيرهم في الإخلاص لدولهم!! إن الخائن هو الذي يساعد على تفتيت بلده وتسليمها للأعداء، ويوم أن وقف أولئك العلماء المخلصون ضد الانفصال كان بلدهم وبلد كل البنغاليين اليوم هي باكستان ولم يكن آنذاك بلد اسمه (بنغلادش)، وكان الوقوف مع انفصال جزء من الوطن آنذاك يعد خيانة عظمى في كل قوانين الأرض فهل كانت حكومة بنجلادش تريد من علمائها أن يكونوا خونة؟! ثم لو أن جزءا من بنجلادش اليوم أراد الانفصال عنها بالقوة هل كانت الحكومة تؤيد مواطني ذلك القسم للمساعدة على الانفصال أم هل ستعتبرهم من الخونة الذين يستحقون الإعدام؟!! أجزم أنها ستعدهم خونة ومادام الأمر كذلك فلماذا تعد أفضل علمائها وأكثرهم إخلاصا لها تعدهم خونة وتلفق لهم التهم الزائفة لتحكم عليهم بالقتل والسجن؟

حكومة بنجلادش - للأسف - كان من واجبها أن تعمل على إفساح المجال للعمل الإسلامي بين مواطنيها المسلمين ولكنها تجاهلت كذلك فضيقت عليهم بينما أفسحت المجال على مصراعيه للمنظمات التنصيرية لتعمل بكل قوة لتنصير المسلمين!! وبحسب بعض الإحصاءات فإن عدد النصارى في بنجلادش كان خمسين ألفا فأصبح حوالي المليونين حاليا!! كما أن الدولة ضيقت كثيرا على المدارس الإسلامية وأقفلت بعض المساجد وسخرت بعض أجهزة إعلامها لمحاربة الإسلام والإسلاميين، وفوق هذا لم تسمح الدولة للجماعة الإسلامية بالمشاركة في الانتخابات بحجة أن نظامها لا يتفق مع دستور الدولة!!.

بعض جماعات حقوق الإنسان انتقدوا طريقة عمل المحكمة الخاصة التي صنعتها الحكومة كما تريد وتشتهي وذلك نظرا لافتقاد هذه المحكمة لأبسط المعايير الدولية في طريقة تحقيق العدالة، كما أن المتحدث باسم الأمم المتحدة انتقد أيضا تلك المحكمة وطالب بإيقاف تنفيذ الأحكام الجائرة على الشيخ عبدالقادر ملا.

دولة بنجلادش بهذه التصرفات تفقد بعدها الإسلامي وتعاطف المسلمين معها، كما أنها ستفقد تعاطف الشعب الباكستاني معها وهذا بدأ فعلا!! ومن الخير لها المحافظة على نهجها الإسلامي وبعدها العربي والإسلامي.

أما رابطة العالم الإسلامي ومنظمة المؤتمر الإسلامي فهي غائبة تماما عن المشهد المأساوي في بنجلادش، وكأن الأمر لا يعنيهما تماما مع أنه من صميم عملهما!! ومادام الأمر هكذا بالنسبة للرابطة وللمنظمة فهل يحق لنا لوم دول أخرى أو منظمات حقوقية في هذه الدولة أو تلك؟ يبدو أن المسلمين لا بواكي لهم لا منهم ولا من غيرهم، ولكن الحق سيبقى وسينتشر ولو بعد حين فلا ييأسن مسلمو بنجلادش مما يرون فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"