بقلم : حمود الطوقي السبت 08-11-2014 الساعة 12:49 ص

السلطان قابوس.. أنت سيد عُمان وسلطان السلام

حمود الطوقي

كانت فرحة طلة جلالة السلطان قابوس وهو يلقي خطابه للشعب العماني كبيرة ليس فقط على العمانيين بل أيضاً اقتسم معنا الفرحة أشقاؤنا في دول مجلس التعاون والدول العربية حتى وصل صيت الفرحة العمانية عند أصدقائنا في الدول الغربية.

الوقت الذي كان يلقي جلالة السلطان الخطاب كان في المقابل الحكومة القطرية ممثلة بشركة الديار توقع اتفاقية شراكة مع الحكومة العمانية ممثلة بشركة عمران للاستثمار في منطقة راس الحد التي تعتبر من المناطق المميزة في السلطنة وكانت الفرحة فرحتين.

لمست تلك الفرحة وأنا أرى أشقاءنا في دولة قطر من المسؤولين والمواطنين يعبرون عن هذه المشاعر بصدق وبنية صادقة.

نعم يا مولاي.. أنت لست سلطان عُمان وحدها، بل سلطان القلوب، وملاك السلام بشهادة الغرب قبل الشرق، وبشهادة الصديق قبل القريب. هكذا انتابني الشعور وأنا مثل غيري من أبناء هذا الوطن الذي استقبل خطابكم الأبوي بشوق وعشق ومحبَّة صادقة، هذا الخطاب الذي أعاد البسمة إلى قلوب الملايين من الداخل والخارج. في خطابك الأخير وطلتك البهية، توقفتُ كما أتوقف دائما مع كل خطاب توجهه لشعبك المخلص، وتبدأ بعبارة متوهجة "أيُّها المواطنون"، هذه المرة كانت عبارة مضيئة في دلالتها، عميقة في رموزها، بسيطة في كلماتها "وإننا لنحمد الله عزَّ وجل، ونشكره، ونثني عليه على ما يسر لنا من رشد وصلاح للأخذ بهذه المسيرة نحو دولة عصرية، راسخة الأركان ماضية بكل عزيمة نحو مستقبل مشرق واعد من التطور والنماء".

تلكم الإضاءة الساطعة لخطابكم، وضعتم بها يا مولاي النقطة الأخيرة في سطر عام 2014، وأشعلتم الشمعة الخامسة والأربعين لعُمان 2015، بوهج متجدِّد، وألق متوهِّج، ووقفة تأمل وأمل في منظومة النور والخير والجمال التي تلقي بظلالها على الإنسان والزمان والمكان في هذه الأرض الطيبة التي لا تقبل إلا طيبا، وهي تنبضُ بالسلام والحرية، وتنهض بالحركة والحيوية، وتركُض في دوائر الحياة الكريمة: مُتوازنة خطواتها، مُتوازية مساراتها.

مولاي.. اغرورقتْ الأعين وشعبك الوفي يُتابع خطابك الميمون، وما إن انتشر الخبر حتى توهجت الأقلام، وتبارت العبارات لتسجل عبارات ورسائل حب لأجلكم.. أنتم فقط؛ فأنتم من صنعتم لهذا الوطن المجد والوضوح والعمق والمصداقية. ويتجلى "الوضوح" في رؤيتكم الثاقبة، ونستشرفُ ذلك في خطابكم "سياستنا الخارجية واضحة وضوح الشمس، فنحن نريد أن نصادق كل شعوب العالم، ويكون لنا علاقات معها"، و"لكن هناك أسس يجب أن تكون أولا واضحة لدى من يريد أن يمد يده لنا". أما "العمق"، فهو ينفي أن تكون الرؤى تقليدية، بل تقدم عالماً يستحق الاكتشاف، وكلما كانت عميقة كان عالمها خصبا ومركبا ومتشابكا، ولا يعوزها القصور في توصيل ما نريد.

وهنا تأتي "المصداقية" في الانسجام والتناغم والمطابقة بين ما كان وبين ما سيكون، وأستحضر هنا خطاب جلالتكم في مجلس عُمان وأنتم تضيئون شمعة عُمان بمناسبة العيد الوطني الثامن والثلاثين المجيد، عندما قلتم: "هكذا بدأنا، وهكذا نحن الآن، وسوف نظل". تلكم يا مولاي هي الفواصل العُمانية المفعمة بالرمزية التي تفيض بها عُمان في تاريخها الحديث.

مولاي.. يرتبط شهر نوفمبر ارتباطا بخطابكم السامي كجزء لا يتجزأ من المنظومة العُمانية، فشعبكم الوفي الصغير قبل الكبير كان يترقب طلتكم البهية في هذه المناسبة الوطنية الجليلة، وشاءت الأقدار أن تكون بعيداً عنا، قريبا من قلوبنا، ولكن لم تبخل علينا كما وعدتنا وجاء خطابكم بردًا وسلامًا على شعبكم الأصيل، ليستنير بتجليات خطابكم كنقطة تنوير منبثقة من فكر جلالتكم المنير: "أيها المواطنون الأعزاء، إنه لمن دواعي سرورنا أن نحييكم وبلدنا العزيز في هذه الأيام المباركة على مشارف الذكرى الرابعة والأربعين لمسيرة نهضته الظافرة، التي تسير وفق الثوابت التي أرسينا دعائمها منذ اليوم الأول لها". تلكم الإضاءة الساطعة من خطابكم تعكس ثوابت رؤيتكم لهذا الشعب الوفي، رسالتكم كانت واضحة واستقبلها المواطن بحب وصدق وشغف.. إنها الرؤية ذات النظرة الشمولية في غرس الانتماء والولاء في نفوس الأجيال الصاعدة. سنظل يا سُلطان القلوب نرفع الأكفَّ، وندعو الله ليل نهار بأن يُلبسكم ثوب الصحة والعافية، وأن يحفظكم لشعبكم الوفي، وللأمة جميعًا، إنه سميع مُجيب.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"