بقلم : أ.د علي عبدالله آل إبراهيم الأحد 09-11-2014 الساعة 12:12 ص

عام الاستدامة

أ.د علي عبدالله آل إبراهيم

لوحظ في الآونة الأخيرة ، اهتمام واسع بقضايا" الاستدامة" في مجالاتها المتعددة. ومن أهم ملامح هذا الاهتمام، تطوير التشريعات في العديد من الدول العربية، وكذلك عقد المؤتمرات والملتقيات العلمية، وتبني دراسات معمقة ذات الصلة بالاستدامة وتطبيقاتها، إضافة إلى حرص المؤسسات على إصدار تقارير الإستدامة بشكل دوري وفق معيارية مهنية عالمية. وليس بالغريب هذا الاهتمام، حيث من المرجح أن يزيد عدد سكان العالم البالغ الآن 7 بلايين نسمة، ليصبح 9 بلايين نسمة بحلول عام 2050. ويتزايد الطلب على الموارد الطبيعية الآخذة في التناقص. وتقتضي الاستدامة تحقيق مستوى معيشة لائق للجميع الآن بدون تعريض احتياجات الأجيال المقبلة للخطر. ولذلك نجد أن الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة تجعل الاستدامة جزءا أصيلا في تقاريرها التي تصدرها بشكل دوري.

تقارير التنمية البشرية:

ففي تقارير التنمية البشرية التي تصدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ترتبط الاستدامة ارتباطاً لا ينفصم بمسائل الإنصاف الأساسية، أي المساواة والعدل الاجتماعي وزيادة فرص الحصول على نوعية حياة أفضل. وتدعو في تقاريرها إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإبطاء تغير المناخ، ومنع حدوث مزيد من التدهور والحد من التفاوتات، وذلك لأن التدهور البيئي يهدد بانحسار التقدم الذي تحقق مؤخراً في التنمية البشرية لأشد سكان العالم فقراً.

تقارير الاقتصاد الأخضر:

وفي تقارير الاقتصاد الأخضر التي تصدر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة ، تؤكد على أن الاقتصادات الخضراء هي قاطرة جديدة للنمو، وأنها تولِّد فرص عمل كريمة، وأنها حيوية للقضاء على الفقر المستمر.

تقارير الاستدامة العالمية

وفي تقارير الاستدامة العالمية يوجه واضعي السياسات بشأن التنمية المستدامة.

وبالتالي ، أؤيد مبادرة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، ودعوتها في اجتماعها الأخير، بأن يكون عام 2015 ، هو عام الاستدامة، والذي تشجع من خلاله دولنا العربية، أن تتبنى خططا وطنية، وإقليمية للتعامل مع مواردها الطبيعية وغير الطبيعية . فمفهوم الاستدامة، لم يعد يرتبط بإيجاد آليات للحفاظ على الموارد الطبيعية فقط، بل تعدى ذلك إلى مفاهيم وممارسات في الاستدامة المالية، والاستدامة المؤسسية، واستدامة الأثر والنتائج، ونحو ذلك. واليوم، نجد أن الكثير من المؤسسات الاستشارية، والتدريبية، والبحثية، ومؤسسات الخدمات والإنتاج تتعامل مع مفردات الاستدامة وتطبيقاتها كل حسب مجاله وتخصصه بصورة متزايدة، حتى أصبحت الاستدامة صناعة، ومحركا اقتصاديا هاما، يعود نفعه على تحقيق التميز، والتنمية، والاستمرارية للمؤسسات وفق معيارية عالمية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"