بقلم : حسن حاموش الأحد 09-11-2014 الساعة 07:51 م

جورج جرداق.. نَشَر فيروس الابداع ورحل

حسن حاموش

متوجاً بابداعه الكبير رحل جورج جرداق "أكبر شعراء العالم العربي" كما وصفته مؤسسة عبد العزيز البابطين التي غنمت تكريمه على بعد أيام قليلة من رحيله ومنحته نهاية الشهر الماضي جائزة الابداع الشعري.

آخر كبار الزمن الجميل، غادرنا في زمن الوجع العربي، والعقم الفكري، والتشتت الانساني.. رحل شاعر المشاعر الرومانسية والصور الوجدانية، ذات النكهة الفلسفية. لم يبخل على الاجيال بميراثه الثري من الابداعات الأدبية والدوواين الشعرية.. وهي إبداعات ليست حبيسة دفتي كتاب فقد حررتها حنجرة أم كلثوم بأغنيتها الرائعة "هذه ليلتي" حتى جعلت أشعار جورج جرداق على كل شفة ولسان على امتداد الوطن العربي.

أسماء كثيرة لامعة في سماء الفن العربي تغنت بقصائد جورج جرداق نذكرمنها "نغم ساحر" لرياض السنباطي و"أنا لياليك" لنجاة الصغيرة و"سمراء النيل" لماجدة الرومي. ففي شعره ما يسحر الالباب وقد قال عنه الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب "إن في شعر جورج جرداق من الموسيقى ما لا يستطيع اللحن أن يجاريه أو يدانيه".

ميراث جورج جرداق غزير ومتنوع بين الشعر والصحافة والكتب والموسوعات فكانت موسوعته "الإمام عليّ صوت العدالة الإنسانية" بأجزائها الخمسة: "عليّ وحقوق الإنسان" "بين عليّ والثورة الفرنسية" "عليّ وسقراط" "عليّ وعصره" "عليّ والقومية العربية". ثم أتبعها بملحق كبير بعنوان "روائع نهج البلاغة" وألّف أيضاً كتاباً عن صلاح الدين الأيوبي، وكتاب "العرب والإسلام في الشعر الأوروبي"، أمّا ميراثه الشعري فسلسلة دوواوين من الجواهر الشعرية: "أنا شرقية" بوهيمية" "آلهة الأولمب" "قصائد حب" "أبدع الأغاني".

هذا العبقري الذي أبحر عميقاً في الفكر الإنساني، ليقدم لنا جوهرة أدبية فريدة تجمع الإحساس المرهف بالعمق الفكري، بصياغة فنية تطرب السمع والقلب.. صاحب الجواهر الشعرية النادرة إنتهت مسيرته عن عمر يناهز 83 عاماً شكلت علامة فارقة ستبقى محط اهتمام عشاق الفكر والكلمة.

ولد جورج جرداق عام 1931 مصاباً بفيروس الإبداع، فقد ساهمت البيئة التي ترعرع بها باحتضان ذلك الفيروس، حيث كانت بيئته من من جماعة الفكر والعلم والأدب والشعر، وتأثر بشده بأخيه فؤاد حتى وجد نفسه في بحور ثقافة متنوعه، لها الأمداء والأغوار ما يشاء الخيال الخصب من أفكار.

لم يطل الزمن كثيراً حتى خرج فيروس الإبداع من فترة الاحتضان داخل هذا الفتى الى مرحلة الظهور العلني في ربيعه الثامن عشر وكانت روايته الأولى "فاغنر والمرأة".

هذا الشاعر الكبير، سكن الشعر قبل أن تسكنه القصيده، فعزف على أوتار الحروف حتى تماهت مع الموسيقى، واصطاد من بحور اللغة أعذب المعاني، ليقدم للابداع الانساني أجمل جواهر الكلام.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"