بقلم : د. محمد علي الهرفي الثلاثاء 02-12-2014 الساعة 02:08 ص

تركيا بين الاقتصاد والسياسة !!

د. محمد علي الهرفي

في اعتقادي أن السياسة لا يمكنها أن تنفصل عن الاقتصاد بأي حال من الأحوال؛ والواقع الذي نراه في العالم كله أن الاستقرار السياسي والأمن الاجتماعي يصاحبه دائما نمو اقتصادي والعكس صحيح أيضا؛ فالدول التي تفقد الاستقرار تبدأ تدريجيا بفقد الاقتصاد، فالتاجر المحلي لا يمكنه المخاطرة بالاستثمار في بلده مالم يكن مستقرا هذا فضلا عن المستثمر الخارجي فرأس المال جبان كما يُقال!! وهذه المتلازمة ربما هي التي تدفع الدول للمحافظة على استقرارها السياسي كي تعطي أكبر فرصة لنمو اقتصادها ومن ثم سعادة مواطنيها.

في اسطنبول عقد (الموسياد) مؤتمره الخامس عشر تحت شعار (غيروا الاقتصاد تغيرون العالم)، والموسياد من أكبر المؤسسات الاقتصادية في تركيا، وأصحابها يقولون إنها أكبر مؤسسة اقتصادية في أوروبا، وتضم في عضويتها ستين مؤسسة حول العالم أما في الداخل التركي فيتبعها مائة وعشرون مؤسسة تجاريه، أما عدد رجال الأعمال الأتراك المنضوين تحت لوائها فيبلغون حوالي سبعة آلاف تاجر يمثلون كافة الصناعات التركية.

ومؤتمرات (الموسياد) تعتمد أساسا على المعارض الضخمة التي تصاحبها، وفيها يعرض التجار الأتراك صناعاتهم المتنوعة على الزوار الذين يأتون من معظم دول العالم، وفي هذا العام ضم المعرض صناعات تركيا الحربية ومنها الطائرات من دون طيار والدبابات وغيرها، وفي هذه المعارض تتم الصفقات بين البائعين وبين الراغبين في الشراء، وقد يزور المعرض من يود الاطلاع ومعرفة الصناعات التركية وكذلك الفرص العقارية وهذه تجد إقبالا من الكثيرين لأسباب كثيرة.

ويعتمد الموسياد على فلسفة الأخلاق في العمل التجاري ؛ فالتاجر يجب أن يكون مستقيما لا يعرف الغش في أعماله، كما يجب عليه أن يعامل الآخرين بخلق حسن، ومن الأسس التي ينادي بها الموسياد عدم الاعتماد على الغرب في الاقتصاد لأنهم لا يقدمون شيئا دون تحقيق بعض أهدافهم!!

رئيس الحكومة التركية تحدث في حفل الافتتاح عن اقتصاد بلده وعن سياستها ؛ وقد أكد أن الدخل القومي لبلده تضاعف حوالي ثلاث مرات خلال اثني عشرة سنة، كما ذكر أيضا أنه قام بعدة رحلات بغية تطوير الاقتصاد في تركيا، مؤكداً أن تركيا أصبحت بلدا جاذبا للاستثمار لأنها تقف إلى جانب رجال الأعمال، و أكد عدم عدالة الغرب في قضايا الإرهاب، وذكر أمثلة على مايجري في سوريا والعراق ومصر وليبيا، وأشار كذلك إلى جرائم الصهاينة في المسجد الأقصى وأثر ذلك السلبي على السلام في المنطقة!! وأكد أن الغرب كان بإمكانه وقف المجازر التي تحدث في سوريا لو أراد لكنه لا يريد ذلك!! وتساءل: كيف يمكن بناء حضارة تقوم على الظلم والاستبداد؟!! كما أكد أن بلده ستقف مع السلام والعدل مهما كلف الأمر!!

رئيس الوزراء التركي أحمد داود أغلو تحدث في حفل الاختتام، عن مستقبل تركيا الاقتصادي وكيف أن الدولة تخطط لهذا المستقبل بجدية لكي لا تقع في أزمات اقتصادية على غرار ماحدث في بعض الدول، وقال إن الموسياد أسهمت في بناء مستقبل تركيا الاقتصادي وأنها مستمرة في هذا الاتجاه والدولة ماضية أيضا في دعمها للموسياد وهذا الدعم يعد دعما للاستقرار الاقتصادي.

الشيء الذي أستطيع تأكيده أن الاقتصاد التركي ينمو بشكل جيد، وهذا النمو انعكس على حياة الأفراد وأسلوب عيشهم بصورة واضحة، والذي شاهد تركيا قبل عقدين من الزمن ثم شاهدها الآن سيلاحظ ذلك سريعا!! هناك تغير كبير في البنية التحتية وفي وسائل المواصلات وفي المشاريع السكنية والتجارية وفي قطاع السياحة الذي تقدم بشكل كبير جدا، كما أن هناك إقبالا كبيرا على الاستثمار في تركيا خاصة في قطاع العقار وكل ذلك سيصب في مصلحة رفاه المواطن التركي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"