بقلم : سامر الجاعوني الأحد 07-12-2014 الساعة 01:04 ص

2014 عام العائد الصفري

سامر الجاعوني

لم يبق على انتهاء العام سوى بضعة أسابيع نطوي معها صفحة من صفحات التاريخ المليئة بالأحداث المختلفة في شتى مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

وجرت العادة في نهاية كل عام أن يتم سرد ما حدث في تقارير بانورامية متعددة، عادة ما تهتم بالكم وتفتقر للتحليل وذلك لكثرة الأحداث من جهة، ولانحسار وقت المتلقي من جهة أخرى.

"بانوراما السياسة" مليئة بالانقلابات والحروب، "بانوراما الاجتماع" عامرة بأخبار المشاهير والفنانين، أما "بانوراما الاقتصاد" فهي دائما مشعة بالأرقام والنسب المئوية، ولعل العامل المشترك الوحيد هو التغير المستمر رغم أن نقطة النهاية قد تكون هي نفسها نقطة البداية مع اختلاف عامل الزمن.

بالعودة إلى عنوان المقال، فهو موجه بالدرجة الأولى إلى المهتم بالشأن الاقتصادي والاستثماري على وجه الخصوص، ولعل فكرة العائد الصفري قد تبدو غريبة بعض الشيء للمستثمر الفرد البسيط والذي غالبا ما يضع أغلب استثماراته في سلة واحدة حتى لو تنوعت محتوياتها فهي تبقى متناسقة (وليس بالضرورة أن تحقق مبدأ تنوع الاستثمار بهدف تقليل المخاطر).

إن محفظة متنوعة الأصول ومتساوية الأوزان النسبية تكاد تكون حققت عائدا صفريا في عام 2014!!

المحفظة الاستثمارية التي نحن بصدد الحديث عنها هي خليط متوازن من الأصول الاستثمارية التالية:

أولا.. الأسهم: مجموعة منتقاة من الأسهم القيادية والإقليمية والدولية والمدرجة في أهم المؤشرات العالمية MSCI EM -S&P 500-Russell 2000

ثانيا.. السندات: مجموعة من السندات ذات العائد المرتفع والمدرجة في مؤشرات JPM BI -Barclays HYB

ثالثا.. العقارات: العائد العقاري متمثلا في مؤشر FTSE NAREIT

رابعا.. السلع: خصوصا الذهب الأصفر والأسود متمثلة في مؤشرات CRB Index

خامسا: العملات الرئيسية متمثلة في مؤشرات Dollar Index

إن الأداء الإيجابي المميز كان من نصيب قطاع العقارات (خصوصا العالمية) وبنسب عاليه تجاوزت 15%، وجاء أداء السندات والأسهم إيجابيا وبمعدل 2% -4% على التوالي، في الوقت الذي تراجعت فيه عوائد العملات بحدود 5%، إضافة إلى التراجع الحاد في أسعار السلع الذي تراجع بمعدل فاق 12% متأثرا بالتراجع القاسي الذي حققه قطاع النفط والمتراجع وحده بأكثر من 30% منذ بداية العام.

وبالنظر إلى الأرقام السابقة وأخذا بعين الاعتبار معدلات التضخم العالمي عند متوسط 3.5 % وهي مستويات مقبولة تاريخيا، فإننا نجد ببساطة أن العائد المحقق يكاد يكون صفرا.

وبعيدا عن لغة الأرقام فإن عام 2014 تميز بحالة من التذبذب الحاد، هذا رغم عدم وجود أسباب أو مبررات اقتصادية مؤثرة في نظري الشخصي، فمن ناحية النمو الاقتصادي العالمي لم نشهد طفرات اقتصادية في معدلات النمو، بل على العكس تماما استمرت حالة النمو الضعيف في الاقتصاد الأمريكي، وحالة النمو الصفري المتأرجح في الاقتصاد الأوروبي، والنمو المتراجع في الصين، وأخيرا محاولات الإنعاش المتواصل للاقتصاد الياباني.

كما أننا لم نشهد تغيرات جذرية في السياسات المالية والنقدية (باستثناء اليابان)، والتي ممكن أن تؤثر وتؤدي إلى حالة التذبذب الحاد التي عاشتها الأسواق الاستثمارية بمختلف تصنيفاتها.

ولعلي أذهب هنا إلى فرضية أن تأثير الأحداث الجيوسياسية العالمية كان لها الأثر الأكبر وراء حالة التذبذب التي عاشتها تلك الأسواق، وربما يأتي تبرير الانخفاض الحاد في سعر النفط ضمن نفس السياق.

أختم بأن الظاهرة الصفرية للعائد المحقق خلال 2014 لا تنفي بأي حال من الأحوال قدرة المستثمر الذكي على تحقيق أرباح مميزة بل وقياسية، شريطة إتقان فن توقيت اتخاذ القرار الاستثماري خصوصا في ظل التقلبات السعرية الحادة التي شهدناها.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"