بقلم : د. محمد علي الهرفي الثلاثاء 09-12-2014 الساعة 02:02 ص

قطر في عرسها الوطني

د. محمد علي الهرفي

اليوم الثامن عشر من ديسمبر من كل عام يحتفل القطريون بيومهم الوطني، وكان أمير قطر السابق قد أصدر قرارا يحدد ذلك التاريخ يوما وطنيا لقطر، ومن المعروف أن لكل دولة يوما تحتفل فيه بمناسبة وطنية كبيرة وهامة بالنسبة لها، وقطر واحدة من بين تلك الدول، حيث قررت الاحتفال باليوم الذي توحدت فيه بكل أطيافها الاجتماعية تحت قيادة أسرة آل ثاني الكريمة، وما زالت متوحدة وقوية ومتلاحمة تحت تلك القيادة الكريمة.

وقطر لها تاريخ ضارب الأطناب، فقد أشار إليها المؤرخ اليوناني الشهير (هيرودوس) في تاريخه، كما ذكرها كذلك عالم الجغرافيا الكبير (بطليموس)، حيث وضعها ضمن خريطة العالم العربي التي صممها ولكنه أطلق عليها (قطارا)، وهي ما يعتقد اليوم أنها بلدة (الزبارة) والتي كانت من الموانئ المشهورة في تلك الفترة، هذا بالإضافة إلى أن الاكتشافات الأثرية والنقوش أثبتت أن قطر كانت معروفة ومأهولة بالسكان منذ حوالي أربعة آلاف سنة قبل الميلاد.

الاحتفالات بمثل هذه المناسبات فرصة يتذكر فيها المواطنون ماضيهم، كيف كانوا، ثم يستعرضون حاضرهم وكيف أصبحوا، والأهم من ذلك كيف سيخططون لمستقبلهم ليضمنوا أمن وسلامة أجيالهم القادمة وربط ذلك كله بسلامة وأمن وطنهم وقوته ومستقبله.

كانت أول زيارة لي لقطر منذ حوالي خمسة وثلاثين عاما وبدعوة من وزارة التعليم (لست متأكدا هل كان هذا اسمها آنذاك أم لا)، وفي تلك المناسبة زرت بعض المدارس وتجولت في قطر بين أسواقها وأحيائها، ثم مضت سنوات بعد ذلك وأصبحت أتردد عليها ما بين آونة وأخرى، لاسيَّما بعد أن سكنت في مدينة الإحساء القريبة من قطر، وبعد أن أصبح لي ولأهلي أصدقاء خيرون نحرص على التواصل معهم في بلدهم قطر، كما يحرصون هم كذلك على زيارتنا في الإحساء، وكل ذلك جعلني أتعرف، بصورة أشمل، على قطر وأتابع تطورها الواضح، سنة بعد أخرى.

التعليم في قطر تغير بصورة شاملة وقد قدر لي أن أزور المعرض التعليمي الذي تقيمه وزارة التربية والتعليم في بلادي السعودية، وكانت قطر تشارك فيه ولمست من تفاصيل تلك المشاركة ومن خلال حديثي مع بعض القائمين على المعرض، الفارق الكبير في التعليم بين ما رأيته في المرة الأولى وبين ما رأيته خلال السنتين الأخيرتين، وهو فارق يبشر بتقدم تعليمي كبير لأبناء قطر. وفي مجال التعليم العالي خطت قطر خطوات كبيرة وجريئة وربما غير مسبوقة، فبالإضافة إلى جامعة قطر التي تطورت كثيرا وتوسعت في تخصصاتها، فقد استضافت قطر عددا من أشهر الجامعات العالمية، فحطت هذه الجامعات رحالها في قطر، فأصبح الطالب القطري يدرس ويتخرج من جامعة عالمية وهو في بلده، والزائر لقطر يرى مدينة تعليمية كبيرة تضم بين جنباتها عددا من الجامعات العالمية والدولة تقدم مساعدات كبيرة لهذه الجامعات، لكي تستطيع أداء دورها بشكل جيد.

التقدم القطري تجاوز التعليم، حيث وصل إلى الإعلام، ولا أظن أن أحدا لا يعرف قناة الجزيرة، تلك القناة التي وصلت إلى العالمية وأصبحت جزءا من حياة معظم العرب وبدون منازع، كما أنها أصبحت تنافس القنوات العالمية، فهي تبث باللغة الإنجليزية ولها عدة قنوات متخصصة، ومعروف أن هذه القناة أحدثت انقلابا كبيرا في منهج الإعلام العربي، ومع تقدم الإعلام رأينا تقدما آخر في الصحة والسياحة والمتاحف والمساجد وغير ذلك من أنواع التقدم الذي لا تخطئه العين.

الأعمال الخيرية في قطر تبعث على الإعجاب، فرغم الحصار الأمريكي على الأعمال الخيرية فإن جمعيات قطر الخيرية مازالت تقوم بأعمال جليلة ومقدرة داخل وخارج قطر، وربما جهودها في إغاثة السوريين والفلسطينيين من أفضل ما أراه، خاصة في هذه الظروف التي تخلى فيها الكثيرون عن مساعدة السوريين وكذلك المحاصرين في غزة.

وكما يقال: الشيء بالشيء يذكر، فهنا لابد من الإشادة بموقف قطر الجميل من أهالي غزة، فقد فعلت لهم ما لم يفعله غيرها، وما زالت تقوم بأدوار رائعة سيذكرها لهم التاريخ وسيسطرها بأحرف من نور.

في اليوم الوطني لقطر لابد أن يتذكر القطريون أن المحافظة على مكتسباتهم وتطويرها يجب أن تكون قضيتهم الدائمة، ولعلي أقترح على دولة قطر أن تجعل جزءا من برنامجها في يومها الوطني تكريم المتميزين من أبنائها في كل التخصصات، لأن هذا يشجع على الإبداع والعمل الجيد والمتواصل وبطبيعة الحال يصب ذلك في مصلحة قطر وتقدمها، كما يمكنها أيضا تشجيع المتميزين المسلمين في العالم كله، وربما يسهم بعضهم في تقدم وبناء قطر من منطلق إسلامي بحت، وهناك أشياء يمكن عملها في اليوم الوطني، بالإضافة إلى برامج الترفيه المعتادة.

أبارك لقطر يومها الوطني القادم، وآمل أن تسهم مع أخواتها دول مجلس التعاون، في جعل أيام كل مواطنيها أعيادا نافعة وتقدما في جميع جوانب حياتهم.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"