فاطمة بلال: اليوم الوطني نافذة أخرى للإبداع

ثقافة محلية الأربعاء 17-12-2014 الساعة 05:53 م

 غلاف الكتاب
غلاف الكتاب
حاورتها: هاجر بوغانمي

"أعظم ما قاله ميلتون ذات يوم: أعطني الحرية لأعرف وأكتشف وأناقش بحرية وبضمير فتلك تفوق الحريات جميعها.." هذا المقطع مقتطف من نص "سهام في سماء الحرية" من المجموعة القصصية "عندما ترتشف القهوة في المساء" لفاطمة عبدالعزيز بلال.

هذه الكاتبة التي اختارت أن تجدف في اتجاهات الكتابة ومداراتها الحيوية إلا الشعر حيث تعتبره موهبة لا تتاح للجميع. تكتب للوطن ومن أجله، ولا تنوي الحياد عن رسالتها المتمثلة في إماطة اللثام عن بعض السلوكيات المستشرية في المجتمع، وإصلاح ما أفسدته الحداثة والتمدن.

التقيناها في زاوية من الاحتفالات باليوم الوطني، فبادرت بالفرح.. لافتة إلى أنه نافذة أخرى للإبداع، وأن الجميع سيرتدي الأدعم العنابي اليوم.. فكان الحوار التالي:

*بعد "فنجان قهوة" و"عندما تترشف القهوة في المساء" ما مشروعك القادم؟

** لدي كتاب جديد باللغة الإنجليزية يتضمن مجموعة من القصص ونصوصا من الكتابين السابقين. والحمد لله هناك أكثر من دار نشر تريد طباعة الكتاب ومازلت لم أستقر بعد على دار نشر بعينها. بالإضافة إلى ذلك أنا بصدد كتابة فصول رواية بعنوان "سعادة الوزير"، والكتاب الثاني مجموعة قصصية بعنوان "احتدام"، وأواصل كتابة مقالي الأسبوعي "فنجان قهوة" بجريدة "الشرق".

*ما سر العلاقة بينك وبين القهوة؟

**القهوة إدمان. فكما أن الكتابة طقس يومي كذلك القهوة. أنا أكتب باستمرار، والكتابة عملية بوح يومي. إنها المتنفس والمنفذ كي أعبر بحرية عن رأيي حول بعض الظواهر أو السلوكيات في المجتمع، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى أنقل من خلالها صوت الآخرين للجهات المعنية. فأنا أترجم معاناتهم، وأغلب كتاباتي خيالية لكنها لا تخرج عن الواقع، حيث تمنحني الكتابة إمكانية توصيل رسالة إلى المسؤولين بطريقة فنية تحقق الهدف.

*ما الذي يحفز فيك الاستمرارية في كتابة العمود الصحفي؟

** ربما تواصلي مع القارئ بشكل دائم هو المحفز حيث إن بريدي الألكتروني نافذة مشرعة للجميع دون استثناء. فهناك من يرسل إلي مواضيع تتعلق ببعض المسؤولين، وأنا متواصلة معهم عبر "تويتر" وقد لمست من خلال هذا التواصل ميل القارىء إلى الأمثال الشعبية. وفي العمل أيضا هناك من يقترح علي بعض المواضيع.

*ما الرابط بين الكتابة ومجال تخصصك؟

** المحامي يدافع عن المظلوم والقانون يضمن هذا الحق وبينهما تقع الكتابة التي هي هواية لكنها معادل موضوعي لمجال تخصصي. فبالكتابة وحدها أدافع عن المظلوم. وأعتقد أن الموهبة سابقة للتخصص لذلك طوعت الأدب لخدمة قضايا اجتماعية بهدف الإصلاح.

*لمن تقرأ فاطمة بلال؟

**أقرأ للكاتب عبدالعزيز آل محمود، وللكويتيين سعود السنعوسي وبثينة العيسى. ومن الكتاب العالميين أقرأ لباولو كويلو وأتمنى أن أبلغ ما بلغه هذا الرجل في الرواية. ويعجبني أسلوب الكاتب السعودي يوسف المحيميد في الكتابة.

*أيهما يتفوق على الآخر: القراءة أم الكتابة؟

**(تبتسم) الكتابة سقفها أعلى.. وليس من باب الغرور أن أقول إنني كاتبة متدفقة لأنني كذلك.

*تعتمدين في كتابة المقال والقصة على السخرية. ألا تخشين الوقوع في مأزق التأويل ورد الفعل؟

** الأدب الساخر مرآة الحقيقة كما يقال، وبالسخرية يستطيع الكاتب أن يوصل الرسالة. وقد يسبب لي هذا الأسلوب بعض المشاكل خاصة حين أتناول في نصوصي مسؤولين بعينهم فيتم تأويل المقال بشكل سيئ، رغم أنني أنأى بنفسي عن ذكر الأسماء ولكن بالنسبة لي ما يعنيني هو أن تبلغ الرسالة ويتحقق الهدف. فعندما أنتقد مسؤولا في جهة ما فإنني أنتقد الفعل وليس الشخص.

*هل تعرضت إلى مواقف من شأنها أن تجعلك تحجمين عن الاستمرار في هذا الأسلوب؟

** في الأدب الساخر واجهتني بعض المشكلات لكني تجاوزتها لأنه لا حجة على ما أكتب. أنا عندما أقول "فلان متعجرف" فأنا لا أقصد شخصا بعينه بل أقصد سلوكا معينا لابد من التنبيه له.

*هل نجحت في إصلاح بعض السلوكيات والظواهر في المجتمع؟

** نعم أعتقد أنني نجحت في وضع الإصبع على الداء، وبعض السلوكيات بدأت تندثر مما يؤكد أن صوت الكاتب مسموع.

*هل أنت من الكتاب الذين يتحركون في مجال القيم؟

**أنحو في روايتي الجديدة هذا المنحى فأنا لم أعالج فقط حياة الوزير في العمل بل جعلتها تتناسب مع توجهات القارئ، وحاولت أن أسلط الضوء على بعض المشكلات القيمية والسلوكية في المجتمع.

*كتابة الرواية مغامرة محفوفة بالمخاطر. ما الذي دفعك لخوضها؟

**الحقيقة أن أصعب الأجناس الأدبية هي القصة القصيرة لأنها تعتمد على الحدث المكثف والسرد المكثف وبالتالي ثمة صعوبة في وضع النهاية. لكن الرواية تمنحك الإمكانية للإسهاب في الحكي، بالإضافة إلى أنها تتمتع بجانب أدبي كبير، وهي منفتحة على الأساليب الحديثة في الكتابة، حيث وضعت عناوين للفصول لجذب القارئ وهذا الأسلوب توخاه بعض الكتاب. زد على ذلك أن التحول قدرُ الكاتب ولابد أن أجرب الأجناس كلها.

*الكاتب ابن الحرية. ما الذي تعنيه لك هذه القيمة؟

**حريتي هي حرية وطن. والكاتب حر طالما لا يسيء للدين وللوطن، أما السياسة فأنا بمنأى عنها ولا أحبذ الخوض فيها لأنني لا أجد فيها متعة ولا شأن لها بي.

*يلاحظ في تجربتك الأدبية اهتمامك بالموروث الشعبي؟

**الموروث الشعبي غني بالعناصر التي يحتاجها الكاتب لإثراء عمله، وقد استفدت كثيرا من الأمثال الشعبية التي أتاحت لي إمكانية المقارنة بين زمنين مختلفين فيما يتعلق مثلا بقيمة الجوار في ثقافتنا. كما أن النص بانفتاحه على التراث القطري يجدد لدي ككاتبة ولدى المتلقي الاهتمام بالعادات والتقاليد.

*كيف تصفين علاقتك بالكاتبات القطريات؟

**لا أتواصل معهن. وأميل إلى التجارب الأدبية النسوية من خارج قطر على غرار تجربة بثينة العيسى. إضافة إلى أن الساحة الثقافية القطرية تفتقر إلى الرواية النسوية.

*بين المقال والقصة والرواية أين تجد فاطمة بلال نفسها؟

**ربما القصة أقرب إلي من المقال والرواية لأن الرواية تحتاج وقتا طويلا.

*هل جربت كتابة القصة القصيرة جدا؟

*في الحقيقة لم أجرب هذا اللون لأنني أعتقد أن القصة القصيرة جدا لا تبلغ الرسالة بالشكل الذي أريده أن يصل إلى المتلقي.

*هل تحلمين بالشهرة؟

**أتمنى أن أبلغ العالمية من خلال الكتابة بلغة الآخر. وأعتقد أن المثال الذي يمكن أن أحتذي به في قطر هو الروائي عبدالعزيز آل محمود الذي ترجمت روايته "القرصان" إلى اللغة الإنجليزية وهذا بحد ذاته مدعاة للفخر والاعتزاز.

*هل ستسجلين حضورك في المعرض القادم للكتاب؟

**أتمنى أن أحضر حفل التوقيع لأنني ربما أكون خارج البلد.

*ماذا عن المشاركات الخارجية؟

**أكتفي بحضوري داخل البلد. فأنا أكتب للقارئ المحلي، ووسائل التواصل الحديثة تغني عن التنقل، فهي تأتي بالقارئ إليك دون عناء. وكتابي موجود في موقع "النيل والفرات" وهو أكبر موقع إلكتروني في الشرق الأوسط.

*هل يعني تحقق الرواية بالنسبة لك استجابة لرغبة باولو كويلو؟

**منذ عشر سنوات كنت أتواصل مع هذا الروائي المتميز إبداعيا وإنسانيا وكان دائما يكتب لي قائلا "قاتلي من أجل أحلامك". فالحمد لله حققت حلمي في كتابة رواية لأنها الأكثر انتشارا في الوطن العربي. والأهم بالنسبة لي أن أقدم شيئا يرضي القارئ.

*هل تتقبلين النقد؟

**أنا مع النقد البناء الذي يحقق الإصلاح. النقد الذي لا يسيء للشخص. والنقد بالنسبة لي وجهة نظر.

*ماذا عن الشعر؟

** أنا متذوقة للشعر لكني لا أكتبه

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"