بقلم : د. محمد علي الهرفي الثلاثاء 23-12-2014 الساعة 01:04 ص

إرهاب العوامية متى يتوقف ؟؟

د. محمد علي الهرفي

والعوامية - لمن لا يعرفها - بلدة صغيرة في محافظة القطيف، والإرهاب الذي أتحدث عنه لا يطال كل أهالي العوامية بل يطال عددا من أفرادها دأبوا على ارتكاب جرائم قتل أو إطلاق رصاص على رجال الأمن وقد قتلوا عددا من رجال الأمن وجرحوا عددا آخر وما زالوا يمارسون إرهابهم حتى كتابة هذا المقال.

هذه القلة التي أتحدث عنها هي التي ألصقت صفة الإرهاب بـ (العوامية) وجعلت اسمها كلما ذكرت - خاصة في السعودية - يرتبط بالعمليات الإرهابية وهذا الوضع الخاطئ سببه الإرهابيون ولكن يشترك معهم عدد من أهالي العوامية الذين آزروهم وشجعوهم وشكلوا حاضنة قوية لهم، وأعتقد أنه لولا هذه الحاضنة الشعبية ما كان لأولئك الإرهابيين الاستمرار في جرائمهم لعدة سنوات، ولعل الأحداث الأخيرة تشكل جرس إنذار لتلك الحاضنة أن تغير موقفها رفقا بكل أهالي العوامية بمن فيهم الإرهابيون الحاليون أو من سيكون إرهابيا في المستقبل بسبب التحريض الذي كان يلقاه من المجموعة التي تحيط به والتي تشرع له الإرهاب وتجعله بالنسبة له عملا بطوليا يستحق الإشادة والتشجيع.

الدولة تحملت الكثير، وصبرت طويلا على كثير من المخالفات التي قام بها أولئك النفر بمن فيها عمليات القتل، وحاولت وبطرق متنوعة تطويق تلك الأزمة وإقناعهم بالابتعاد عن العنف بكل أنواعه لكنها لم تجد منهم آذانا صاغية، وشارك في هذه المحاولات مجموعة من علمائهم ومثقفيهم لكنهم فشلوا وفي كل محاولاتهم بل إن بعضهم لقي تهديدا من تلك العصابة واتهم بعضهم باتهامات شتى، وبقي الإرهاب يضرب أطنابه ضاربا عرض الحائط بكل ما قيل له، بل إن بعض هؤلاء الإرهابيين بدأوا يتفاخرون بأن الدولة أصبحت عاجزة عن إيقافهم وأنهم يفعلون ما يريدون دون خوف أو وجل.

السلطات الأمنية السعودية يبدو أنها قررت إيقاف الإرهاب في العوامية فقامت في بداية هذا الأسبوع بعمل غير مسبوق في بلدة العوامية حيث اقتحمت القوات الأمنية بعض المناطق في العوامية والتي يتواجد فيها الإرهابيون وقتلت أربعة منهم - حتى كتابة هذا المقال - كما قبضت على عدد آخر منهم أعتقد أنهم سيخضعون للتحقيق ومن ثم يتخذ الإجراءات المناسبة معهم، وأعتقد أن أهالي العوامية سيكونون فرحين بما اتخذته الدولة لأنه سيجعل بلدهم خاليا من الإرهاب ويتمتع بالأمن والهدوء والاطمئنان.

ردود الأفعال والتي اطلعت عليها مابين مؤيدة لما قامت به الأجهزة الأمنية والبعض الآخر وقف في المنتصف ؛ فهؤلاء شجبوا الإرهاب وكذلك شجبوا قتل الجنود لكنهم طالبوا بالإصلاحات وبكل أنواعها كما طالبوا بالسماح بالتعبير عن الرأي بكل الوسائل وربطوا بين هذه القضايا التي تحدثوا عنها وبين ما كان يفعله أولئك الإرهابيون!!

شخصيا لا يمكنني تعليل الجرائم الإرهابية وقتل الأبرياء تحت أي مبرر، فالتعبير السلمي عن المطالب وحده الذي يمكن قبوله، وهو وحده الذي يمكن أن يحقق الأهداف، لكن الجريمة لا يمكنها فعل ذلك على الإطلاق بل هي التي توسع الهوة بين الدولة وبين أولئك النفر الذين يرتكبون جرائم قتل وترويع للآمنين، ولو وعى مجرمو العوامية هذه الحقيقة فلربما تغيروا فأراحوا واستراحوا!!

الذين لاموا الدولة على فعلها الأخير في العوامية مخطئون ؛ فالدولة - أي دولة - لا يمكنها أن تظل صامتة عن ارتكاب جرائم قتل لجنودها سنوات طويلة، وقد فعلت السعودية كل ما يمكنها لأجل القضاء على ذلك الإرهاب بطرق سلمية لكنها فشلت كما فشل أيضا كل المخلصين من الشيعة في المنطقة.

كل السعوديين يبحثون عن وحدة وطنهم وتلاحم أبنائه كما يبحثون عن الأمن والهدوء والاستقرار وعليهم جميعا أن يتحدوا لفعل ذلك وأعتقد أن حكومتهم ستكون سعيدة عندما يتحقق ذلك ولا أشك أنها ستكون الداعمة الأهم له.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"