لماذا لم يتأثر السوق المحلي بانخفاض أسعار السلع عالمياً؟

محليات الأربعاء 24-12-2014 الساعة 06:41 م

نورة المعضادي ومبارك الهاجري يؤكدان ضرورة التصدي لغلاء الأسعار
نورة المعضادي ومبارك الهاجري يؤكدان ضرورة التصدي لغلاء الأسعار
تغريد السليمان

تواصل عدد من المستهلكين مع صفحة "حماية المستهلك" متسائلين عن أسباب تذبذب وعدم استقرار أسعار المواد الغذائية وغير الغذائية في الأسواق المحلية رغم انخفاضها بنسبة لا تقل عن 3% على المستوى العالمي.

وأكدوا أن التخفيضات الأخيرة التي انتشرت في المحلات التجارية تزامناً مع نهاية العام الحالي، لم تحل الأزمة التي يعيشها المستهلك المحلي، وسط الغلاء وارتفاع الأسعار التي تشهده أسواق الدوحة في السنوات الأخيرة.

وأشار إلى ضرورة أن تكون هنالك دراسة واقعية وميدانية للنظر في الأسباب الحقيقية وراء ارتفاع الأسعار في الأسواق، التي كانت دائماً يتم إرجاع أسبابها إلى ارتفاع الأسعار العالمية، فها هي الأسعار تنخفض، فما السبب الحقيقي وراء سلسلة المبالغة في التسعير؟

هذا وقد واصلت أسعار السلع الغذائية المُتداولة في الأسواق العالمية هبوطها، إذ انخفضت 3% واستمرت العوامل التي أسهمت في هبوط الأسعار، سواء محاصيل القمح والذرة والأرز الوفيرة بمستوى قياسي، وازدياد المعروض المتاح، وارتفاع المخزونات العالمية، "الشرق" رصدت بعض الآراء حول هذا الموضوع، فكانت كالآتي:

مستهلكون يتساءلون عن أسباب عدم تأثر السوق المحلي بانخفاض أسعار السلع الغذائية عالمياً؟

وقال رجل الأعمال مبارك الهاجري إنه لابد من إيجاد تنسيق وخطة مدروسة لحل مشكلة الغلاء في الأسعار التي أصبحت ملحوظة بشكل كبير بالنسبة للمستهلك المحلي المواطن والمقيم.

وأكد أن هنالك من لا يعير الموضوع اهتماماً رغم أهميته، خاصة أن على الطرف الآخر المستهلكين ممن يعيشون على دخولهم المحدودة جداً، وحتى تلك المساعدات التي يتقاضونها من المؤسسات، لم تعد كافية كما كانت سابقاً، من أجل توفير أهم السلع الغذائية وغير الغذائية، التي يحتاجها أي شخص.

وأضاف: اقترحنا سابقاً ضرورة طرح المشروعات التي تقوم بالإنتاج المحلي، كالزراعية والدوائية وصناعة الملابس والأحذية وغيرها من المواد الاستهلاكية الضرورية، والحقيقة أنه ومع قلة هذه المشروعات والاعتماد على الاستيراد الخارجي للسلع، استغل بعض التجار تبرير ارتفاع الأسعار العالمية وتكاليف الشحن، كتبرير مقنع لرفع الأسعار التي تعاني من تذبذب كبير.

مبارك الهاجري: يجب أن يكون هناك تنسيق لمنع غلاء المنتجات

وهو ما يدفع البعض للهجرة الاستهلاكية بالتسوق من بعض دول الجوار بتكاليف استهلاكية أرخص على حد تعبيرهم، والحل في نظري هو كما أوضحت سلفاً هو إجراء دراسة عامة ميدانية والمقارنة بين الأسعار واتخاذ إجراءات حاسمة حيالها، وذلك لحماية المستهلك بشكل أكثر جدية، والحقيقة نحن كمستهلكين محتاجون إلى خطوات فاعلة بالحد من الأسعار وتنوع في المنتجات في أسواقنا، أكثر من حاجتنا إلى الشعارات البراقة والحملات التي أصبحت معروفة لدى المستهلكين.

من المسؤول؟

وأشارت سيدة الأعمال نورة المعضادي إلى أن ارتفاع الأسعار المحلية وعدم استقرار الاستهلاك المحلي على مستوى العرض والطلب، هو راجع إلى سلوك المستهلك نفسه، الذي شجع وأغرى التجار على انتهاج طريق رفع الأسعار، طالما أن هذا المستهلك راضٍ على الوضع دون المبادرة إلى الاعتراض أو التساؤل عن أسباب هذه الارتفاعات.

وتابعت: دائماً نتحدث عن هذه القضية، ونلقي باللوم تارة على التجار، وعلى المؤسسات المسؤولة عن مراقبة الأسواق تارة أخرى، دون أن نحاول النظر في سلوكياتنا كمستهلكين ومدى تأثيرها البالغ على وضع استهلاكنا، نعم المستهلك ليس بعيداً عن كل هذا، فهي في نهاية المطاف علاقة تضامنية مشتركة تجمع بين التاجر والمستهلك والجهات المسؤولة بما تفرضه من إجراءات وعقوبات حسب القوانين المتبعة، فالتاجر يستورد وبيده التسعير، والمستهلك يحاول دائماً البحث عن أفضل المنتجات بأسعار مناسبة أو منخفضة، والمؤسسات دورها رقابي شامل ومتابعة الوضع العام لأسواقنا.

د. نورة المعضادي: سلوك المستهلك يغري التاجر برفع الأسعار

وأضافت: فعندما يجد التاجر أن المستهلك غير معترض على زيادة السعر 2% على سلعة معينة، فهذا يدفعه تدريجياً نحو زيادتها، لتصل إلى 10 -15%، هذا ليس غريبا، فمعظم السلع التي كنا نشتريها سابقاً بـ100 ريال على سبيل المثال نجدها اليوم هي نفسها بـ300 ريال والأمثلة كثيرة، وبعد أن كان مبلغ 500 ريال يقضي احتياجاتنا الاستهلاكية الغذائية بشكل وفير، أصبح لا يلبي احتياجات فرد واحد من العائلة، دعونا نتأمل ونراجع سلوكياتنا الاستهلاكية كلها، سنجد أننا كنا السبب الرئيسي وراء ارتفاعات الأسعار، وعدم اهتمام التاجر بالمتغيرات العالمية، طالما أن المستهلك مستعد دائماً لبذل المال.

تغيير السلوكيات

الجدير ذكره أن الإفراط في الشراء أو زيادة الاستهلاك تؤدي إلى زيادة الطلب عن العرض وتزيد الفجوة بينهم وتكون المحصلة النهائية هي زيادة الأسعار وهنا لا يوجد حل لخفض الأسعار إلا بترشيد الاستهلاك أو بدعم الحكومات، أضف إلى ذلك أنه نتيجة لتغير نمط وسلوك المستهلك العربي انتشرت المجمعات الاستهلاكية الضخمة والمراكز التجارية والتي تعرف بـ"الهايبر ماركت" أو "السوبر ماركت" والتي يظن البعض أنها تقدم منتجات رخيصة الثمن وعروضا وتخفيضات.

ولكن العكس صحيح قد تكون تلك المجمعات الاستهلاكية هي السبب الرئيسي لارتفاع الأسعار، مع ملاحظة أننا لا نقصد جميع تلك المجمعات ولكن أتكلم هنا عن قلة قليلة منهم، ولحل هذه المشكلة يجب أن تنشأ الحكومات مجمعات حكومية منافسة حتى تمنع احتكار المجمعات الخاصة لكل معروضاتها وبالتالي خفض الأسعار في ظل سوق المنافسة الكاملة، بالإضافة إلى دور مؤسسات جمعيات حماية المستهلك ومراقبة الأسعار والتوعية من الجانب الإعلامي بأهمية ترشيد الاستهلاك.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"