بقلم : خولة عقيل الخميس 01-01-2015 الساعة 01:49 ص

بعبع الحياة الزوجية

خولة عقيل

كنتُ في أحد المجالس مع بعض الرفيقات، وكانت بيننا فتاة مقبلة على الزواج، وكانت بعض صديقاتها ينصحنها ببعض النصائح الغريبة المتعلقة بـ "البعبع" الذي سيقتحم حياتها قريباً والبعبع لم يكن إلا "أهل الزوج".

كنتُ أنصت لحديثهن باستغراب، وكثير من الصدمة والدهشة من هذه الثقافة التي لم تنته مع مرور الزمن، ثقافة تكاد تصل إلى درجة الإيمان المطلق عند البعض بأن أهل الزوج دوماً أعداء، وأنه يجب الحذر منهم والابتعاد قدر المستطاع عنهم لتجنب أي أذى قد يقع في المستقبل للزوجة أو لأطفالها أو حتى للزوج الذي قد "يلعبون بعقله" فتتغير مشاعره تجاه زوجته أو يسيء معاملتها، وتواصلت نصائحهن الغريبة، حتى قالت إحداهن: "يافلانه، أنتِ ستعيشين مع أهل زوجك في منزلهم، فاحذري كل الحذر أن يعتادون عليكِ، لا تحرصى على ان تُكوِّني علاقة صداقة مع أخوات زوجكِ لتسلمي من أي أذى منهن في المستقبل قد تكونين في غنى عنه"، وأخرى تقول إنها تتمنى لو رزقها الله بزوج لا اخوات لديه ولا والدين وأخرى تتمنى أن يكون زوجها وحيد والديه!

بالنسبة لي، فإن الدهشة كانت سيدة الموقف، تعجبتُ من كلامهن، وكنتُ أرى أن رأيي هو الرأي الوحيد اليتيم المختلف عنهن، و المخالف لآرائهن الغريبة والعجيبة، ومع اقتناعي الشديد وإيماني أنني على حق، إلا أن نظرات الجميع كانت تستغرب رأيي المخالف وكأنني على الباطل.

مهلا ً مهلا ً يا أخيّة يا من ستقبلين على الحياة الزوجية، لاشك ان هذه الحياة ستكون جديدة عليكِ بكل مافيها، فنصيحتي لكِ، لا تُكوِّني عداوة مع أهل زوجكِ، فأسوأ صناعة في الحياة هي صناعة الأعداء كما يقول "الشيخ سلمان العودة". ياعروس المستقبل، إن أهل زوجكِ سيكونون عائلتكِ الثانية، لذلك لا تستمعي إلى نصائح صديقاتكِ، وتعاملي مع أهل زوجكِ كما تُحبي أن يتعامل هو مع أهلكِ وبالتأكيد لن تقبلي بالعداوة بينه وبينهم، وهو كذلك سيفرح إن أحسنتِ معاملتهم، وبالأخص والدته، تعاملي معها باحترام ورقي، لتكسبيها، أما أخواته فما أجمل أن يُهديك القدر صديقات قريبات منك.

أهل الزوج ليسوا "بالبعبع الماكر" كما يصفهم البعض، إن أحبتهم الزوجة سيحبونها ويحترمونها ويعتبرونها ابنه جديدة أهداها لهم القدر الجميل، فطبيعة النفس البشرية السوية أنها لاتؤذي من أحسن التعامل معها، قد يتراود إلى ذهن القارئ أن هناك من أهل الزوج يغلب على طبيعتهم الشر حتى وإن أحسنت الزوجة معاملتهم، ولا أستطيع أن أنكر ذلك، فقد شهدت نماذج كهؤلاء، الذين لايملأ أعينهم غير التراب، فمثل هؤلاء الذين جزاء الاحسان عندهم الاساءة، فمهما كانت الزوجة مثالية في تعاملها معهم فظلمهم سيطولها وإن أشعلت أصابعها العشرة شموعاً، ولكن طمئني نفسكِ أيا أخيّة، فالدنيا مازالت بخير، وهؤلاء ماهم إلا إستثناء للقاعدة، وهم قليلون جداً، لأن الأصل في الناس الخير والتعامل بإحسان، فلا نستطيع أن نُعمم قاعدة عامة من أجل عدد قليل جداً من الناس غير الطبيعيين من أصحاب النفوس المريضة.

عزيزتي، لا تنسي أن حب أهل زوجكِ هو امتداد لحبكِ لزوجكِ، فلا تتغني بحبكِ الكبير لزوجكِ إن لم تحبي أهله وتحترمينهم، لأن حبكِ سيكون حينها ناقصاً ومتناقضاً.

أقبلي على حياتكِ الزوجية الجديدة بروح محبة لعائلة زوجكِ " عائلتك الجديدة"، وبروح متفائلة أن هذه الحياة بإذن الله ستكون جميلة بوجود زوجك بجانبكِ وأهله الذين سيعتبرونك ابنة جديدة لهم إن فتحتِ قلبكِ الكبير وأحسنتِ معاملتهم. وتذكري.." هل جزاءُ الإحسانِ إلا الإحسان" ..

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"