بقلم : د.عبد المطلب صديق السبت 17-01-2015 الساعة 01:14 ص

العالم يعترف.. مونديال قطر غير

د.عبد المطلب صديق

قضيت جزءاً غير يسير من سحابة يوم أمس، أتابع ردود أفعال الصحافة الرياضية العالمية، حول الإبهار الذي شهدته الدوحة في افتتاح بطولة العالم لكرة اليد 2015، ولأول مرة اعترفت المواقع الإلكترونية العالمية بجودة التنظيم ودفء الضيافة والريادة في كل شيء، سكب الصحفيون أجمل العبارات وأقوى القصص الإخبارية وأجمل الصور الفوتوغرافية المعبرة لتأكيد هذا المعنى. تغنى صحفيو العالم بما شاهدوه في الدوحة، وخرجوا بقناعة كاملة بأن منطقة الشرق الأوسط ليست كلها حروبا ودمارا وقتالا.. لا، بل فيها من الريادة والقوة والطموح والتراث والقيم الحضارية ما يدعو الكثيرين الى اعادة تفكيرهم ومعتقداتهم، وتبديل الصورة الذهنية السالبة التي تكونت في مخيلتهم.

أجمل ما في إشادة الصحافة العالمية يتمثل في كونها لم تهتم فقط بالتنظيم والاستضافة ودقة المواعيد وتوفر الملاعب والفنادق ووسائل التنقل والمستشفيات، أو ما يتعلق بالمعينات التي تشغل بال الرياضيين.. الصحافة العالمية بدت مبهورة بأن حفل الافتتاح كان قصة إبهار من ألف ليلة وليلة، بمشاركة 24 منتخبا عالميا يتنافس على بطولة هي الأرقى والأكثر رقيا في العالم.

أجمع الصحفيون على أن الدوحة قدمت نفسها كوجهة سياحية عالمية تشع نضارا وبهاء وحيوية، وأن من يزورها سيستمتع بمشاهدة البطولة ويتعرف على ملامح سياحية وثقافية وحضارية وترفيهية تمزج بين الحداثة والحضارة والتراث القطري الشعبي بكل ألقه القديم.

مونديال اليد كما بدا على صفحات الصحف العالمية والمواقع الاخبارية وشبكات التواصل الاجتماعي، جاء يحمل رسالة ثقة في قدرة الدوحة على استضافة المناسبات الرياضية الكبرى واخراجها في صورة تمثل اضافة حقيقية لهذه البطولات، وتعلي من شأن الرياضة وتأثيرها في مجالات السياحة والسياسة وتعزيز العلاقات بين الشعوب.

ومن الملامح الحضارية الجميلة التي لفتت انظار الضيوف، الإقبال الكبير من المواطنين والمقيمين للانضمام الى قوافل المتطوعين من أبناء هذا البلد الأوفياء، الذين بلغ عددهم 1500 متطوع من مختلف الجنسيات والمهارات، ليضعوا بصماتهم في لوحة الإنجاز.. والملمح الآخر من الإبهار يتمثل في أن المتطوعين حصلوا على التدريب والتأهيل المطلوب، ليقوموا بواجبهم على نحو احترافي ومؤثر ومفيد، مما يشير إلى أن النجاح الذي تحقق كان مدروسا ومخططا له ولم يكن خبط عشواء ولا مجرد صدفة عابرة.

الصحافة العالمية قالت إن قطر فازت على النرويج وبولندا وفرنسا بشرف استضافة هذه البطولة وأكدت أنها فعلا على قدر المسؤولية والتحدي.

وفي اشارة ذكية الى الاستعدادات القطرية لمونديال 2022، استعرضت الكثير من الصحف والمواقع وشبكات التواصل الاجتماعي، جوانب من مواصفات الملاعب التي تستضيف المباريات في مونديال اليد 2015، لكن النتيجة كانت مزيدا من الثقة والانجاز، حيث كان الحديث في مجمله منصبا على الملاعب الثلاثة الجديدة، وهي ملعب لوسيل الذي يتسع لاكثر من 15 الف مشاهد، وملعب علي بن حمد العطية الذي يتسع لما يزيد على 7 آلاف مشاهد، وملعب الدحيل ويتسع لأكثرمن 5 آلاف مشاهد، لتصبح السعة الاجمالية لهذه الملاعب تزيد على 30 ألف مشاهد، وهو ما يعادل سعة استاد رياضي لكرة القدم، وهي أكثر الرياضات شعبية في العالم.

أعتقد ان الذين هاجموا قطر في الصحافة العالمية قدموا لها خدمة جليلة دفعتها الى مزيد من الانجاز والاعجاز والتفرد في استضافة الاحداث الرياضية العالمية.. وهم في ذات الوقت حملوا الدول التي تستضيف مثل هذه البطولات أعباء مذهلة لمجاراة ما قدمته قطر من دقة في التنظيم ورقي في التعامل وريادة وكفاءة في اللوجستيات.. وسيعض هؤلاء على أصابع الندم لأنهم تعجلوا حكمهم على قطر مستندين على تجارب سابقة لدول أخرى لم تسعفها الظروف في مواجهة التحديات.

التاريخ الرياضي القطري يحمل في أحشائه الكثير من المحطات المضيئة المشرقة، وهو مقبل على انجازات جديدة ومتفردة.

نهضة ماليزيا الحالية كانت ثمرة من مبادرات حشد الموارد والطاقات لاستضافة الالعاب الاولمبية الاسيوية نهاية الثمانينيات، حيث كانت مشروعات البنية التحتية المتطورة هي الاساس الذي قامت عليه حضارة زعيمة النمور الاسيوية. واليوم ستكون استضافة مثل هذه البطولات العالمية سببا في وثبة نمور شرق أوسطية جديدة في المنطقة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"