بقلم : طه حسين الإثنين 19-01-2015 الساعة 12:54 ص

(يد) في قطر تصنع التسامح

طه حسين

بينما تتنافس المنتخبات العربية والأجنبية المشاركة في بطولة العالم لكرة اليد للرجال التي تستضيفها الدوحة حاليا ، يتابع العالم سجالات أخرى دامية تصنعها "أيادي" رسامي الكاريكاتير هناك في فرنسا وأوروبا تحت شعار حرية التعبير ، وترد عليها "أيادي " أخرى دامية تمسك بالبنادق لتوقع القتلى ، رداً على الرسومات المسيئة التي تصنعها " أيادي" عابثة في مقدسات الناس.

ومع صعوبة غض النظر عمن تم المساس به وهو خير البشر صلى الله عليه وسلم ، فإن مالا يدركه الغرب الرافع لشعار حرية التعبير أن " من يشتم أبي عليه أن يتوقع مني لكمة" وهو مايعكس عبث المباريات الدموية الجارية في اوروبا بأيادي الشر من الطرفين والتي تؤجج صراع الثقافات بدلا من تلاقيها.

من هنا جاء حرص قطر على استضافة البطولات الرياضية واحدة تلو الاخرى ليس فقط من اجل فوز فريق بالكأس ولكن استضافة هذه البطولات على أرض قطر تمنح الفرصة للتغيير في المفاهيم واقتراب الشعوب من بعضها البعض ومعرفة كل منا للآخر عبر هذه الاجواء الرياضية.

إن أوروبا والعالم اليوم مدعو عبر السفراء وعبر قادته الرياضيين لإعلاء روح الحوار ولتشجيع التغيير عبر الرياضة ، وهي الرسالة التي غابت عن عالم الصحافة المسيئة الى المقدسات ، والتي تبعتها أحداث مؤسفة من قتل واساءة لمقدسات الآخرين وحرق للكنائس واهانة للكتب المقدسة عند أهلها.

ويحضرني هنا مقولة ذكرها صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الأمير الوالد بحضور الرئيس "الفرنسي" السابق نيكولا ساركوزي في افتتاح منتدى الدوحة الرياضي الدولي بأكاديمية اسباير ، حين أكد أن الرياضة أداة ووسيلة لبناء المجتمعات لما لها من قدرة على ترسيخ مبادىء العدالة والسلام والوحدة والصداقة والتعاون والعيش المشترك ، داعيا سموه الى "التغيير الايجابي عبر الرياضة "، وهي الرسالة التي حملت وميضا غاب عن أطراف الازمة التي تسببت فيها صحيفة شارل ايبدو "الفرنسية " مؤخرا والمتشددين الذي ردوا على عنف الكلمة بعنف الرصاص.

في الدوحة "أيادي " الخير ترسم مستقبل الاجيال بالحوار الرياضي عبر بطولات عديدة تجمع عشرات الآلاف من الرياضيين في الدوحة ، الذين لانشك لحظة في ان من جاءها ولديه انطباع سلبي عن العالم العربي يجد نفسه يتبنى مشاعر ايجابية ترافقه وهو يغادر الدوحة والمنطقة العربية ، وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تتصدى له قطر نيابة عن العالم العربي وهو تحسين الصورة والتغيير الايجابي ليس عبر العنف والبندقية ولكن عبر الرياضة واشاعة أجواء التسامح .

رسالة حملت قطر إلى حلم أكبر وهو مونديال العالم لكرة القدم 2022 لتحقيق هذه الاهداف وأكثر ، واستجاب الاتحاد الدولي للعبة للمطلب ولإيصال رسالة من العالم العربي والاسلامي الذي ستتاح له لأول مرة استضافة هذا المونديال ليس فقط للثقة في استعداد قطر لاستضافة الأحداث الدولية على المستويات الرياضية والسياسية والاقتصادية، وإنما أيضا لأن الفيفا يشارك قطر نفس الإيمان بأهمية إقامة مثل هذه البطولة بالمنطقة لأول مرة في العالم العربي والاسلامي.

هي رسالة السلام والتسامح التي لو وصلت الى "الأيادي" العابثة في فرنسا اليوم قتلا ورسما لتراجعت عن هذا العنف والعنف المضاد ولسمحت "لأيادي " الرياضيين بإحداث التقارب الذي تحتاجه الشعوب المحبة للسلام.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"