بقلم : د. محمد علي الهرفي الثلاثاء 20-01-2015 الساعة 01:36 ص

أهي حرب على الرسول أم حرب على المسلمين؟!

د. محمد علي الهرفي

الرسوم المسيئة لنبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - التي نشرتها الصحيفة الفرنسية (شارلي إيبدو) وما تبعها من قتل بعض صحفيي ورسامي الصحيفة أثار تساؤلات كثيرة حول هذا الحدث ومسبباته وآثاره، سواء في عالمنا العربي والإسلامي أم في عالم الغربيين والأمريكان، كما كانت هناك مواقف متباينة منه وأيضا عند الغربيين وعند الإسلاميين!!

الغالبية العظمى من المسلمين أدانوا تلك الرسوم وعدوها عملا عدوانيا مسيئا لكل المسلمين، وقلة شاذة لأخلاق لها بررت تلك الفعلة بنفس تبرير حكومة فرنسا الكاذب وهو حرية التعبير المكفولة للجميع!! ومع أن هؤلاء الشذاذ يعرفون كذب ذلك التبرير كما تعرفه حكومة فرنسا، سواء بسواء، وشواهد ذلك كثيرة، إلا أن حقدهم على الإسلام والمسلمين هو الذي دفعهم للوقوف إلى جانب أولئك المسيئين لرسولنا الكريم وأيضا المسيئين لديننا ولنا أيضا.

أصوات عاقلة ومنصفة خرجت من فرنسا ومن غيرها تنتقد تلك الرسومات وبقوة، وترى هذه الأصوات أن رسوم الصحيفة هي السبب المباشر لكل ما حدث، وهذا كما قالوا ليس مبررا للقتل ولكنه تفسير لما حدث.

بابا الفاتيكان كان واحدا من هؤلاء، فقد انتقد إهانة الأديان وقال: (إن حرية التعبير حق أساسي، لكنها لا تعني إهانة معتقدات الآخرين)، وقال أيضا: (لا يمكن استفزاز أو إهانة معتقدات الآخرين أو التهكم عليها وأنه ينبغي أن يتوقع المرء رد فعل على هذا الاستفزاز)، وأضاف: (لو سب أحد أمي فلينتظر مني لكمه وهذا أمر طبيعي)! أما الفيلسوف الفرنسي مايكل أونفري وفي مقابلة مع قناة BFMTV قال: (لماذا نقتل المسلمين في مالي كما قتلناهم قبلا في شمال إفريقيا وعندما يدافعون عن أنفسهم نتهمهم بالإرهاب؟ لماذا نذهب إلى بلدان المسلمين ونتدخل في شؤونهم لأنهم لم يتبعوا منهج فرنسا؟ وهل نستطيع فعل ذلك في الدول القوية مثل ألمانيا أو اليابان أو كوريا؟ ولماذا لم تقل الحكومة للصحفيين توقفوا عن الإساءة لرسولهم، في حين قالت لنفس الرسامين لما رسموا عن شعار اليهودية إنه فعل مخجل وعليكم الاعتذار لإسرائيل؟ إننا عنصريون ونحن شعب منافق)!! أما المفكر الفرنسي الشهير إدجار موران فقال: (هل كان ضروريا إفساح المجال للهجوم على العقائد الإسلامية والمساس بمكانة نبيهم وهل حرية التعبير تتيح ذلك؟!).

أما رئيس وزراء فرنسا الأسبق دومينيك دوفيلبان وهو مفكر وشاعر، فقد أعطى انطباعا بأن ما جرى كان معدا لترتيب حروب قد تكون كارثية مستقبلا، وأضاف: (إن التدخل العسكري الغربي في العالم العربي هو السبب فيما جرى).

هذه ردة فعل بعض الغربيين على الحادثة وهي أفضل بكثير مما قاله بعض المنتسبين للإسلام.

أما ردة الجانب الرسمي فقد كانت واضحة، فقد استنكرت هيئة كبار العلماء في السعودية تلك الرسوم، وقالت على لسان أمينها العام فهد الماجد: (إن واجب العالم أن يصنع الاحترام المتبادل والتعايش البناء ولن يكون ذلك بإهانة المقدسات والرموز الدينية)، كما استنكرت رابطة علماء المسلمين ودعت إلى التوقف عن تلك الأعمال المشينة، وممن استنكر أيضا الأزهر والديوان الملكي الأردني ودار الفتوى بالأردن، وعدد من الجمعيات الإسلامية في مختلف بلاد العالم.

الاستنكار الشعبي كان واضحا، لكن هذا الاستنكار جوبه بالعنف ومن دول شاركت في مظاهرات تستنكر ما حدث في الجريدة!! وكأن هذه الدول تعطي إشارات أنها مع الإساءة للرسول وهذا يولد حقدا في نفوس شبابها كما يوجد شعورا بالقهر والإحباط لديهم وكل ذلك قد يقود إلى العنف بكل أنواعه!! ففرنسا التي ذهبوا إليها تحمي شرطتها المتظاهرين مع الصحفيين، بينما هم يقمعون من يعبر سلميا عن حنقه مما فعله أولئك الأوباش ضد رسوله الكريم!!

عندما تسمح فرنسا بالإساءة لرسولنا ألا تعرف أنها سمحت بالإساءة لكل مسلم على وجه الأرض؟! أولا تعرف أيضا أنها عادت كل المسلمين دون استثناء؟!! وعندما يقولون: إننا لا نعادي المسلمين وإنما الإرهابيين فقط، فهل سيصدقهم أحد؟! وإذا كان البابا يقول إنه سيصفع من شتم أمه فماذا سيقول المسلمون وهم يعتقدون أن رسولهم أحب إليهم من أمهاتهم وآبائهم والناس أجمعين؟!

وإذا كان الغربيون لا يعادون الإسلام كما يدعون، فلماذا يلصقون أي عمل إرهابي بالمسلمين كافة ولا يفعلون ذلك إذا كان مرتكب الحدث نفسه غير مسلم؟!

الدكتور أبو يعرب المرزوقي وفي مقال له تحت عنوان: "الإرهاب ليس لنا"، قال فيه: التقرير السنوي لوضع الإرهاب وتوجهاته في الاتحاد الأوروبي الذي أعده مكتب الشرطة الأوروبية يوروبول قال: إن عدد الهجمات الإرهابية في أوروبا في عام واحد بلغ ٢٤٩ هجوما منها ١٦٠ هجوما نفذته الجماعات الانفصالية و٤٥ هجوما نفذته جماعات فوضوية ويسارية، وأما المحسوبون على الإسلام فنفذوا ٣ فقط!! أي حوالي ١ ٪ فقط!! فهل سمعنا عن نسبة الإرهاب للدين المسيحي؟!

وأتساءل: لماذا لم يتهموا الدين اليهودي بالإرهاب وقد قتل الصهاينة آلاف المسلمين؟ وأيضا قتل وشرد البوذيون آلاف المسلمين الروهنجيين، فهل قيل إن البوذية تمثل الإرهاب؟ لماذا فقط الإسلام هو المتهم دائما والمسلمون هم الذين يجري التحذير منهم؟! أليس هذا كله يؤكد أن الحرب ليست على الإرهاب، بل هي على المسلمين ودينهم؟!!

العنف لا يولد إلا العنف، والإرهاب يقود إلى إرهاب مماثل، فأوقفوا إساءاتكم للمسلمين بكل أنواعها وعندها لن تجدوا منهم إلا المحبة والاحترام.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"