كيف سيرد "حزب الله" على الضربة الإسرائيلية في القنيطرة السورية؟

تقارير وحوارات الثلاثاء 20-01-2015 الساعة 01:51 م

جانب من تشييع جثمان عناصر "حزب الله" الذين قتلوا في القنيطرة
جانب من تشييع جثمان عناصر "حزب الله" الذين قتلوا في القنيطرة
القاهرة، بيروت – بوابة الشرق، وكالات

قال محللون سياسيون وعسكريون، إن رد "حزب الله" على الغارة الإسرائيلية الجوية، التي قتلت 6 من قادته وعناصره، بالإضافة إلى ضابط إيراني كبير في منطقة القنيطرة السورية الحدودية، سيكون "محدودا"، ومعتمدا على حسابات مرتبطة بإيران وسوريا.

ونعى "حزب الله" مساء الأحد الماضي، 6 قتلى من عناصره، سقطوا بغارة قال إنها إسرائيلية في القنيطرة، جنوب غربي سوريا، بينهم قائد ميداني وكذلك جهاد عماد مغنية، نجل القيادي العسكري الأبرز للحزب عماد مغنية، الذي اغتيل بدمشق في فبراير 2008، ورفض وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون، التعقيب على ذلك الاتهام.

وحذر الكاتب الصحفي، والمحلل السياسي، المقرب من "حزب الله"، قاسم قصير من أن "أي رد كبير (من قبل حزب الله) سيعني تدهورا عسكريا كبيرا"، وأوضح أن "أي رد يجب أن يأخذ بالاعتبار الرد الإسرائيلي المقابل.. فهل من مصلحة حزب الله إشعال حرب مفتوحة في لبنان أو سوريا؟".

ولفت قصير إلى أن "الرد لن يكون تقليديا لأن من استهدفهم الإسرائيليون ليسوا مجرد مقاتلين بل عددا من كوادر الصف الأول"، وأضاف "لا يجب أن يتأخر وأتوقعه (الرد) خلال أسبوع".

وفيما أكد أن "حزب الله لا يستطيع إلا أن يرد على هذه الضربة"، قال "للرد له أشكالا متعددة، ويجب على حزب الله الأخذ بالحسبان أنه لا يعمل في فضاء منعزل وهناك حسابات ترتبط بسوريا وإيران".

لعبة انتخابات

ومن بين سيناريوهات الرد، قال قصير "لا استبعد ردا في مزارع شبعا (اللبنانية المحتلة جنوب شرق البلاد) أو الحدود اللبنانية أو عبر إطلاق صواريخ من الجولان لكن ضمن حسابات دقيقة"، معتبرا أن "الوضع الداخلي بالنسبة لحزب الله أفضل من قبل في ظل الحوار مع تيار المستقبل، ما سيشجعه على هجوم أوسع ضد إسرائيل إذا اضطر الأمر، لكنه سيأخذ بالاعتبار حساب جمهوره أيضا في حال نشوب أي حرب".

وربط قصير الضربة الإسرائيلية بالانتخابات العامة، وأوضح "نعرف عادة أن القادة الإسرائيليين قبل الانتخابات يسعون للتصعيد العسكري أو الميداني سواء ضد لبنان أو غزة أو استهدافات داخل سوريا.. لأن من يمسك بزمام القرار يريد تعزيز موقعه الانتخابي".

ولفت إلى توقيت الضربة التي "جاءت بعد يومين من خطاب لـ (أمين عام حزب الله حسن) نصرالله"، مؤكدا أن إسرائيل أرادت منها "القول إنها تمتلك زمام المبادرة العسكرية".

وكان نصرالله قال في تصريحات تلفزيونية قبل 3 أيام من ضربة القنيطرة، أن "الغارات الإسرائيلية على أهداف عدة في سوريا خلال السنوات الماضية، هي استهداف لمحور المقاومة، والرد عليها أمر مفتوح وقد يحصل في أي وقت".

رد فعل الحزب اللبناني لن يكون ردا انفعاليا أو ثوريا

من جهته، قال الخبير العسكري العميد الركن المتقاعد، هشام جابر، إن "الرد محسوم من قبل حزب الله لأن الضربة موجعة كثيرا، لكن لا نعرف أين ومتى وكيف؟، فالحزب لم يقرر بعد ويدرس الرد بدقة".

ورأى جابر أن رد الحزب "لن يكون عبر الحدود من لبنان، بل عبر شبعا أو من خلال عملية استشهادية أو من خلال الطيارات من دون طيار التي يملكها الحزب".

لكن جابر، رئيس مؤسسة الشرق الأوسط للدراسات والعلاقات العامة، شدد على أن رد الحزب "لن يكون ردا انفعاليا أو ثوريا، فلا أتصور أن يرد بصاروخ من جنوب لبنان".

ولفت إلى أنه "من غير الممكن ضمان عدم تطور الأمور إلى مواجهات مفتوحة إذا حصل رد"، لكنه أكد أن "الفريقين (حزب الله وإسرائيل) حريصان على عدم تطور الأمور نحو حرب إقليمية"، موضحا أن الحزب "لا ينوي فتح جبهة في جنوب لبنان ولا تريد إسرائيل ذلك، فاكتساب نتنياهو لشعبية قبل الانتخابات لا يحتاج لتصعيد واسع من هذا النوع".

وربط جابر الضربة بـ"الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري بعد نحو شهرين والمفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة خصوصا أن نتنياهو خسر الكثير من النقاط في الحرب الأخيرة ضد غزة، وهو يريد التعويض"، مضيفا أن إسرائيل "منزعجة" بالتأكيد من أي تقدم في المفاوضات النووية بين إيران والغرب.

سياسة الردع

وقال جابر، ردا على سؤال استهداف إسرائيل قادة "حزب الله" في سوريا وليس في لبنان، "صحيح أن إسرائيل لديها معلومات عن قيادات حزب الله في لبنان وأماكن تواجدهم، لكنها تتجنب استهدافهم في لبنان لأنها تخاف من التداعيات؛ بسبب سياسة الردع المتبادلة بينها وبين الحزب والتي يؤكد عليها نصرالله في كل خطاباته".

وأضاف أن ما سهّل الضربة في سوريا أن الإسرائيليين "معتادون أن يضربوا أهدافا في سوريا من دون أن يتلقوا أي رد، وبالتالي عندما وصلتهم معلومات عن وجود المجموعة القيادية من الحزب أرسلوا طائرة من دون طيار للتأكد من المعلومات وبعد أقل من ساعة أرسلوا مروحية ونفذوا الاعتداء".

وتابع جابر أن "حزب الله غير موجود في منطقة حوران (جنوب سوريا) ولا انتشار عسكري للحزب في القنيطرة والمجموعة التي استهدفت كانت للاستطلاع فقط".

وفي نفس السياق، قال صقر أبو فخر، الباحث في الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية: "برأيي حزب الله لن يرد وهو يتمهل للنظر في النتائج المحتملة لأي رد قد يقوم به".

وأضاف، "بالتالي يد حزب الله مغلولة" بالنسبة للرد على هذه الضربة.

حزب الله يتمهل للنظر في النتائج المحتملة لأي رد قد يقوم به

وأشار أبو فخر في الوقت نفسه إلى أن "حزب الله بحاجة إلى التصعيد لأنه صحيح أن الضربة العسكرية ليست كبيرة بمعنى أن عدد القتلى ستة، لكنها كبيرة من الناحية المعنوية ومكان حصولها" في سوريا.

واستبعد أبو فخر أي رد لـ "حزب الله" في جنوب لبنان أو الجولان أو حتى في الخارج. وأضاف: "حتى إذا حصل رد فإنه لن يكون كبيرا"، ورأى أن "تصعيد حزب الله سيكون كلاميا من دون اشتباك".

وقال إنه على الرغم من أن هذه الضربة "هي مسألة لها طابع أمني محض ونفذت بغض النظر عن الانتخابات الإسرائيلية واتت نتيجة معلومات استخبارية توفرت لإسرائيل بعد رصد صيد ثمين، لكن بالطبع يمكن استغلالها لاحقا في الحملة الانتخابية الإسرائيلية".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"