علاقات اقتصادية راسخة بين قطر وبريطانيا

اللورد ألدرمان آلان يارو

تبلغ نسبة مساهمة دول مجموعة السبع (G7) حاليا حوالي 50 في المائة من إجمالي الناتج الاقتصادي في العالم. وبحلول عام 2050 ستنخفض هذه النسبة إلى حوالي 25 في المائة.

إن هذه الحقيقة البسيطة تعكس مدى حاجة بعض الدول كالمملكة المتحدة إلى بناء علاقات اقتصادية أوثق مع بعض الدول ذات التوسع السريع كدولة قطر.

لقد توسعت دولة قطر بسرعة هائلة مؤخرا، حيث إنها أصبحت من أسرع الاقتصادات نموا في العالم خلال السنوات الخمس (ما بين عامي 2008 و2013). وهي تتبنى حاليا الخطط الاستثمارية الأكثر طموحا على مستوى العالم، وذلك تماشيا مع استعداداتها لاستضافة بطولة كأس العالم في عام 2022. ومن هنا تأتي الحاجة إلى إنشاء بنية تحتية فعالة وقادرة على استضافة مئات الآلاف من المشجعين. على سبيل المثال، إذا نظرنا إلى مشاريع تطوير السكك الحديدية، فمن المرتقب أن تقوم الحكومة القطرية بإنفاق ما يقرب من 36.5 مليار دولار في هذا المجال. بينما سيتم إنفاق حوالي 30 مليار دولار في تطوير شبكة الطرق على مدى السنوات الخمس المقبلة، مما يظهر مدى طموح خطة البنية التحتية لديها.

ومن هذا المنطلق، تستطيع المملكة المتحدة تقديم الدعم لدولة قطر في هذا الشأن، فرغم كوننا جزيرة صغيرة في أوروبا، إلا أن المملكة المتحدة تتمتع بالفعل بمكانة قوية، نظرا للعلاقات الاقتصادية المتينة التي تربط ما بين البلدين. ففي عام 2013، بلغ حجم التبادل التجاري بين المملكة المتحدة وقطر أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني، وتعدّ المملكة المتحدة رابع أكبر دولة مصدرة لدولة قطر – وذلك أكثر من أي دولة أخرى في أوروبا.

إن هذا التبادل التجاري يتم في كلا الاتجاهين، حيث يستثمر جهاز قطر للاستثمار حاليا حوالي 30 مليار جنيه إسترليني في المملكة المتحدة، مع توقع المزيد من الاستثمارات في المستقبل.

لا يعني ذلك أبدا أننا سنكتفي بما حققناه حتى الآن، لذلك سأقوم بزيارة الدوحة في 27 يناير برفقة وفد تجاري يتمتع بخبرات قوية في مختلف المجالات في قطاع الخدمات المالية والمهنية في المملكة المتحدة، ويطلق على هذا الوفد اسم "المدينة".

وبصفتي سفيرا لهذا القطاع، سوف أقوم بالاجتماع مع معالي رئيس الوزراء، وصاحبي السعادة وزير الاقتصاد والتجارة ووزير المالية، للتأكيد على أن المملكة المتحدة هي شريك موثوق به لإقامة أعمال تجارية معه، وإظهار ما يمكننا تقديمه من خبرات لدولة قطر وبحث السبل التي تمكن من خلالها زيادة حجم التجارة السنوية إلى أكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني.

باعتبارها أحد أهم المراكز المالية الرائدة عالميا، تشكل لندن والمملكة المتحدة بوابة مفتوحة للتجارة العالمية مع السوق الأوروبية واسعة النطاق. لدينا بالفعل بعض من أفضل شركات الخدمات المالية والمهنية في العالم الذين يمكنهم تقديم الدعم لدولة قطر في تطوير البنية التحتية وخططها الكبرى تحضيرا لاستضافة بطولة كأس العالم 2022 وغيرها من الفعاليات الكبرى في المستقبل. فبعد النجاح الباهر الذي حققناه خلال استضافة دورة الألعاب الأولمبية وأولمبياد المعاقين 2012، التي تعتبر أكبر حدث رياضي في العالم، أصبحنا الآن قادرين على مشاركة وتبادل الخبرات والمهارات في مجال التخطيط وتنفيذ الأحداث الرياضية الناجحة على نطاق ضخم، وبذلك المساهمة في جعل بطولة كأس العالم 2022 تجربة لا تنسى بالنسبة للمشجعين واللاعبين على حد سواء.

ومع تطلعنا إلى مواصلة تعزيز العلاقات الاقتصادية بيننا، سأقوم خلال زيارتي بالافتتاح الرسمي لغرفة التجارة البريطانية الجديدة في دولة قطر. ستعمل هذه المنظمة الجديدة على دعم التوسع التجاري في كلا الاتجاهين مع التركيز بشكل كبير على مساعدة الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم والتي غالبا ما ينظر إليها على أنها من أهم الأطراف المساهمة في تعزيز التجارة الثنائية. سيقوم وفد "المدينة" بتوفير دعمه الكامل لهذه المنظمة الجديدة.

التعليم هو عنصر ومكوّن أساسي لأي أمة ناجحة، ومع شروع دولة قطر في خطة تنويع اقتصادها، عن طريق الاستثمار أكثر في رأس المال البشري من خلال التعليم والتدريب والتأهيل، فإننا على استعداد لنكون شركاء لهم في دعم هذا التوجه.

يزور المملكة المتحدة كل سنة حوالي 2000 طالب قطري للدراسة، وتُعد كلية جامعة لندن – وهي إحدى أكثر المؤسسات المرموقة والناجحة - أول جامعة أوروبية تفتتح حرما جامعيا لها في الدوحة.

تُعد لندن مدخلا وبوابة مفتوحة إلى العالم الغربي بالنسبة لمجال التمويل الإسلامي. فالقانون المحلي لدينا متعاطف مع الأعمال والعقود الإسلامية، في حين أن مزيج سكاننا المتنوع عرقيا يسمح لنا بالتعرف على الثقافات المالية الأخرى والتعامل معها. ونتيجة لذلك، فقد قمنا بضمّ شركات الخدمات المالية والقانونية، والهيئات التنظيمية والمحاسبية المطبقة لقوانين الشريعة، في مجموعة واحدة برعاية هيئة المملكة المتحدة للتجارة والاستثمار، والتي تشمل جميع البنوك الإسلامية في المملكة المتحدة، وسلطة السلوك المالي التابعة لوزارة المالية البريطانية. وقد قمنا بخطوات كبيرة، وأصبحنا الآن نصدر فرقا قانونية ومحاسبية من الخبراء في التمويل الإسلامي إلى جميع أنحاء العالم.

عندما قام صاحب السمو أمير دولة قطر بزيارة المملكة المتحدة في شهر أكتوبر، كان اتفاق "الشراكة" الذي وقع عليه كل من وزيري الخارجية خلال الزيارة، مؤشرا واضحا على التزام كلا البلدين بتعزيز العلاقات الثنائية في مجال الثقافة والدفاع والتعليم والتجارة والطاقة.

ومن ناحية أخرى، تهدف زيارتي إلى البناء على هذه العلاقات. إن الخطة الاقتصادية التي تضعها دولة قطر لبناء أساس متين للأجيال القادمة، تتقدم بخطى سريعة، وذلك من خلال بناء القنوات التجارية الجديدة والاستثمارات التي تولد نفس مستويات الدخل الذي ينتجه قطاع النفط والغاز حاليا. وفي هذا السياق، ستقف المملكة المتحدة إلى جانب قطر في هذه الأوقات المتغيرة والسريعة.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"