بقلم : سامر الجاعوني الأحد 25-01-2015 الساعة 12:53 ص

أسعار النفط حرب في الخفاء والعلن

سامر الجاعوني

مع استقرار أسعار المعدن الأسود تحت مستويات الـ 50 دولار، والتي يقر الجميع بكون هذا السعر هو السقف المتوقع خلال الفترة القادمة خصوصا مع صدور العديد من التقارير والابحاث التي خفضت السعر المستهدف من مستويات الـ 80 دولارا الى منتصف الأربعينيات، هذه التقارير جاءت مدعومة بخفض توقعات صندوق النقد الدولي لمعدل النمو العالمي لعام 2015 ، ومن ثم تصريحات ايرانية بامكانية انزلاق الأسعار لمستويات 25 دولارا/برميل.

ومع ترسخ القناعة بأننا مقبلون على مرحلة تستقر عندها الأسعار منخفضة بأكثر من خمسين بالمائة عن مستوياتها في العام الماضي، يطرح تساؤل يحاول الجميع الإجابة عليه، هل حرب الأسعار "المعلن المخفي" هو اقتصادي أم سياسي؟!

ربما يصعب الإجابة بشكل محدد وفاصل على مثل هكذا تساؤل، لإنعدام توافر الكثير من التفاصيل من جهة ولتشابك المشهدين السياسي والاقتصادي من جهة أخرى.

ومع تعذر إعطاء إجابة محددة فإن الباب يبقى مفتوحا للمزيد من التأويل والإستنتاج.

المشهد مختلف ومختلط عند الحديث عن هذه الاقتصاديات فبعضها منتج للنفط وبعضها مستهلك، ومنتجو النفط بعضهم عضو في منظمة أوبك وبعضهم خارجها، وَمِمَّا لاشك فيه ان اقتصاديات الخليج وروسيا والصين هي الأبرز والتي يمكن إلقاء الضوء عليها.

فدول الخليج وعلى الرغم من التصريحات المتتالية والمتوالية حول قدرتها على التكيف والتأقلم مع المستويات الحالية لأسعار النفط الا أن هذا سيضعها أمام تحد حقيقي للإلتزام والإستمرار بخطط التنمية الشاملة وخصوصا على صعيد الإنفاق الرأسمالي الضخم والمخطط على مشاريع البنية التحتية.

روسيا منتج النفط خارج منظومة أوبك تصارع وضعا اقتصاديا بالغ الدقة والحساسية، فإنهيار عملتها يضغط بشكل متسارع على معدلات التضخم المرتفعة أصلا ويزيد من عبء العجز في الميزانية، فيضعها في وضع داخلي لا تحسد عليه، ناهيك عن مشاكلها الخارجية والتي تتعرض بسببها لعقوبات اقتصادية تزيد الوضع تعقيدا.

ومن ناحيه أخرى فإن التنين الاقتصادي الصيني لم يعد بنفس القوة، فمعدلات النمو الاقتصادي في الربع الأخير لم تتجاوز 7.3 % وهو أقل معدل نمو فصلي منذ ما يزيد على ربع قرن، وعلى الرغم من أن انخفاض أسعار النفط يَصْب في صالح انخفاض كلفة العديد من الصادرات الصينية إلا أن قدرة المستوردين والسوق المحلية على الإستيعاب تبقى هي الفاصل.

منطقة اليورو أيضا أمام تحد اقتصادي حقيقي لا يستهان فيه، يتمثل في الحفاظ على العملة الموحدة من الإنقسام أو حتى الإندثار "إذا تعقدت الأمور أكثر"، فالعملة التي وصلت إلى أدنى مستوياتها في 11 عاما أمام الدولار الأمريكي هي أمام تحد الخروج من نفق التباطؤ الاقتصادي، ولم يبق أمام بنكها المركزي سوى الموافقة على خطة تيسير كمي جريئة.

وأخيرا يبقى الاقتصاد الأمريكي يبدو بأحسن حال"حتى لو ظاهريا" من بقية الاقتصاديات المتقدمة، فمعدل البطالة هو الأقل منذ سنوات وأسواق المال مازالت تراوح عند مستوياتها التاريخية، وربما نجحت خطط التيسير الكمي التي تلت الأزمة العالمية في إعادة إنعاش الاقتصاد والآن جاء تحدي المحافظة على نسب نمو مرتفعة وبطالة منخفضة ، هذا ولا يزال قرار رفع الفائدة ملقى في الأدراج كدليل واضح على عدم تأكد صانعي القرار الاقتصادي من جدواه في هذا التوقيت ، وبالتالي قناعتهم بأن النمو الحاصل قد لا يكون حقيقة واضحة كما نراه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"