بقلم : هديل صابر الثلاثاء 27-01-2015 الساعة 12:43 ص

قطر.. تقلب حكمة "العقل السليم في الجسم السليم" رأساً على عقب!!

هديل صابر

"العقل السليم في الجسم السليم"؛ حكمة يونانية لا يختلف على صحتها اثنان؛ حتى إنها تتردد كثيراً على ألسنة ذوينا بغرض شحذ هممنا نحو الجد والاجتهاد ونبذ التمرد على الوقت، إلا أنه وفي ظل الزخم المعرفي في علوم التنمية البشرية، انقلبت هذه المقولة رأسا على عقب؛ حيث أثبتت الدراسات والأبحاث أنَّ للعقل تأثيرات خطيرة على الجسم، وأن ما يقوله العقل ويعتقده يتمثله الجسم سلباً أو إيجابا، مرضاً أو صحةً، ضعفاً كان أو قوة، ومن هذا المنطلق سعى الكثيرون من علماء النفس كالدكتور مالك بدري إلى تأليف كتاب "التفكر من المشاهد إلى الشهود" أوضح من خلاله أن كثرة الأبحاث في الغرب حول الأمراض النفسية بأنواعها أدت إلى ظهور تخصص علمي جديد هو علم "المقاومة النفسية و العصبية" الذي يجمع بين الاختصاصيين في ميدان العلوم الاجتماعية وعلم النفس، وميدان دراسة كيمياء جهاز المقاومة في الإنسان، كما ظهرت مئات المؤلفات التي تدعو إلى تحسين صحة الإنسان الجسمية بتغيير أفكاره ومشاعره وانفعالاته؛ ذلك لأن الذي يشكِّل فكر الإنسان ونشاطه المعرفي ليس الأحداث بل الذي يؤثر بالفعل هو تقييمه وتصوراته لهذه الأحداث و المثيرات، وتأكيدا على ما سبق توصل الدكتور مالك بدري إلى عكس الحكمة اليونانية ألا وهي "الجسم السليم في العقل السليم"، وانسجاما مع ما ذكر آنفاً استشرفت دولة قطر ضرورة الاهتمام بالإنسان كأهم مورد من موارد الاستثمار، لإيمانها بأنَّ بالسواعد القوية تبني الأوطان، فكان اهتمام الدولة ببناء الإنسان ليس أمراً عابراً بل استراتيجيات أُنفق عليها مليارات الدولارات تُوجت باستضافة الدولة لكأس العالم لكرة القدم 2022 بعد منافسة شرسة تفوقت فيها قطر على أستراليا، اليابان، كوريا الجنوبية والولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يشكل تحدياً ليس لدولة قطر التي باتت منارة للأنشطة الرياضية بل للمجتمع العربي بأكمله الذي يراهن على نجاح كأس العالم، سيما وأن دولة قطر تعهدت بإنفاق ما يصل 70 مليار دولار لإنشاء وتوسيع شبكة بنية تحتية على الطراز العالمي، ولم يقف الأمر لدى دولة قطر الفتية عند هذا الأمر بل سعت أن تحيي الرياضة في نفوس كل من يحيا على أرض قطر من خلال تخصيص يوم أسمته باليوم الرياضي والذي صدر فيه قرار أميري رقم 80 لسنة 2011، وتحديد الثلاثاء من الأسبوع الثاني من فبراير من كل عام ليكون يوما رياضيا للدولة، تشارك فيه أجهزة الدولة بفعاليات رياضية متنوعة بمشاركة أصحاب السعادة الوزراء والسفراء، كما يشارك فيه صاحب السمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أبناء شعبه في فعاليات هذا اليوم، ليوصل سموه رسالة بأنَّ الرياضة أسلوب حياة وليست فعلاً مقتصراً على فئة دون أخرى، ولا تزال دولة قطر تحصد ثمار تخطيطها الإستراتيجي ليس فقط في استضافتها الحالية لبطولة العالم لكرة اليد الرابعة والعشرين رجال، بل أيضا فوزها بشرف استضافة تصفيات كرة اليد لقارة آسيا لمنتخبات الرجال المؤهلة إلى أولمبياد البرازيل 2016، والذي جاء عن جدارة نظرا لما تمتلكه الدوحة من إمكانيات تنظيمية ومنشآت رياضية لا توجد مثيلاتها في أي مكان آخر خاصة بعد أن أبهرت صالات مونديال الرجال لكرة اليد جميع الحضور في البطولة العالمية التي تجري حاليا في العاصمة القطرية الدوحة.

ونهاية لابد التأكيد على دور دولة قطر في الاهتمام بالرياضة ليس لغرض دعائي، بل من خطة إستراتيجية استشرفت أهمية الرياضة وأهمية بناء أجساد تحوي عقولاً نيِّرة، ترسِّخ للحكمة التي قلبها الزمان رأسا على عقب "الجسم السليم في العقل السليم".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"