بقلم : أ.د. إبراهيم أبو محمد الثلاثاء 27-01-2015 الساعة 01:20 ص

تحديات الوجود الإسلامي في الغرب بين الرفض والاحتواء (2)

أ.د. إبراهيم أبو محمد

• نظرة الاستعلاء والفوقية هذه ليست جديدة، وحتى ما طرحه صموئيل هنتنتجنتون في كتابه صراع الحضارات لم يكن جديدا، وإنما كان نسخة معدلة مما طرحه من قبل الصحفي الأمريكي لوثروب ستودارد، فقد ذكر في كتابه الصادر في سنة 1921، بعنوان «المد الصاعد للون ضد السيادة البيضاء على العالم»

«The Rising: Tide of Color against White supremacy»

حيث يقرر الصحفي الأمريكي لوثروب ستودارد «lothrop Stoddard «

صلاحية الجنس الأبيض للسيادة على العالم، فيقول:

«من ظلال ما قبل التاريخ برزت العناصر البيضاء إلى المقدمة، وأثبتت بطرق لا تحصى صلاحيتها للهيمنة على النوع البشري، لقد شكلوا بالتدرج حضارة مشتركة، ثم حين أتيحت لهم فرصتهم الفريدة للهيمنة على المحيطات قبل أربعة قرون انتشروا في كل أنحاء الأرض فملأوا أماكنها الخالية بذريتهم المتفوقة، وضمنوا لأنفسهم التفوق في العدد والسيادة... وأخيرًا توحد الكوكب تحت هيمنة عرق واحد بحضارة مشتركة. هكذا!!

• ولم يكن ذلك الصحفي والتيار الذي ينتمي إليه في ساحة الهجوم على الإسلام وحده، وإنما رافقه آخرون أكاديميون من ذوي الشهرة والصيت ذاعت كتاباتهم في طول الأرض وعرضها تحاول النيل من الإسلام ونبيه، وكان في مقدمة هؤلاء المستشرق المعروف هاملتون جيب الذي كان يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية مديراً لمركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد والذي حاول أن ينفي عن النبي صفة الرسالة والنبوة ولم ير فيه إلا أنه مجرد مصلح اجتماعي عكس ضرورات البيئة العربية في مكة، وأنه صلى الله عليه وسلم صنعته بيئته الخاصة بمركزها الثقافي والديني والتجاري، وبحكم موقعها من العالم وصلتها بأرقى شعوبه. ثم جاء تلميذه النجيب برنارد لويس ليكمل المسيرة غير الميمونة وغير المأمونة، وليدلي بدلوه في تطوير وأداء الدور المطلوب.

• فإذا أضيف إلى ذلك رد الفعل على الحملة الشرسة التي تولت كبرها مصانع الكذب الإعلامي ودعايات إمبراطورية هوليوود بعد أحداث 11 سبتمبر والتكثيف الشديد على اعتماد التشويه والكذب، هذا الأمر المبالغ فيه جدا دفع الكثير من الناس إلى محاولة معرفة شيء عن هذا المارد المرعب والذي جاء ليحطم الحضارة ويطفئ أنوار الحياة، فنفدت كل الكتب التي تتحدث عن الإسلام كما نفدت جميع المصاحف من المراكز والمؤسسات الإسلامية، وبالإضافة إلى ما يتمتع به المواطن الأوروبي من الحرية ومع البحث والتحري ظهرت الحقائق، كل ذلك جعل الإسلام هو الخيار الأول لبعضهم بعدما اتضحت الصورة واكتشف الناس حجم المغالطات والتدليس والغش وصدقت حكمة الشاعر التي تقول:

وإذا أراد الله نشر فضيلة طويت …. أتاح لها لسان حسود

• لسان الحسود هنا قدم للإسلام دعاية لا تستطيع الدول الإسلامية مجتمعة أن تقوم بها وكان هذا الأمر من تدبير الله وحده.

• ثم إن أحداث 11 سبتمبر أحدثت تطورا نوعيا في وعي المسلمين بحركة الصراعات وطبيعتها ومسارها، هذا التطور النوعي أكسب المسلمين خبرة في التعامل مع الأزمات وكيفية مواجهتها والقدرة على امتصاصها، كما حقق لهم حضورا ملحوظا وقبولا يحسب على أنه إنجاز ضخم في بناء جسور حيوية ومحترمة للتفاهم وتأكيد معنى التعددية الثقافية والحضارية وحتى الدينية وتفاعلهم معها، ومن ثم فقد بدأت قطاعات كبيرة من مجتمعات الغرب نتيجة الاحتكاك بالمسلمين في الداخل تتفهم قلق المسلمين وهمومهم وتشعر أن وجودهم إضافة حضارية وثقافية وليس عبئا ومن ثم بدأت تقف بجوار قضاياهم، لكن هذا الأمر مقلق طبعا لبعض الدوائر التي تقتات على الأزمات والكراهية وتسعى لضرب الجميع ببعضهم، وبالمناسبة يقال إن أحداث فرنسا أعلنت عنها وسائل إعلام إسرائيلية بعد وقوعها بثلاث دقائق، أي قبل أن تعلن عنها السلطات الفرنسية، كما أعلنت صحيفة تابعة لهم أسماء الجناة وحددت ديانتهم وجنسياتهم بعد أقل من 15 دقيقة !! فهل جاءت أحداث فرنسا نتيجة وثمرة لهذا التخطيط....؟ حتى الآن لست متأكدا من إجابة هذا السؤال «بلا» أو «بنعم».

لكني أحسب أن الوجود الإسلامي في مجتمع الغرب بدأ الدخول في مرحلة جديدة من التحديات خططت لها أعلى الدوائر سيادية وأكثرها حساسية وعما قريب ستراوده عن نفسه بين الرفـض والاحـتواء.

فهل يمكن أن تنتصر النفايات والمؤامرات على الخلق العظيم؟ هنا أقول بالقطع: «لا» ومبدأ الإنصاف الذي ربانا عليه ديننا الحنيف ونبينا العظيم محمد، صلى الله عليه وسلم، والذي جعلوه هدفا لنفاياتهم ـ وهيهات - يجعلني أقول بإصرار: «ليسوا سواء» وإذا كنا كلنا محمدا …. فليسوا كلهم شارلي.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"