بقلم : د. صلاح الدين سلطان الخميس 12-02-2015 الساعة 02:05 ص

بين الإقدام والإحجام (2)

د. صلاح الدين سلطان

الإقدام همٌّ وعزم على المبادرة للمروءة والنجدة، كما قال الشاعر :

لا يسألون أخاهم حين يندبهم

في النائبات على ما قال برهانا

وقد بادر جمع من بني إسرائيل للإيمان بسيدنا موسى عليه السلام وتحدوا الفرعون لما هدَّدهم: (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى([طه:71]، بادروه بقولهم: (فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا([طه:72]، أما سبب القوة في إقدامهم فهو قوله تعالى: (إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَن كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ) [الشعراء:51]، فصاروا أول المؤمنين وليسوا آخرهم. وقد كان الرعيل الأول من الصحابة ذوي الإقدام على الإسلام هم أصحاب العلم والبذل والجهاد والتضحية والفداء، أما الذين أحجموا عن الإيمان حتى دخل الناس في دين الله أفواجا، ثم جاؤوا مسلمين فقد كان كبارهم يتطلعون إلى سهم المؤلفة قلوبهم، وارتد ضعفاؤهم عن الإسلام، وكان من إقدام الخليفة الرباني أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن قال: «لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة»، ولما سُئل أن يتمهل في إنفاذ جيش أسامة رضي الله عنه كانت قوة شخصيته رضي الله عنه في الإقدام التي أخْفَتها أخلاق الألفة والرقة مع الأصحاب، لكن لما احتاج الأمر إلى الإقدام قال: «لأُنفِذن جيش أسامة أو تنفرد سالفتي»، أي تقطع رقبتي، وفي رواية «ولو تخطفتني الطير»، فهل نجد اليوم من الزعماء والعلماء من يكون من ذوي الإقدام مثل أبي بكر الصديق رضي الله عنه؟!. فالإقدام صفة الرجال الأقوياء، أما الإحجام فصفة الأقزام الجبناء، فعندما ينادي الأقصى بأعلى صوت: «أنقذوني من الأنفاق تحتي، والاقتحامات فوقي، والتهويد من حولي، والأوغاد الصهاينة يجتمعون للبكاء عند حائطي، أنقذوني فقد طال شوقي إلى ذوي الإقدام لا الإحجام، ذوي المروءة والإيمان»، لكن إحجام كثير من العلماء والأنظمة وعموم المسلمين، هو الذي يخذل الأقصى، ولعله يهتف معاتبًا هؤلاء الأقزام ذوي الإحجام: «لستم المؤمنين الذين عرفتُ عبر التاريخ، بل لستم العرب الذين عهدتُ مروءتهم ونجدتهم قبل الإسلام وبعده، كانوا من ذوي الإقدام نحو المروءات والنجدات، وليس الإحجام إلى المخازي والسفاهات!». إنني أشارك في نداء الإقدام أخي الشاعر المقدام الدكتور محمود داود إذ قال:

خذ من دمي واكتب بأشلاء اليد

أن التفاوض لا يرد المعتدي

واكتب بأن دماءنا وحياتنا

نفدي بها مسرى النبى «محمد»

واعلم بأنا من سلالة خالد

نأتي إلى الدنيا ودرعًا نرتدي

نتعلم الإقدام في أرحامنا

فإذا دعتنا الحرب لم نتردد

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"