بقلم : فوزي بشرى الخميس 12-02-2015 الساعة 02:23 ص

ونعى الناعي حسن

فوزي بشرى

إنا لله وإنا إليه راجعون

إلی جنات الخلد ورحمة الله الواسعة يا أخانا وصديقنا وحبيبنا حسن ابوالحسن. ما أعظم مصيبتنا فيك يا أبا وضاح وما أعظم فقدك يا رفيق المهنة والمهجر وشريك الحزن علی الأوطان التي تبددت أحلامها ونقصت في الانسان والعمران.

سبعة عشر عاما من الرفقة في قناة الجزيرة التي سيمضی عليها زمان حتی تظفر بمن هو في قامة اقتدارك الصحفي ومهنيتك الرفيعة التي هي مدرسة في أخذ النفس بالحق ما يطيقها إلا من جبلت نفسه علی ما جبلت عليه نفسك من الأمانة وطلب التجويد علی صراط الحق.

سينعی الناعون حسن فينعون رجلا كأنه صنع علی ما يريد من تحقيق الكمال الانساني. سبعة عشر عاما هي السنوات التي أمضيناها معا في قناة الجزيرة ومدة أقل من ذلك بكثير كافية لكشف خلائق الناس ما كان منها الطبع الاصيل أو تطبعا تلجأ اليه ضرورات العيش والتوافق. حسن في يومه الأول هو حسن نفسه في آخر يوم من حياته. وتعجب كيف يمكن لأحد أن يعاشر الناس كل هذا الوقت نساء ورجالا مؤدلجين وغير مؤدلجين، متشددين ومعتدلين، خائضين في وحل الملل والنحل أو غير ذلك ثم لا يكون وجوده بينهم إلا كالأنسام سماحة في الخلق ولين في الجانب وقد بلغ من كماله أنك بعد كل هذه المدة الطويلة لا تجد أحدا يذكر حسن إلا وهو يتعجب من هذا الصفاء الانساني. كان حسن من المؤثرين حكمة الصمت فقد كان رجلا قليل الكلام كثير التأمل قليل الانشغال — وان قلت عديمه صدقت — بصغار الأمور وهذر القول وأكثر من ذلك قلة انشغاله وعفة نفسه عن الزحام علی أبواب من بيدهم الأمور. ذلك سمت قاض أمين وقد كانه وزاد. الصحافة مهنة ما أكثر ما يتسرب اليها هوی النفس بقصد وبدونه. وما أكثر ما يقع التورط في القضايا انتصارا لها او تزهيدا فيها واني أشهد ان حسن ابوالحسن من بين جميع صحفيي قناة الجزيرة وعلی اختلاف جنسياتهم ومنازعهم كان أكثرهم وفاء لشروط المهنة من الأمانة والحيدة والصدق. يفعل كل ذلك بقدر عال من التجويد والاستقامة المهنية. مسطرة حسن ما كانت تحيد عن الخبر ينقله بتجرد لا يضاهی محبا له أو كارها له. تضطرب بالناس الحياة في سنواتنا العكرة هذه، تعلو بهم المصائب وتهبط وتقسمهم القضايا والبلايا شيعا فيشقی الصحفيون بذلك أي شقاء وقد عزت الحقائق وندت واشتبهت علی أكثر الناس الدروب. ولم يكن مثل حاذق في لزوم الخبر وترك ما يعتليه من جسد الأكاذيب. لقد ترك ابو وضاح موردا صافيا من الارث الصحفي لم تكدره الأهواء.. فهو ثمرة لنفسه الزاكية ولخلقه النبيل.

يغادر حسن أبو الحسن الدنيا وفي جنبيه وجع وطني ومن خلا من الوجع يا أبا وضاح؟! فالمطارات ما تزال تلتهم الآلاف ثم ترمي بهم في فجاج الأرض قصيها والداني فما تعلم أهي هجرة أم تغريب أم نفي أم هجران لوطن عق بنيه..بلی الأوطان تعق حين تمكن الجهلة والسراق منها. وقليل كلام حسن أكثره عن الوطن وأحلام الملايين من البسطاء الذين طحنتهم الحروب وأفقرتهم السياسات الرعناء. كان يحلم بالعودة والاشتغال بالزراعة وصناعة وطن علی قدر قدرته يعين فيه المحتاج ويساعد في تطوير ريفه الحزين. وابو الحسن مثل الملايين من السودانيين الذين لاذوا بأحلامهم حين انتهت أحلام وطنهم الی كوابيس. هل من عزاء؟ بلی العزاء في وضاح وفي اخوته واخواته وفي غد يتعافی فيه الوطن ليسع أحلام أبي وضاح وما كانت كثيرة. كانت عيش وحرية وكرامة انسانية تتآخی في صناعة الحياة والجمال لا الموت والقبح.

اللهم أرحم عبدك حسن وأنزله منازل الصديقين والشهداء وتول أسرته بحفظك ورعايتك وألطافك وأحسن عزاء اخوته وعموم أهله وعشيرته في دار حمر وأحسن عزاء اصدقائه وعارفي فضله. إنا لله وإنا اليه راجعون

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"