تفجيرات "باردو" تصيب مستقبل تونس السياسي والديمقراطي بالغموض

تقارير وحوارات السبت 28-03-2015 الساعة 11:59 ص

ألقت تفجيرات متحف باردو بظلالها على العملية السياسية بتونس.. صورة أرشيفية
ألقت تفجيرات متحف باردو بظلالها على العملية السياسية بتونس.. صورة أرشيفية
تونس - وكالات

بعد أكثر من أسبوع من الهجوم الإرهابي على متحف "باردو" في تونس، والذي راح ضحيته 23 شخصا، بينهم 20 سائحا، تخيم أجواء الترقب والتوجس من مستقبل العملية السياسية والديمقراطية الناشئة في البلاد.

ورغم التطمينات الرسمية لكبار المسؤولين في الدولة وقيادات الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم وخارجه ودعوتهم للوحدة الوطنية بعيدا عن الانقسامات، فإن توقعات بعض المراقبين تشير إلى أن ارتدادات حادثة باردو لن تصيب فقط القطاعات الاقتصادية وسيكون لها تداعيات سلبية على الديمقراطية الناشئة في البلاد.

ففي أول تعليق على الهجوم الإٍرهابي يوم العملية، قال الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، إن "الاتجاه الذي سارت فيه تونس نحو الديمقراطية سينتصر ولا خوف عليه، وسيبقى علم تونس مرفوعا ورؤوس التّونسيين مرفوعة".

استهداف المسار الديمقراطي

فيما اعتبر زعيم حركة النهضة التي تشارك في الائتلاف الحاكم، راشد الغنوشي، أن "الحادثة تستهدف المسار الديمقراطي"، داعيا إلى "الوحدة الوطنية".

زعيم حزب النهضة، راشد الغنوشي يتحدث إلى أنصاره خلال تجمع انتخابي

بينما رأى الباحث في جامعة تونس، إبراهيم عمري، أن "مستقبل الديمقراطية صار مهددا بفعل هذه الحادثة التي قد تكون نقطة بداية لتفكك المشهد السياسي".

وقال عمري، إن "التأثير الكبير قد يمس الوضع السياسي، لاسيما أن الديمقراطية في تونس مازالت هشة بحكم عدم اكتمال التشريعات القانونية "عدم المصادقة من قبل البرلمان على بعض القوانين المطلوبة مثل قانون مكافحة الإرهاب"، والتعثر النسبي نتيجة الصراعات الأيديولوجية والحزبية، سواء بين الأحزاب أو داخل الحزب الحاكم "نداء تونس" نفسه".

وأضاف العمري، "لقد تعالت الأصوات من هنا وهناك لتجسيد وحدة صماء قد سبق لبورقيبة "الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة"، أن فرضها على الشعب التونسي مقابل تحقيق التنمية، ولكن لم تتحقق لا تنمية ولا وحدة صماء إلا لفترة وجيزة تحت الإكراه البوليسي". متابع، "الصراعات والرغبة في الإقصاء والخطاب السياسي المتشنج تنمّ كلها عن عدم ترسخ الديمقراطية بالقدر الكافي".

تأثيرات سلبية

ومن جانبه، ذهب الباحث في الشؤون السياسية، عبد الله العبيدي، إلى القول بأن "الهجوم الإرهابي ستكون له تأثيرات سلبية على الائتلاف الحاكم والمشهد السياسي بصفة عامة".

وقال العبيدي، "الإرهاب أصبح من مكونات المشهد في تونس، وبرز بقوة من خلال العملية الأخيرة "باردو"، بل إن الأطراف المتداخلة تحمل مسؤولية تنامي هذه الظاهرة". مضيفا أن "الأحزاب السياسية الحاكمة تتظاهر بأنها تؤمن بالعملية الديمقراطية لكسب منافعها لكن الواقع يشير إلى عكس ذلك".

وأوضح الباحث بجامعة تونس، إبراهيم العمري أن "التكاتف والوحدة الوطنية لمقاومة الإرهاب لا يعني محاربة الحرية، فمثل هذه الجريمة قد تعطي المبرر للرغبة في العودة إلى مربع الدكتاتورية".

وتستعد تونس لتنظيم مسيرة وطنية، لبيان وحدة الصف التونسي في مواجهة المخاطر الإرهابية، بحسب مشاركين.

وبحسب العمري فإن، "الهجوم على المتحف الوطني باردو في المربع القريب من مبنى البرلمان، والذين فسره المتابعون على أنه تحول نوعي في العمليات التي تنفذها هذه الجماعات الإٍرهابية ضد أجهزة الدولة غذى مخاوف من استغلاله من قبل السلطة لضرب الديمقراطية ومقايضة الأمن بالحرية".

ومضى الباحث التونسي بالقول، "المجتمع المدني من أحزاب وجمعيات ومنظمات وإعلام ومؤسسات جامعية وبحثية وغيرها يجب أن يقف سدا منيعا ضد كل انزلاق بدعوى مقاومة الإرهاب".

وفي المقابل، استبعد الباحث في الشؤون السياسية عبد الله العبيدي عودة تونس إلى مربع الدكتاتورية نظرا لـ"عدم قدرة أي حزب على الاستحواذ على أجهزة الدولة وتطويعها لصالحه".

وأشار العبيدي إلى أن "ذلك لا يعني النجاح في بناء مقومات الديمقراطية"، فهذا المسار قد يصطدم بما أسماه "استبداد الفوضى".

وفي تعليقه، لفت النائب البرلماني خميس قسيلة عن حركة "نداء تونس"، إلى أن "ضربة باردو تهدد الاستثناء التونسي والمسار الديمقراطي في البلاد، لكن أي محاولة للعودة إلى الماضي ستفشل، فالدولة يجب أن تكون قوية في تعاطيها مع الإرهاب ورحيمة مع مواطنيها".

ومن جانبه، أشار زيار الأخضر، النائب عن الجبهة الشعبية "ائتلاف يساري" إلى أن "الهجوم على باردو يمكن أن يعزز الديمقراطية الناشئة إذا ما أحسنت الأطراف السياسية التعامل مع الحادثة".

وقال الأخضر، "أقدر أن غالبية الطيف السياسي غير مستعد للعودة للمربع صفر، والمجتمع المدني سيظل قويا، وعلى السلطة أن تفصل بين محاربة الإرهاب والحرية".

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"