بقلم : عبدالهادي الخلاقي الخميس 02-04-2015 الساعة 02:05 ص

مكاسب "عاصفة الحزم" تخطت حدود اليمن

عبدالهادي الخلاقي

ما أشبه اليوم بالأمس عندما دخلت قوات درع الجزيرة إلى مملكة البحرين لتدعم سيادة البحرين وتحيي مكتسباتها من عملية انقلابية قادتها قوى راديكالية تحالفت مع النظام الإيراني وبمباركة أمريكية لقلب نظام الحكم وتغيير هوية البحرين، فرح الشعب البحريني وكأنهم أمام ولادة تاريخ جديد فكان موقف الملك عبدالله بن عبدالعزيز طيب الله ثراه بمثابة قبلة الحياة للبحرين ولشعبها- وإذا ما رجعنا بالزمن إلى حرب 90 عندما قاد الملك فهد بن عبدالعزيز طيب الله ثراه قوات درع الجزيرة لاستعادت الهيمنة على الأراضي الكويتية التي احتلت من قبل العدوان العراقي الغاشم كانت كمن أعاد الشعب الكويتي إلى الحياة- اليوم المشهد يعيد نفسه في بلد عربي آخر في أرض اليمن السعيد التي طغت عليه الأحزان والمآسي وحولت سعادته إلى كآبة ودمار وانفلات أمني وانقلابات سياسية قادها المجرم الذي عاث في اليمن فسادا ونهب ثرواتها وجوع شعبها وجعلها بلدا يئن من كثر الظلم والتسيب والانفلات، إنه المخلوع علي صالح الذي تحالف مع قوى الشر والظلام قوى الانقلاب على الشرعية، إنها القوى الحوثية التي كانت تسعى لأن يكون اليمن عراقا آخر يعيث فيه اتباع الولي الفقيه فسادا وقتلا وإجراما ليصبح نسخة مما يحدث في بلاد الرافدين متناسين وضع اليمن الجغرافي والديموغرافي والتكوين الاجتماعي للشعب اليمني وأيدلوجيته التي لا تتوافق مع منهج ولي الفقيه ولا يمكن القياس على نجاح المخطط الإيراني في العراق ولبنان بنجاحه في اليمن.

لتأتي عاصفة الحزم لتعيد الأمور إلى نصابها بكل حزم وقوة لتسطر ملحمة وبطولة جديدة قادها سلمان بن عبدالعزيز مع إخوانه قادة دول الخليج العربي ورؤساء الدول العربية الشقيقة والدول الإسلامية في استعادة الشرعية في اليمن وتلقين كل خائن وانقلابي درسا قاسيا مفاده بأنه لا مكان بيننا للمتآمرين على وطننا العربي ولا مكان بيننا لمن أراد أو توهم بأن يكون للدخلاء موطئ قدم في أراض السعيدة، لا مكان بيننا لمن سولت له نفسه أن يحول بلاد اليمن إلى عراق آخر يستبيح قتل شعبه من أجل البقاء في هرم السلطة فشتان من يضحي بما يملك من أجل تنمية ورخاء شعبه ومن يضحي بشعبه من أجل تنمية حساباته المصرفية وتوريث أبنائه مقعد الحكم، هذه العملية أعادت الأمل ليس إلى نفوس اليمنيين فقط وإنما كانت فرحة عربية وإسلامية جامحة استبشر بها وتنفس بعدها الوطن العربي الصعداء لدرجة أن هناك من نزلت دمعته فرحاً بهذه الحملة العربية التي أعادت الأمل العربي وإعادة ثقة الإنسان العربي بقيادته.

بعيداً عن اليمن وأحداثه.. عاصفة الحزم ليست مجرد عملية عسكرية لاستعادة الشرعية في اليمن بل هي أكبر بكثير من مجرد مقاتلات حربية أو دعم عسكري لنظام شرعي بل هي اتحاد عربي إسلامي لم نشهد له مثيلا منذ عقود مضت، فاتحاد إحدى عشرة دولة عربية وإسلامية يعتبر إنجازا تاريخيا يجب أن ينقش بماء الذهب فإن كان الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله يحلم باتحاد خليجي تنطوي تحته ست دول خليجية فقد تخطت مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز هذا الحلم ليتحول إلى اتحاد عربي إسلامي تنطوي تحته إحدى عشرة دولة كمرحلة أولى، هذا الاتحاد في الرأي وفي الهدف لا يجب أن يقف عند هذا الحد بل يجب أن يستثمر ويقوى ويكون انطلاقه لاتحاد إسلامي يعيد للأمة الإسلامية هيمنتها وعزتها وكرامتها والأهم من ذلك استعادة السيطرة على الأراضي العربية وعن حماية سيادتها والحفاظ على هويتها العربية من التدخلات الخارجية.

نتائج مبهرة صاحبت هذا التحالف ومنها رضوخ الإدارة الأمريكية وروسيا لهذه العملية ومباركتهم لها دون اعتراض أو استنكار، في الوقت نفسه رأينا الصمت المميت الذي التزمت به إيران وأعوانها من عملاء العرب إزاء هذا الإجماع العربي الإسلامي في تنفيذ عاصفة الحزم وكأن لسان الحال يقول: "اتق شر الحليم إذا غضب" فغضب الحليم لا يرحم وهذا يذكرنا بأحد تصريحات وزير الخارجية السعودي إبان أحداث البحرين حين قال: "نتمنى من الأخوة الإيرانيين عدم اختبار قوتنا" ونحن وإن كان منهجنا عدم معاملة التدخلات الخارجية في الشأن العربي بالمثل فليس معناه أننا في وضع الرضوخ والضعف أو العاجز ولكن من منطلق حسن الجوار وتجنيب المنطقة ويلات الحرب التي تحرق الحرث والنسل، ارتأت دول الخليج ألا تلجأ إلى لغة القوة لردع التمدد الإيراني وانتهاكه للوطن العربي واستباحة الدم العربي وتماديه في زعزعة أمن واستقرار المنطقة الخليجية والعربية ومازالت الدول العربية ودول الخليج خاصة بقيادة المملكة العربية السعودية تُحكم العقل في التعامل مع الجارة إيران ومازالت تأمل أن يعيد الإيرانيون حساباتهم ويكفوا المسلمين شرهم ويوقفوا تماديهم وبربريتهم تجاه المواطن العربي، فالحرب مهلكة وعواقبها مؤلمة ولكن ما حيلة المضطر؟

عاصفة الحزم أكدت لنا جميعاً بأننا أمة عظيمة ولكننا كنا نفتقر إلى قائد عظيم يتقدم الصفوف ويقود هذه الأمة لاستعادة مكانتها واستعادة عزتها وكرامتها ولتري العالم أجمع بأننا أقوياء في وحدتنا، أقوياء في اتحادنا، أقوياء ما إن آمنا بأن الله معنا فنحن أصحاب حق ولسنا معتدين.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"