انضمام فلسطين للجنائية الدولية.. آمال وعواقب ومعركة شرسة

تقارير وحوارات الإثنين 06-04-2015 الساعة 01:39 م

المحكمة الجنائية الدولية
المحكمة الجنائية الدولية
القاهرة ، الدوحة - قنا، بوابة الشرق

أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي.. هكذا وبعد طول ترددٍ، مراعاةً لاعتبارات سياسية وأخرى أمنية ذات صلة بعملية التفاوض الفلسطيني الإسرائيلي التي طال جمودها، اضطر الفلسطينيون إلى اللجوء للقنوات الدبلوماسية الدولية علهم يجدون فيها ما لم يجدوه في التفاوض، فجاء انضمامهم أخيرا لمحكمة الجنايات الدولية، حيث أصبحت فلسطين رسميا عضوا في المحكمة والهدف التقدم إليها بلوائح اتهام ضد قادة إسرائيليين لارتكابهم جرائم حرب أو متعلقة بالاحتلال رغم الشكوك المتعلقة بهذا الفصل الجديد من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

مسألة انضمام فلسطين إلى المحكمة لم تأت فجأة أو تنبع من فراغ، بل سبقتها ومهدت إليها مشاورات مع العديد من الدول والمنظمات الدولية المختصة ومساع دبلوماسية حثيثة حتى مع الولايات المتحدة راعية عملية التفاوض السلمي التي كانت تعترض على ذلك بوصفها خطوة تعرقل عملية السلام، غير أن الولايات المتحدة عادت وغضت الطرف عن هذا الانضمام لإدراكها على مضض حقيقة مماطلة إسرائيل وتحملها مسؤولية تعطيل وتجميد المفاوضات.. وتعدّ هذه العضوية بالنسبة لفلسطين خطوة إضافية في المواجهة الدبلوماسية والقضائية مع إسرائيل الّتي بدأت في عام 2014 من قبل القيادة الفلسطينية.

عواقب غير مأمونة

ومسألة الانضمام ليست مسألة مأمونة العواقب السياسية والأمنية من قبل إسرائيل تجاه الفلسطينيين، ليس فقط لأنّ بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي والزعماء الإسرائيليين الآخرين يبدون بعيدين عن الظهور في لاهاي، مقرّ المحكمة الجنائية الدولية، للمثول أمام المحكمة، بل لجهة ما سوف يتخذونه من إجراءات عقابية ستؤدي بالضرورة إلى تدهور جديد في العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية المحفوفة أصلا بالمكاره والأخطار.

ويقول الفلسطينيون إنّ لديهم القدرة والإمكانات لمواجهة نتائج انضمامهم إلى المحكمة وتحدي الرفض الإسرائيلي، إذ اختاروا تدويل قضيتهم بعد غضبهم بسبب عقود من المفاوضات غير المثمرة مع عدم وجود احتمال لقيام دولتهم المستقبلية الّتي يطمحون إليها منذ فترة طويلة، حيث قرروا في نهاية عام 2014، الانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية المختصّة في ملاحقة مرتكبي الإبادة الجماعية والجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب بعد أن رفض مجلس الأمن الدولي مشروع قرار لإنهاء الاحتلال خلال 3 سنوات.

وفي هذا الصدد أشار مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية الوزير صائب عريقات إلى أنّ "فلسطين تعمل وستستمر في استخدام كلّ الوسائل المشروعة المتاحة لها لمكافحة الاستيطان الإسرائيلي والانتهاكات الأخرى للقانون الدولي". لافتا إلى أن "القطار غادر المحطة".

مكسب فلسطيني وتصعيد إسرائيلي

ومع كثرة الحديث حاليا، سواء في الأوساط الفلسطينية أو الإسرائيلية، عن الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية وما إذا كان سيؤثر سياسيا وقانونيا على إسرائيل ويحل في الوقت نفسه مشكلة الاعتداءات المتكررة على الشعب الفلسطيني، يمكن القول إن الانضمام بحد ذاته يعد مكسبا للجانب الفلسطيني سيعود بنتائج إيجابية لصالحهم وسيؤثر سلبا بالتالي على إسرائيل التي كانت، إلى وقت قريب، شبه محصنة من المساءلة القانونية دوليا، الأمر الذي تفسره حالة الغضب وردود الفعل المتشنجة إسرائيليا على الخطوة الفلسطينية.

ورغم ذلك تؤكد عدة مصادر سياسية فلسطينية أن الانضمام للمحكمة لن يوقف العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، بل قد يتم تصعيد هذا العدوان كرد فعل إسرائيلي غاضب، وربما ترفع إسرائيل دعاوى قضائية ضد نشطاء فلسطينيين تحملهم المسؤولية عن العمليات التي نفذت ضد إسرائيليين بعد العام 2002.

ويقول رياض المالكي وزير الخارجية الفلسطيني، "إن انضمام فلسطين كعضو في محكمة الجنايات الدولية هو جزء من الدبلوماسية الفلسطينية الرامية إلى الانضمام إلى هيئة الأمم المتحدة كدولة كاملة العضوية بعد تيقنها من مسألتين اثنتين، الأولى أن المفاوضات التي خاضتها خلال العقدين الماضيين مع الجانب الإسرائيلي هي مفاوضات عقيمة، وأن الاتفاقات التي يتم توقيعها لا تعد في إطار الاتفاقات الدولية، لأن أحد طرفي الاتفاق ليس دولة, حسب العرف الدولي.

وزير الخارجية الفلسطيني،رياض المالكي

أما المسألة الثانية، فهي خطأ اعتماد قراري 242 و338 كمرجعية للمفاوضات وليس الاتفاق على تطبيقهما، وكلمة مفاوضات لا تعني الالتزام بالتطبيق الكامل، بل بما يتم الاتفاق عليه وهو التزام أخلاقي أكثر منه إلزامي لعدم إيداع المعاهدات لسكرتارية الأمم المتحدة، لأن أحد أطراف المعاهدة ليس دولة معترفا بها، بالإضافة إلى أن قرارات الأمم المتحدة تخاطب دولا ولا تخاطب منظمات أو هيئات إقليمية أو محلية، وعليه كان من الضرورة بمكان لمن يريد التعامل بالدبلوماسية وتعاطي القانون الدولي أن يبحث عن طريق يقوده إلى إقامة الدولة، لاسيما أن مقومات الدولة متوفرة".

التحقيق بجرائم إسرائيل

وبعد انضمام السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية بشكل رسمي والتي في الأصل أن تبدأ من خلالها صولات وجولات المعركة القانونية والحقوقية العادلة عبر البدء بالتحقيق في جرائم ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، تبدأ تلك المعركة بفتح تحقيق أولي في جرائم "حرب محتملة" في فلسطين، قام بها أفراد من الجيش الإسرائيلي أو أفراد أمروا بتنفيذها، والذي يشكل من خلاله بداية لنزع الشرعية عن الاحتلال.

وترى أوساط قانونية فلسطينية أن الانضمام إلى محكمة الجنايات الدولية مهم لدولة فلسطين وخطوة نحو توثيق وتحقيق العدالة في ظل الحروب والانتهاكات المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، وإن دخول فلسطين في ظل عدم إخضاع حكومة الاحتلال للمساءلة والمحاسبة، يشكل حالة من الردع لها والعمل على حماية الفلسطينيين من شن عدوانها عليهم وارتكاب إبادات جماعية بحقهم، كما حصل في الحروب السابقة.

غير أن الاعتراف بالشرعية وحده لا يصنع العدالة وأن هذا الملف هو عمل قانوني يجب أن يُحْسَن استخدامه من المنظمات والمؤسسات الحقوقية والجهات الرسمية.

وتعرب تلك الأوساط عن اعتقادها بأن تحقيق العدالة يساعد الضحايا والمسلوبة حقوقهم والذين يتعرضون لمستويات مختلفة من الجرائم، من قتل وتشريد واغتصاب للأراضي وبناء للمستوطنات في وصولهم للعدالة وأخذ حقوقهم.

سيناريوهات قادمة

وعن السيناريوهات القادمة في التعامل مع محكمة الجنايات الدولية أوضحت الأوساط القانونية الفلسطينية، أن من يمكنه إحالة القضايا للمحكمة 3 أطراف، هي الدولة الطرف والمعنية بإحالة القضايا ضد الأفراد المرتكبين للجرائم، ثم المدعي العام الذي يمكنه إحالة القضية، بالإضافة إلى مجلس الأمن. مشيرة إلى أن فلسطين طلبت من المدعي العام البدء بالتحقيق منذ عام 2008 إلا أن المركز القانوني لفلسطين كان غير واضح حينها.

وعن الخطوات المضادة من الاحتلال ضد انضمام السلطة الفلسطينية، بيّنَ خبراء القانون الفلسطينيون بأن من يشعر أنه ارتكب جرائم يرفض التعاون مع غيره خوفاً من المحاكمة، مشيرين إلى أن دولة الاحتلال رفضت انضمام الفلسطينيين للمحكمة. كما أوضح هؤلاء بأن حكومة الاحتلال تعمل من خلال محاولاتها الدائمة على ثني الفلسطينيين بإجراءات عقابية مثل تجميد الضرائب وتضخيم فكرة استدعاء واحد من الفلسطينيين قد ارتكبوا مخالفات لاتفاق روما.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"