بقلم : خولة عقيل الثلاثاء 07-04-2015 الساعة 03:23 ص

زوجي..صديقي الأفضل

خولة عقيل

يظن كثير من الأزواج أن قمة السعادة في العلاقة الزوجية تكمن في وصول كلا الطرفين إلى الحد الأقصى من الحب والعطاء والتضحية والتنازلات، وفي ذلك شيء لا بأس به من الصواب، ولكن هناك درجة من السعادة في الحياة الزوجية تفوق هذه الأمور بكثير، وهو ما يمكن أن نطلق عليه: الصداقة الزوجية؛ عندما يصل كلا الزوجين إلى درجة يشعر فيها بأن الآخر أضحى صديقه الحميم وتوأم روحه وكاتم أسراره وملجأ الأمان بالنسبة له وحضنه الدافئ.

وهذه المعاني العميقة نجدها متجسدة في موقف نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عندما نزل عليه الوحي فارتجف فؤاده خوفاً، فلم يجد أقرب من توأم روحه السيدة خديجة فلم يلجأ إلا اليها، فوقفت معه وساندته وهدأت من روعه. رأى الرسول صلى الله عليه وسلم في زوجته خديجة الصديقة أولاً ثم الزوجة والحبيبة، لم يلجأ إلى أحد من أهله أو أصدقائه، بل ذهب إليها لما رأها مصدر السكن والأمان له.

ولنا في رسولنا القدوة الحسنة في ايصال العلاقة الزوجية إلى مرحلة الصداقة الوطيدة، وهذا ما يجهله الكثير من الأزواج حين يظن الزوج أن دوره مقتصر على العمل والنفقة والقاء الأوامر وحب السيطرة الذي ينبع من معنى الرجولة الخاطئ الذي يسكن أذهانهم، وفي أفضل الحالات قد يظهر الحب لزوجته، لكن في أول مشكلة تمر به يلجأ الى أصدقائه ويُهمّش دور الزوجة ويتجاهل وجودها ولا يفكر في مشاركتها مشكلته أو همه ويظل يتقاسم معها المنزل والغرفة ولا تدري المسكينة سبب همه وحزنه.

من جانب آخر تركز الزوجة جل اهتمامها على تربية الأولاد وتدريسهم والطبخ وتلبية احتياجات الزوج وعندما تحل عليها مشكلة نجدها تلجأ الى صديقاتها تبثهن همومها وأحزانها ولا تشارك زوجها ما يعكر صفو حياتها.

عزيزي الزوج..عزيزتي الزوجة.. إن الزواج علاقة مبنية على المشاركة التي لا تتم بشكل كامل وصحيح إلا إذا مورست في شتى مجالاتها الحياتية، كمشاركة الأفراح والهموم والمشاكل والأحزان التي لا تخلو منها حياة أي زوجين، حينها ستكون العلاقة في أحسن أشكالها.

أعزائي الأزواج.. إذا أردتم أن تحولوا زواجكم إلى سعادة سرمدية تشاركوا تفاصيل الحياة الصغيرة والكبيرة، الحلوة والمرة، استشيري زوجكِ في مشاكلك، واستمع لهموم زوجتك بأذن صاغية وقدم لها الحلول، تشاركا معاً في القرارات الخاصة بحياتكما وحياة أبنائكما، توددي له وتودد إليها، ولا تظن أيها الزوج أن هذا سينقص من شأنك أو يُهين رجولتك، بل تذكر دوماً قصة لجوء الرسول إلى السيدة خديجة في ضيقه، وتذكر حديثه صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي".

إن العلاقة الزوجية لها خصائص متنوعة ولكن إذا أردنا إضافة خاصية تنمي العلاقة وتضيف إليها الحب المتجدد والابتعاد عن الروتين فسبيل ذلك هو أن يعامل كل من الزوجين الآخر على أنه الصديق الحميم والحبيب القريب والزوج الغالي أو الزوجة الغالية.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"