بقلم : حمد خالد العجاج الكبيسى الأحد 19-04-2015 الساعة 03:19 ص

رأي في ((التقطير))

حمد خالد العجاج الكبيسى

الحديث عن تقطير الوظائف أصبح مثل السير في حقل ألغام في الآونة الأخيرة؛ لأن الكثيرين ينظرون إلى الموضوع من زاوية ضيقة. أو لنقل زاوية (حرجة) تتعلق بالمصلحة الشخصية. سواء للمواطن المتبطل الباحث عن عمل. أو الوافد الذي يخشى على مستقبله الوظيفي في الديرة. وبالتالي فإن تبني وجهة نظر طرف دون الآخر قد يجر إلى اتهامات خطيرة مثل العنصرية أو تفضيل الوافد على المواطن. أو ما شابه ذلك من النعوت. لكن النظرة الموضوعية لإستراتيجية التقطير ستبعد أي خوف من التحامل عند التطرق للموضوع. لأنها ببساطة إستراتيجية دولة لا تقبل بغير الصدارة.

ومصطلح التقطير إذا تتبعناه سنجده حديثا نسبيا وتم تبنيه كإستراتيجية تهدف إلى شغل الوظائف بالكوادر القطرية من الجنسين. في قطاع الطاقة ابتداء. ومن ثم تطور ليصبح سياسة معتمدة في كل المؤسسات الحكومية بعد زيادة عدد الخريجين القطريين واتساع فرص العمل. فبادرت وزارة العمل في العام 2007 باتخاذ العديد من الإجراءات لتقطير الوظائف الإدارية والكتابية وشملت (124) مسمى وظيفياً.

عموما، فإن نسبة البطالة بين القطريين ليست مزعجة، فهي لا تزيد عن 1% وهي تعد النسبة الأدنى خليجيا وعربيا، ويمكننا القول إن بطالة شبابنا في معظمها اختياري. بمعنى أن العديد من طالبي الوظائف يطلبون وظائف أعلى من مؤهلاتهم. ولا يقبلون بالمتاح من فرص التوظيف. وعليه إذا أردنا النجاح لإستراتيجية التقطير فيجب التركيز على القطاع الحكومي الذي يستوعب نحو 71% من إجمالي القوة العاملة في البلاد، مقابل 5% فقط يشغلها القطاع الخاص.

وللحقيقة، فإن الحاجة للاستعانة بالكوادر الأجنبية المؤهلة فرضها واقع اتساع الأعمال في كافة قطاعات الدولة بما لا يمكن سد الفراغ الوظيفي بكامله من الموظفين القطريين. هذه حقيقة يجب التعايش معها، إلى أن تؤتي سياسات التعليم العالي والتطوير الإداري أكلها ليتم الإحلال الكامل في وظائف الإدارة العليا والوسيطة في يوم من الأيام. وجهود مؤسسة قطر فاونديشن ظاهرة للعيان فيما يتعلق بربط مخرجات التعليم وبرامجه بمتطلبات سوق العمل واحتياجاته.

ويعني هذا أن الاستعانة بالأجانب ستظل قائمة في الوظائف التخصصية البحتة التي لا يتوفر منها كادر قطري يوازي الحاجة لتسيير العمل في القطاع المحدد. كما توجد وظائف لا يفضلها الشباب القطري ستظل حكرا على الوافدين إلى حين تغيير نظرة المجتمع السلبية لتلك الوظائف دون أن نسميها.

وفي هذا الصدد، يمكن تبني خطط للتحكم في هوية ونوعية الكادر الأجنبي المطلوب لسد النقص في الوظائف دون مزاحمة القطري في فرص التوظيف، فيمكن وضع سلم لأولويات التوظيف بحيث يظل المواطن في المقدمة.. يليه في الترتيب الخليجي ومن ثم العربي. ولا أعتقد أن هناك وظيفة لا يحسن أداءها أحد في المستويات الثلاثة المذكورة.

الجميع يعلم أن مسيرة التقطير لا تسير بخطى حثيثة في القطاعات المختلفة باستثناء قطاع الطاقة. ولابد أن الجهات المختصة تعي النسب الحقيقية للتقطير في كل مؤسسة على حدة. ولعلها تستعد بقرارات حاسمة تعيد الأمور إلى نصابها. ولا نريد التسرع بإطلاق أحكام جزافية. لكن المهم أن يساعد الشباب القطري الحكومة من خلال رفع مستوى طموحاتهم في التحصيل الأكاديمي ونيل أرفع الشهادات ليسرعوا بقطار التقطير. فعلى سبيل المثال تفيد الإحصاءات أن خريجي الجامعة في قطر يمثلون سبعة وعشرين ونصفا في المئة من إجمالي المتعلمين، مقابل اثنين وخمسين في المئة لحملة الثانوية العامة مما يعني وجود هوة بحاجة إلى ردم.

وختاما لابد من التنويه هنا بالدور الذي يلعبه معرض قطر المهني، الذي درج منذ سنوات على ترتيب لقاء سنوي يجمع بين مؤسسات الدولة وأصحاب الأعمال وطالبي الوظائف. ومثل هذه الفعاليات ينبغي أن تدعم. وما أردت توصيله للشباب والمسؤولين هو مقترح بسيط يتعلق بنسب التقطير في المؤسسات. فبدلا من أن نقول نسبة التقطير في المؤسسة الفلانية 45 % مثلا ينبغي أن نقول إن نسبة الأجانب في هذه المؤسسة 55 %. لأن التوصيف الأخير سيكون أكثر صدمة وأدعى لبذل جهد أكبر للتسريع بالتقطير بخلاف الأول الذي قد يشعر البعض بالاطمئنان وبالتالي تتعطل مسيرة التقطير.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"