بقلم : جاسم سلمان الأحد 26-04-2015 الساعة 03:29 ص

"حقائق إعلامية" .. أمننا الإعلامي بحاجة لعاصفة حزم

جاسم سلمان

من أعظم الحقائق التي نتجت عن عاصفة الحزم ، كشف عجز في حماية الأمن الإعلامي ، لذلك فإنه بحاجة إلى عاصفة حزم ، وهذه الحقائق تعكس مدى الحاجة إلى ليس فقط أمناً عسكرياً في المنطقة ، بل إن الحاجة إلى " أمن إعلامي " تبدو أكثر من " ماسة " ، حيث إن الإعلام رغم متابعته الحثيثة للوقائع اليومية ، والأحداث ، كان مجرد ناقل ، مجرد متابع ، أي مواكب.

لم تكن هناك صناعة إعلامية بحجم المفاجأة والتأثير الواجب للعملية ، بأبعادها الاجتماعية والسياسية والعسكرية والأمنية ، فعلى صعيد الإعلام المكتوب ، لم تكن هناك مواد إعلامية مصنوعة بشكل خالص ، لا على صعيد تغطية الجبهة ، وإيفاد مراسلين وجلب صور ، وتقارير ميدانية ، بل وتغلب الإعلام المرئي نوعا ما - رغم تواضع تجربته - على الصحف ، التي لم تُبرِز أي صحيفة في جلب أي حوارات أو تقارير أو أخبار ، يجعلها متميزة في التغطية ، لكن الصحف والقنوات كانت موجودة من خلال إعطاء المساحات من النشر ، والبث.

فحتى على صعيد الأغنية والشعر ، لم تكن هناك مواكبة قوية وجديرة ، ولعل تجربة تحرير الكويت تكفي لاستدعاء نموذج الشاعر خلف بن هذال ، والمطرب محمد عبده ، وقبلها في معارك الأمة ضد اليهود ، ومضرب المثل هنا ، للقول بأن الشعر والغناء صناعة إعلامية مهمة أيضا، ولو ضمرت فمن الواجب إحياؤها.

قناة الجزيرة مجددا وكعادتها الحميدة أثبتت للكل أنها قناة استثنائية من خلال ماقدمته من نقل للوقائع أولا بأول ، وكذلك تقاريرها ، وضيوفها ، وبإيفاد مراسلها " جاسم الرميحي " على خط الجبهة ، ولا أغفل دور قنوات أخرى بإرسال مراسلاتها وتميزها في هذا الأمر.

وأبرزت عضلاتها وقوتها المتفردة في نوعية ضيوفها ، وخصوصا عندما استضافت الدكتور سلمان العودة والمفكر عبدالله النفيسي في ليلة واحدة ، لتوضح مدى أهميتها كقناة ، وكوسيلة إعلامية لأمننا الإعلامي القطري والخليجي والعربي والاسلامي.

وهذا ما يثبت أن الوضع في المنطقة يستوعب وجود وسائل إعلام متعددة ، متوافقة مع التكنولوجيا الحديثة ، في السرعة ، والتفاعلية ، وعدم الاعتماد على تقليدية الصناعة الإعلامية من إعلام رسمي ، أو قنوات ، بل إن التقدم العلمي الرقمي في الإعلام الالكتروني ، هو ما جعله متصدرا ، مع انتشار صحافة الناس أو المواطن ، والجيل الرابع من الهواتف وملاءمتها للوسائط المتعددة " Multmedia " التي جعلت التصفح والمتابعة صورة ومقاطع مرئية وصوتية وكتابة عاجلا وآجلا بضغطة زر من الحامل ، على شاشة المحمول.

الآلة الإعلامية الحديثة ، وخصوصا لدى الغرب ولدى بعض أصحاب المشاريع في المنطقة كانت جنبا إلى جنب في الحملات وفي التسويق لها، وهذه حقيقة أريد بها باطل ، ونحن لا نريد أن نبطل حقيقة حقنا بتقصيرنا.

الوسائط المتعددة

الحضور الجماهيري ، وحجم النقل ، خير دليل على أن عصر الـ " Dijital " أي الإعلام الرقمي والإعلام الاجتماعي ، يتصدران المشهد ، ولهما أدواتهماالتي تعطيهما هذا الاستحقاق.

حسب آخر إحصائية أمس 15 مليون تغريدة في هاشتاق " وسم " #عاصفة_الحزم على موقع تويتر خلال 30 يوميا ، وبمعدل يومي 140 ألف تغريدة.

فعدد المغردين بهاشتاق عاصفة الحزم .. يعكس وجود أرضية لشعوب الدول المتحالفة ، وأن هؤلاء وجدوا ضالتهم في التعبير وإيصال صوت التأييد الواسع من خلال الإعلام الجديد ووسائل تواصلهم واتصالهم ، وأنه لو أن نحن العرب معروفون برومانسيتنا وتشبثنا بالماضي .. لكن عاصفة الحزم ماهي إلا ذي قار جديدة.

وأن الدول التي تعصف بحزم وحازمة بالعصف .. تدافع عن أمنها القومي والديني والاجتماعي وشعبيتها انعكاس لأمل شعوبها.

سايكس بيكو الجديدة

بعد مرور مائة عام على اتفاق سايكس بيكو الذي قسم المنطقة بإعطاء البريطانيين والفرنسيين غطاء دفاعيا لدخول بلاد العرب ، عام 1916

عادت بعض المخططات أو الأحاديث عن تقاسم نفوذ ، واتفاقات بين أطراف لإعادة تشكيل القوى ، وخصوصا بعد الأزمتين السورية والعراقية وآخرها اليمن.

وعاصفة الحزم رسالة تذكير .. دول الخليج ليست مخازن مال وخزائن نقد .. بل مصانع رجال .. وقوة إقليمية لا يمكن تجاوزها.

وأن الخليج هذه المرة وقطر والسعودية على وجه الخصوص بثتا " رسالة " هي أنه لا استعانة بصديق بل الشرارة من شبه الجزيرة التي منها انطلقت الفتوحات ورسالة الإسلام.

وها هي إيران التي تجاهر بمعصيتها في سوريا والعراق .. وترسل طائراتها للحوثي .. باتت تناشد وتحرك دبلوماسيتها.

وأخيرا وليس آخرا خادم الحرمين البطل الهمام .. كريستوف كولومبس العصر .. يكتشف مواطن القوى .. وصلاح دين المرحلة يقود القطب السني.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"