بقلم : سعد الهديفي الثلاثاء 28-04-2015 الساعة 03:02 ص

التواصل الاجتماعي في مملكة الحزم

سعد الهديفي

للتواصل الاجتماعي فوائده العديدة، إلا أنه بات نقمةً على البعض من الإخوة في المملكة العربية السعودية. فالمملكة التي يحكمها سلمان الحازم لا تعرف التريث أو التهاون مع الخطأ؛ لأن النهج هو السير على درب الأب المؤسس والإخوة الملوك، ألا وهو خدمة كتاب الله والبيت الحرام والالتزام بسنة الحبيب المصطفى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

فأصبحنا نرى سرعة القرارات التي يتخذها الملك سلمان أو من ينوب عنه من أمراء المناطق، استجابة لبعض مقاطع الفيديو التي تبث بين الحين والآخر في مختلف المواقع الاجتماعية مثل تويتر والانستقرام، وهو ما يجعل البعض يعيد تفكيره مرات بل مئات عدة، قبل أن يعلّق أو يتخذ قراراً من شأنه أن يغيّر مصير المواطن السعودي.

البداية طلّت علينا حينما ردّ وزير الصحة السعودي أحمد الخطيب بشكل جافٍ وبصوت عالٍ على مطالبة أحد المواطنين الذي يتوسل إليه ويناشده - وهو الحل الوحيد والسريع بالنسبة إلى المواطن- بعلاج والده في أحد المستشفيات الخاصة بالمملكة، فلم يكن الرد إلا (ما أوعدك لا بعد يوم ولاشهر ولا سنة) وكأنه يغلق جميع الأبواب في وجه المواطن ظناً منه أنه حكم مصائر الناس، ناسياً أو متناسياً وصية الملك سلمان الأولى له ولغيره من الوزراء والأمراء، والتي تطرقت إليها سلفاً في أحد المواضيع وهي (كلما اقتربتم منهم ستكونون قريبين مني) لم يطالب المواطن إلا بعلاج والده علّه يساعده في شفائه، فلا ضامن إلا الخالق عز وجل في الشفاء، ساعات معدودة من انتشار الفيديو، وإذا بالملك الحازم الأب العادل يعفي الوزير الجديد من منصبه ويكلف محمد آل الشيخ بمهام الوزارة. رسالة مفادها أنني لن أرضى ولن أتساهل أمام أي تصرف أو تقصير يمس المملكة ومواطنيها بسوء. قد يكون للوزير وجهة نظر مختلفة وربما حاول الرد على السائل بأنه لا يستطيع وعده، فالأمر يخضع لعدة أمور، إلا أنه نسي أو تناسى قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (الكلمة الطيبة صدقة)، فلو كان رده ليناً لكان لزاماً على الناس شكره، إلا أنه كان شديداً فأتى من هو أعلى منه شأناً ومكانة بالرد الحازم والحاسم، ولم تقف المسألة عند هذا الحد، بل وجَّه الأمير محمد بن سلمان وزير الدفاع رئيس الديوان الملكي بعلاج المواطن بندر العنزي والد المشتكي في ألمانيا ونقله على وجه السرعة.

بعدها شاهدنا موقفا آخر، حيث سئل الملك سلمان بن عبد العزيز في إحدى المناسبات من قِبَل قناة العربية بأن هناك أيادٍ خارجية تعبث في السعودية، فماهو المطلوب عربياً وسعودياً في هذه المرحلة لمواجهة الإرهاب؟ فلم يكن رد الملك سلمان إلا قوله "أنا هنا لأحضر مناسبة سعيدة بعيداً عن السياسة"، كان بإمكان الملك سلمان ألا يسمح للسائل بسؤاله، إلا أنه انتظر حتى يكمل المذيع سؤاله ومن ثم أجابه بكل دبلوماسية الجواب السابق، والذي مفاده أن لكل مناسبة ظروفها التي تتناسب معها، فلا تسألني عن السياسة وأنا في مناسبة سعيدة.

ثم أطل علينا موقف آخر لمواطن يصفع مواطنة دون وجه حق، بسبب مطالبته إياها بعدم البيع في الشارع، وفي اليوم الثاني يأتي الرد سريعاً من الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة بالقبض عليه وتحويله إلى السلطات القضائية للبت فيما حدث، ويأمر لاحقاً بدراسة حالتها التي دفعتها للافتراش في الشارع والبيع في الطريق وتوفير كافة احتياجاتها. لم يقف الأمر عند هذا الحد، فلقد أعلن فاعل خير توفير راتب لها مدى الحياة وتكفّلت إحدى الجمعيات الخيرية بترميم شقتها وتأثيثها. وفي الأسبوع الماضي أمر الأمير محمد بن سلمان بفتح تحقيق مع رجل عسكري هدد سكان القطيف بتغريدة ومحاكمته عسكرياً في حال ثبوت صحة ما نسب إليه. وأخيرا يأمر الملك سلمان بإيقاف الأمير ممدوح بن عبدالرحمن من جميع الأنشطة الرياضية ومنعه من الظهور في وسائل الإعلام، وذلك على خلفية مشاركته الهاتفية وانتقاده وإساءته للإعلامي عادل جستنيه ووصفه إياه بـ (طرش بحر) هي مملكة الحزم والعزم في عهد الملك سلمان. رجل اكتسب من والده وإخوته خبرة لاتضاهيها خبرة وثقافة تجعل منه والداً يدير الدفة بحنكة ودراية. إن استخدام مواقع التواصل ونشر مقاطع الفيديو فيها سلاح ذو حدين جعل من المملكة لا تتساهل في كل ما يمس حقوق الوطن والعباد ودرساً، على جميع أصحاب الكراسي الاستفادة منه.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"