بقلم : سعد الهديفي الأربعاء 06-05-2015 الساعة 03:43 ص

أوه.. يا سلمان!

سعد الهديفي

شهد العالم ـ أجمع ـ الأسبوع الماضي قرارات مصيرية وتغييرات جذرية وصفت بأنها الأكبر والأسرع في المملكة العربية السعودية، فالملك المجدد يمسك جيداً بزمام الأمور، ويعرف كيف يقود المملكة لتصبح نداً قوياً للتمدد الفارسي في بلادنا العربية. ليس ذلك فحسب؛ فقد أصرّ الملك سلمان على إعطاء أحفاد الملك الراحل عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ الفرصة لإدارة البلاد ودعم جيل الشباب، حينما كلف محمد بن نايف بولاية العهد مع احتفاظه بوزارة الداخلية، وتعيين ابنه محمد بن سلمان في منصب ولي ولي العهد، بالإضافة إلى احتفاظه بوزارة الدفاع. كما شملت التغييرات قبول طلب الأمير سعود الفيصل بإعفائه من عمله وزيراً للخارجية السعودية، بعد أن أمضى فيها أربعين عاماً، نظراً لظروفه الصحية، وعين بدلاً منه سفير المملكة في واشنطن عادل الجبير، وهو شخصية دبلوماسية من الطراز الأول، حيث لعب دوراً أساسياً في تحسين صورة السعودية، بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001، وله مناظرات عدة على شاشات التلفزة الأمريكية، وله العديد من الأنشطة والندوات في مختلف الولايات الأمريكية، وسبق له العمل مع الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ يرحمه الله ـ كمستشار له.. كما عين السيد خالد الفاتح وزيراً للصحة، ورئيساً لمجلس إدارة شركة أرامكو، وهو مهندس تولى رئاسة أرامكو السعودية التي تمتلك ثاني أكبر احتياطي مؤكد، من الزيت، في العالم، وهذا يعطي مؤشر اً إلى أن الوزارة ستتعامل مع رجل لايعرف إلا لغة واحدة وهي تحقيق الأرقام والإنجازات، فهذا الرجل عمل مدة ثلاثة عقود في قطاع لا يعرف سوى أرقام النجاح، يذكر أن القطاع الصحي في المملكة قد شهد استياءً بسبب مطالبات عدة بالتوظيف وتأمين العلاج اللازم للبعض، وهو ما يعتبر حِملاً ثقيلاً على الوزير الجديد.

وشملت التعيينات المهندس مفرج الحقباني ليصبح وزيراً للعمل، خلفاً للمهندس عادل فقيه الذي نُقل ليصبح وزيراً للاقتصاد والتخطيط. إضافة إلى تعيين حمد السويلم رئيساً للديوان الملكي السعودي، بمرتبة وزير. كما عين الدكتور ناصر الشهراني نائباً لرئيس هيئة حقوق الإنسان، وهو حاصل على درجة الدكتوراه في القانون العام من جامعة الأزهر بالقاهرة. وعَين الدكتور منصور المنصور مساعداً للرئيس العام لرعاية الشباب. وعين الأمير منصور بن مقرن مستشاراً لخادم الحرمين بمرتبة وزير، كما عَين الدكتور خالد اليوسف رئيساً لديوان المظالم بمرتبة وزير، فلقد سبق له أن رأس عدداً من الدوائر القضائية بديوان المظالم، وعين مشرفاً عاماً على مركز دعم القرار بديوان المظالم؛ المتضمن مكتب التطوير ورقابة الأداء ومكتب المعلومات والتقارير والتخطيط الاستراتيجي.

تغييرات طالت مختلف أجهزة الدولة من وزارات ومؤسسات كلها تنشد نفس الطريق، وذات الغاية، خدمة الوطن، والمواطن. لم يجامل الملك الحازم أحداً في قراراته، بل وضع مصلحة الوطن والمواطن أمام عينيه، مذكراً نفسه قبل غيره بأن الهدف الأسمى يكمن في خدمة بيت الله الحرام، وكتابه الكريم. رافضاً الشذوذ والتطرف الفكري الذي يسوّق له الهالك من الغرب.

أتت تلك القرارات لتفاجئ الجميع، وتجعل بعض الدول تعيد حساباتها مرات بل مئات!! فالملك سلمان ليس بجديد على القيادة والإدارة، فتاريخه حافل بالإنجازات.. ولا شك أن إمارة الرياض أكسبته علماً وتأنياً.. جعلا منه ملِكاً يحدد أهدافه بدقة عالية، ويعرف كيف ينجزها.

تعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً لولي العهد، جعل الصحف الإيرانية تسلط الضوء على هذا القرار؛ مذكرة الجميع بأنه حازم وصارم، واستطاع أن يدير مركز القيادة بنجاح، وهو أمر يزيد القلق والمخاوف لدى الحكومة الإيرانية، التي تتدخل في الدول العربية، وتزيد من تشتيت أوضاع بعضها، كما هو الحال في العراق وسوريا ولبنان.

لا شك أن حصد الثمار يتطلب بعض الصبر، والدعم، والعمل الجاد، فلا ثَمَرَ يُحصد دون عمل، ولا كل زرع تصلح زراعته في أي تربة. لذا وجب التنويه، إلى أن هذه التعيينات تحتاج إلى صبر ودعم، كي تحقق أفضل النتائج الممكنة. التغييرات الأخيرة ترسم لوحة جميلة، مفادها أن الشباب عماد الوطن، وأن العمل هو سمة الحقبة الجديدة لمملكة الحزم!! يعلم جميع المكلفين أن الملك سلمان، حازم، وعادل، ولا يرضى إلا بالأفضل لدينه، ووطنه، وشعبه. نبارك للملك قراراته الأخيرة، ونظرته الثاقبة، متمنين له من قطر المحبة والإخاء، دوام الصحة والعافية، فالسعودية ليست جاراً فقط لنا كقطريين، بل وطن الأخ الأكبر، وأمنها واستقرارها هم قطر حكومة وشعباً. أسأل الله العلي القدير.. أن يوفق حكامنا لما فيه الخير والصلاح، وأن يرزقهم البطانة الصالحة، التي تعينهم على الخير، وأن يسدد رميهم، إنه على ذلك لقدير.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"