بقلم : سعد الهديفي الإثنين 11-05-2015 الساعة 02:50 ص

اليمن بين صعدة وعدن

سعد الهديفي

لا يخفى على القارئ أن جراح اليمن تُستنزف بسبب الوضع الراهن في البلاد؛ بسبب سطو ميليشيات الحوثي على نظام السلطة في اليمن، والذي لايخدم إلا التمدد الفارسي في منطقتنا العربية، لقد قادت المملكة العربية السعودية مع حلفائها حرباً تطهيرية لأرض العروبة؛ لتحريرها من أيدي السالبين غير التابعين لهدي الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، إضافة إلى اتباعهم لعقيدة خاطئة تزج بهم إلى بحر الإثم والفجور فعندما يكون الإيمان والتبعية للخميني، وحسين الحوثي، وعبدالملك الحوثي، لا لرب الناس ونبيه الكريم، فهنا إما أن يكون العقل مغيباً أم ممحياً.

شاهدنا العديد من مقاطع الفيديو الأخيرة التي وصفت لنا حالة الناس المنعزلين عن الواقع بل المشرَّبين بهذا البلاء عافانا الله. أحدهم يساوي بين الرسول صلى الله عليه وسلم وحسين الحوثي ويضعهما في ذات المكانة والمنزلة، شرّف الله قدر نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وآخر يقول إن أي شخص لايتبع حسين الحوثي فهو كافر، وهو لا يعترف بخلفاء الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

أي جهل وتخلف وبلاء يعيشه الحوثيون في اليمن؟! لقد خدعوا الأطفال وغيّبوا عقول الكبار واستحلوا البلاد والعباد. إن تحالف الحزم يحاول بشتى الطرق وبأقصى سرعة ممكنة أن يعيد الأمور إلى نصابها والشرعية إلى أصحابها، إلا أن الأمر قد بات جلياً أننا في حاجة إلى الوقوف عند بضع نقاط مهمة:

أولها أن الحوثيين قد خضعوا لتدريب ممنهج تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني (الباسيج) في جزر إرتريّة مقابل الحصول على مساعدات إيرانية وذلك منذ سنوات عدة، ولقد أوضح المعارض الإرتري بشير إسحاق ذلك منذ عام 2010م ولكن — للأسف — لم نلتفت إلى نداءاته المتكررة، لقد استخدمت إيران تلك الجزر كمقر لتدريب عناصر المعارضة وإمدادهم بالسلاح، فأي استقرار تنشده إيران للمنطقة؟! وأي علاقات تود إريتريا إقامتها مع دول الخليج وتحديداً السعودية؟! لقد استُخدمت الأراضي الإرتريّة لأغراض تهدف إلى زعزعة الأمن في البلد الجار سواء السعودية أو اليمن أو حتى السودان الشقيق، وهذا أمر تستنكره كافة الأعراف والعلاقات الدبلوماسية، لذلك أدعو إلى استدعاء وزير الخارجية الإرتري لمناقشة هذا الموضوع بشكل جاد وعليه أن يختار بين المنظومة العربية أو العرض الإيراني.

ثانياً، يجب تسريع عملية إنزال القوات البرية إلى اليمن، وعدم تركها ساحة لحرب أهلية مفتوحة بين عصابات الحوثي المزوَّدة بالسلاح الإيراني وبين المواطنين اليمنيين، حيث إن الفرق الاستكشافية ستتخاطب مع تلك العصابات بذات اللغة، ويجب أن يبدأ الإنزال في المناطق الآمنة وفي مضيق باب المندب لأهميته الاستراتيجية الكبرى سواء لليمن أو لسائر دول العالم، لا شك أن سلاح الجو قد حقق أهدافاً جمّة في طلعاته الجوية التي تمكنت من تقليص قوة التمدد الحوثي وكان آخرها استهداف منزل الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الذي يسعى إلى زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن؛ لذلك فإن الفرق البرية ستحقق الغاية بشكل أدق.

ثالثاً، يجب أن تعزَّز الحملة العسكرية من خلال اليمنيين أنفسهم لذلك يجب توفير لوازمهم واحتياجاتهم اليومية من طعام وشراب، فلا يُعقل أن يظل الوضع كما هو عليه، إضافة إلى أن توفير احتياجاتهم يساعد على تحقيق أهداف عاصفة الحزم التي تهدف في المقام الأول إلى إعادة الشرعية للرئيس عبدربه منصور هادي.

أخيراً شاهدنا مواقف من بعض الدول العربية لم تكن مشرّفة، فعاصفة الحزم كشفت بعض الأقنعة المتخفية تحت شعار العروبة. لذا وجب التنويه بأن الاتحاد أفضل من العزلة والتشرذم خاصة إذا كان الاتحاد على حق.

التعليقات

تعليقات

  • لا يوجد تعليقات

أضف تعليق

clicking on ".header .search" adds class "open" on "#search-overlay" clicking on ".close" removes class "open" on "#search-overlay" clicking on ".action" removes class "open" on ".action.open" clicking on ".action" adds class ".open" on "target" clicking on ".close" removes class ".open" on ".action"